تشهد أسعار الطماطم في الأسواق المصرية ارتفاعًا ملحوظًا خلال الفترة الحالية، في ظل موجة تضخم تضغط على أسعار السلع الغذائية والخضروات بشكل متواصل. ووفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، سجلت مجموعة الخضروات زيادات متتالية خلال الأشهر الأخيرة، ما انعكس بصورة مباشرة على أسعار الطماطم التي قفز سعر الكيلو منها من نحو 20 جنيها إلى 50 جنيها في عدد من المحافظات.
أربعة أسباب رئيسية للزيادة
كشف مسؤولون بمديرية الزراعة بمحافظة المنيا عن أربعة أسباب رئيسية تقف وراء هذه الزيادة الكبيرة، التي أثارت تساؤلات المواطنين خلال الأيام الماضية. وقالت الدكتورة كاترين طانيوس، مدير إدارة الإحصاء والدورة الزراعية بمديرية الزراعة بالمنيا، إن ارتفاع أسعار الطماطم يعود إلى اختلاف العروات الزراعية، إلى جانب التغيرات المناخية التي أثرت على جودة وإنتاج المحصول، فضلًا عن إصابة بعض الزراعات بالدودة وحشرة «توتا أبسولوتا»، ما تسبب في تراجع حجم الإنتاج والمعروض داخل الأسواق.
وأضافت أن ارتفاع تكاليف الزراعة كان عاملًا أساسيًا أيضًا، خاصة مع زيادة أسعار الوقود والأسمدة ومستلزمات الإنتاج، وهو ما انعكس على تكلفة النقل والتوزيع داخل الأسواق المختلفة. وأكدت أن المساحات المزروعة بالطماطم لم تتراجع، لكن ارتفاع تكلفة الإنتاج والنقل أدى إلى زيادة الأسعار النهائية التي يتحملها المستهلك.
تعاون بين الحكومة والقطاع الخاص
في المقابل، أكد الدكتور علاء عز، مستشار رئيس اتحاد الغرف التجارية، وجود تعاون كامل بين الحكومة والقطاع الخاص لتوفير السلع الأساسية ولحوم عيد الأضحى بأسعار مخفضة، من خلال آلاف المنافذ التابعة لوزارات التموين والزراعة والدفاع والداخلية، إلى جانب السلاسل التجارية المشاركة في مبادرة "أهلا بالعيد"، التي توفر السلع بأسعار تقل بنحو 25% مقارنة بالأسواق.
وأوضح أن انخفاض الأسعار داخل هذه المنافذ يعود إلى تحمل الدولة تكلفة الأراضي والخدمات والمرافق، فضلًا عن حصول المنافذ على السلع مباشرة من المنتج أو المستورد دون وجود حلقات تداول إضافية، ما يسهم في تقليل الأسعار مع استمرار الرقابة على الجودة والأسعار المعلنة. وأشار إلى أن السلع الأساسية متوافرة بكميات كبيرة في مختلف المحافظات، من حلايب وشلاتين حتى العريش ومرسى مطروح، سواء عبر المنافذ الثابتة أو المتحركة التي تصل إلى القرى والنجوع.
من جانبه، أكد حازم المنوفي، رئيس جمعية "عين" لحماية التاجر والمستهلك وعضو شعبة المواد الغذائية بالغرفة التجارية، أن الأسواق المصرية أصبحت في حالة استعداد كامل لاستقبال عيد الأضحى المبارك، مع توافر كميات كبيرة من السلع الغذائية والاستراتيجية واستقرار ملحوظ في الأسعار.
ضخ كميات كبيرة من المنتجات
وأوضح أن الأسواق تشهد ضخ كميات كبيرة من المنتجات الغذائية، ما ساعد على تحقيق توازن واضح ومنع أي ممارسات احتكارية أو زيادات غير مبررة، بالتزامن مع ارتفاع معدلات الشراء استعدادًا للعيد. وأضاف أن مبادرة "العيد للجميع"، التي أطلقتها الجمعية بالتعاون مع شعبة المواد الغذائية، ساهمت في تعزيز الانضباط السعري داخل الأسواق من خلال تقديم تخفيضات مباشرة على السلع الأكثر استهلاكًا خلال موسم العيد، بما يخفف الأعباء عن المواطنين.
كما أكد استمرار عمل المخابز والمجمعات الاستهلاكية والمنافذ التموينية خلال أيام العيد، مع ضخ كميات ضخمة من السلع تشمل 2300 رأس ماشية، و1500 رأس إضافية جارٍ تجهيزها، و6000 رأس ضأن مذبوح، و669 طنًا من اللحوم المجمدة، إضافة إلى 180 ألف طن سكر، و60 ألف طن زيت، و15 ألف طن أرز، و20 ألف طن مكرونة. وشدد على أن وجود مخزون استراتيجي من السلع يكفي لأكثر من 6 أشهر لبعض المنتجات يمثل عاملًا رئيسيًا في الحفاظ على استقرار الأسواق والأسعار، داعيًا المواطنين إلى مقارنة الأسعار والجودة بين المنافذ المختلفة للاستفادة من المنافسة المتاحة في الأسواق.
نقيب الفلاحين: تراجع الأسعار خلال 25 يومًا
في هذا الصدد، قال حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، إن الزيادة الحادة في أسعار الطماطم تعود إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها تراجع المساحات المنزرعة خلال الفترة الماضية، إلى جانب تأثر جانب من المحصول بالتغيرات المناخية وظهور بعض الأمراض الزراعية، ما أدى إلى انخفاض المعروض بصورة ملحوظة داخل الأسواق.
وأضاف نقيب الفلاحين: "لا يرتبط ارتفاع الأسعار بعوامل الإنتاج فقط، بل ساهمت أيضًا زيادة تكاليف النقل والعمالة والتوزيع، فضلًا عن ارتفاع معدلات التصدير مقارنة بالعام الماضي، في تقليص الكميات المطروحة محليًا، وهو ما عزز من الضغوط السعرية الحالية". وأشار إلى أن السوق يشهد حاليًا ما يمكن وصفه بذروة الارتفاعات السعرية، حيث وصلت الطماطم إلى مستوياتها القصوى خلال هذه المرحلة، مع استبعاد صحة ما يتردد بشأن وصول سعر الكيلو إلى 80 جنيها.
وتابع: "من المتوقع أن تبدأ الأسعار في التراجع التدريجي خلال 25 يومًا، بالتزامن مع طرح إنتاج العروة الصيفية ودخول مساحات زراعية جديدة من محافظات المنيا وبني سويف وغيرها من مناطق الإنتاج، الأمر الذي سيسهم في زيادة المعروض واستعادة التوازن بالسوق". واختتم: "كما يتوقع أن يستمر هذا الانخفاض بصورة تدريجية مع تزايد كميات الإنتاج المطروحة من العروة الصيفية، بما يدعم استقرار الأسعار وعودتها إلى مستويات أقل بكثير من المعدلات الحالية خلال الفترة المقبلة".
من جانبه، يقول الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، إن جزءًا كبيرًا من موجة ارتفاع الأسعار يرتبط بزيادة التكاليف الأساسية للإنتاج، وفي مقدمتها أسعار الوقود والطاقة والكهرباء وتكاليف العمالة والنقل، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على تكلفة السلع والخدمات في مختلف القطاعات. وأضاف الشافعي: "لذلك، تواجه الدولة تحديًا حقيقيًا في تحقيق انخفاضات ملموسة وسريعة في الأسعار، خاصة في ظل استمرار الضغوط التضخمية العالمية والمحلية".
وأشار الشافعي إلى أنه رغم ذلك، تحرص الدولة على التدخل بشكل مستمر لضبط الأسواق وتخفيف الأعباء عن المواطنين، لا سيما خلال المواسم والأعياد وشهر رمضان، من خلال التوسع في المعارض والمنافذ الحكومية وزيادة المعروض من السلع الأساسية وتعزيز الرقابة على الأسواق، وهي جهود تسهم في تحقيق قدر أكبر من الاستقرار السعري والحد من التقلبات الحادة في الأسواق.



