رمضان البيه: علامات محبة الله وطريق العبد الصادق
علامات محبة الله وطريق العبد الصادق

من أسمى ما يتطلع إليه العبد المؤمن هو أن ينال محبة الله عز وجل، وأن يكون من أهل طاعته وتقواه ورضاه. ولن يبلغ العبد هذه المنزلة إلا بصدقه في محبة الله سبحانه ومحبة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم وآله الأطهار. وللصدق في المحبة علامات واضحة، أهمها: الطاعة والولاء لله ورسوله، وإيثار مراد المحبوب على ما سواه، ومخالفة هوى النفس، واجتناب المعاصي حباً وطاعة لله تعالى.

قول رابعة العدوية في المحبة

ما أجمل قول السيدة رابعة العدوية، الملقبة بشهيدة العشق الإلهي، حيث تعجبت من حال العصاة الذين يدعون المحبة، فقالت: "تعصي الإله وتظهر حبه، إن هذا لعمري في القياس بديع، إن كنت حقاً قد أحببته، فإن المحب لمن يحب مطيع".

اتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم

من علامات محبة الله جل جلاله اتباع هدي الهادي البشير السراج المنير، سيد أهل المحبة عليه الصلاة والسلام، لقوله تعالى: "قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ" (آل عمران: 31).

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

المعاصي تحول بين الدعاء والإجابة

قد يغفل البعض عن أن المعاصي تحول بين الدعاء والإجابة. ورحم الله العارف بالله إبراهيم بن أدهم، إذ قال عندما شكا إليه الناس عدم استجابة الله لدعائهم: "لقد ماتت قلوبكم في عشرة أشياء: عرفتم الله ولم تؤدوا حقه، قرأتم كتاب الله ولم تعملوا به، ادعيتم حب رسول الله وتركتم سنته، ادعيتم عداوة الشيطان ووافقتموه، قلتم نحب الجنة ولم تعملوا لها، قلتم نخاف النار ورهنتم أنفسكم بها، قلتم إن الموت حق ولم تستعدوا له، اشتغلتم بعيوب الناس ونبذتم عيوبكم، أكلتم نعمة الله ولم تشكروها، دفنتم ولم تعتبروا".

ضعف النفس ووسوسة الشيطان

قد يتعلل البعض بضعفه أمام هوى نفسه وشهوته ووسوسة الشيطان وتزيينه، فأقول له: إن محبتك ناقصة لم تكتمل بعد، وإيمانك ضعيف يحتاج إلى تقوية. وأين أنت من مجاهدة النفس والتصدي لهواها؟ أما تعلم أن جهاد النفس هو الجهاد الأكبر؟ ثم أين أنت من طلب المدد والإعانة من الله؟ وأين أنت من قول الله تعالى: "وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا" (العنكبوت: 69)؟ وأين أنت من تحذير الرسول الكريم من النفس وقوله: "أعدى عدو لك نفسك التي بين جنبيك، إنها لأقوى من سبعين شيطاناً"؟ وأين أنت من صحبتك للصالحين وادعائك لمحبتهم؟ ألم ينصحوك؟ ألم يعينوك؟ ألم يبصروك ويأخذوا بيدك؟

الخلاصة: طريق السلامة

في الختام، إن أردت السلامة من شرور نفسك ومن ادعائك للمحبة، فعليك أن تجعل من محبتك مصدراً لتقوية إيمانك ودرعاً لك يقيك أهواء النفس ووسوسة الشيطان وتزيينه. والزم باب الحياء من الله عز وجل، واستحي منه أن يراك في معصية. يا سادة، الحب ليس بالدعوى والادعاء، الحب طاعة وولاء وأدب وحياء وبذل وعطاء. استقيموا يرحمكم الله.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي