يعيش العالم حالة من الذعر بعد تفشي سلالة نادرة وخطيرة من فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث تسببت حتى الآن في وفاة 131 شخصاً، مع الاشتباه في إصابة أكثر من 500 آخرين. وتتصاعد المخاوف من خروج الوضع عن السيطرة وانتقال العدوى إلى الدول المجاورة.
الكشف عن المريض صفر
خلال الساعات الماضية، تم الكشف عن «المريض صفر» والسبب الأول في تفشي المرض. وبحسب صحيفة «ذا صن» البريطانية، كانت جنازة ممرض يبلغ من العمر 45 عاماً، أقيمت في شمال شرق الكونغو، هي بؤرة انتشار الفيروس. فقد وُضع الجثمان في نعش مفتوح، مما سمح لعشرات الأشخاص بالاقتراب المباشر منه خلال مراسم التشييع.
وقال الرئيس السابق لبلدية مونجبالو، جان بيير بادومبو، إن الجنازة تحولت لاحقاً إلى بؤرة لنشر العدوى، مضيفاً أن موجة من الوفيات بدأت بعد أيام قليلة من التجمع الذي حضره عدد كبير من السكان.
شهادات محلية
أكد سكان محليون أن كثيراً ممن شاركوا في الجنازة بدأوا يعانون من أعراض خطيرة قبل أن يفارق بعضهم الحياة، في وقت تتسارع فيه الإصابات داخل بلدات التعدين الواقعة في إقليم إيتوري شرقي البلاد. ويُعتقد أن الممرض كان من أوائل ضحايا السلالة الجديدة من الفيروس بعد ظهور الأعراض عليه في 24 أبريل الماضي، قبل أن يتوفى لاحقاً، بينما لم يكن المحيطون به يدركون خطورة العدوى أو طرق انتقال المرض.
انتشار لاحق للعدوى
امتد انتشار الفيروس من بلدتي مونجوالو وروامبارا إلى مناطق أخرى بينها نياكوندي وبوتيمبو، وصولاً إلى مدينة غوما، إحدى أكبر مدن شرق الكونغو، التي تبعد أكثر من 600 كيلومتر عن مواقع التفشي الأولى. وهو ما اعتبره خبراء دليلاً على سرعة انتشار المرض وصعوبة احتوائه.
كما تم تسجيل حالتين مؤكدتين في أوغندا المجاورة، بينهما حالة وفاة، مما زاد المخاوف من تحوله إلى أزمة إقليمية واسعة في شرق أفريقيا.
تحذيرات دولية
أعلنت منظمة الصحة العالمية أن التفشي الحالي يمثل حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً، بينما عبر المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم جيبريسوس، عن قلقه الشديد من سرعة انتشار المرض وحجم الإصابات غير المكتشفة.
ويُعد التفشي الحالي من أخطر موجات إيبولا في السنوات الأخيرة لأنه ناجم عن سلالة «بونديبوجيو» النادرة، وهي واحدة من أخطر سلالات الفيروس وأكثرها غموضاً، إذ لا يوجد حتى الآن لقاح أو علاج معتمد لها.
نسبة الوفيات
تتراوح نسبة الوفيات في هذه السلالة بين 25 و50%، بحسب تقديرات الخبراء، فيما حذرت منظمة الصحة العالمية من أن الأعداد الحقيقية للإصابات قد تكون أكبر بكثير من الأرقام المعلنة بسبب ضعف الرصد الطبي وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق المتضررة.



