مع اقتراب فصل الصيف، يتسابق الكثيرون نحو فقدان الوزن بسرعة للوصول إلى الجسم المثالي في وقت قياسي، مما يدفعهم إلى تجربة أنظمة غذائية قاسية وسريعة النتائج دون التفكير في العواقب الصحية البعيدة المدى. في هذا السياق، يبرز نظام الكيتو دايت كأحد أكثر الحميات انتشارًا في السنوات الأخيرة نظرًا لقدرته على إنقاص الوزن بسرعة، لكنه يثير جدلاً واسعًا حول تأثيره على صحة القلب والأوعية الدموية، خاصة عند اتباعه بشكل خاطئ أو لفترات طويلة.
الكيتو قد يرفع الكوليسترول الضار ويضغط على القلب
وفقًا لدراسة نشرتها صحيفة ميرور البريطانية، حذر طبيب قلب من أن اتباع نظام الكيتو بطريقة غير صحيحة قد يؤدي إلى نتائج عكسية خطيرة على صحة القلب. وأشارت الدراسة إلى أن المشكلة لا تكمن في النظام نفسه فقط، بل في طريقة تطبيقه، حيث يعتمد كثيرون على الدهون المشبعة مثل الزبدة واللحوم المصنعة والجبن بكميات كبيرة، بدلاً من التركيز على الدهون الصحية. وأوضح التقرير أن هذا النمط قد يؤدي إلى:
- ارتفاع الكوليسترول الضار (LDL).
- زيادة الالتهابات في الجسم.
- تراكم الدهون داخل الشرايين.
- زيادة الضغط على عضلة القلب.
وهذا قد يرفع من خطر الإصابة بأمراض القلب على المدى الطويل، حتى لدى بعض الأشخاص الذين تبدو تحاليلهم طبيعية في البداية.
ما هو نظام الكيتو ولماذا ينتشر بسرعة؟
نظام الكيتو هو حمية تعتمد على تقليل الكربوهيدرات بشكل كبير وزيادة الدهون مع كمية معتدلة من البروتين، بهدف إدخال الجسم في حالة تُعرف باسم الكيتوزية، حيث يبدأ الجسم في حرق الدهون بدلاً من الجلوكوز كمصدر للطاقة. ورغم أن هذا النظام كان في الأصل يُستخدم في بعض الحالات الطبية مثل الصرع، إلا أنه تحول خلال السنوات الأخيرة إلى وسيلة شائعة لإنقاص الوزن بسرعة، خاصة بين الباحثين عن نتائج فورية. لكن خبراء التغذية يؤكدون أن هذه السرعة قد تأتي على حساب التوازن الغذائي للجسم.
الدهون ليست كلها واحدة.. نقطة الخطر في الكيتو
من أبرز الأخطاء الشائعة في تطبيق نظام الكيتو الاعتقاد بأن جميع الدهون متساوية، وهو ما حذرت منه خبيرة التغذية العلاجية شيماء خفاجي في تصريحاتها لـ الوطن. فبينما توجد دهون مفيدة مثل الموجودة في زيت الزيتون والمكسرات والأسماك الدهنية والبذور، هناك أيضًا دهون مشبعة عند الإفراط فيها قد تضر القلب، مثل الدهون الموجودة في اللحوم المصنعة والوجبات السريعة.
مدة الكيتو عامل خطر لا يُستهان به
وفقًا للتقرير المنشور في ميرور، فإن أحد أبرز المخاطر لا يرتبط فقط بنوعية الطعام، بل بمدة اتباع النظام. فالكيتو نظام صارم وصعب الاستمرار عليه لفترات طويلة، وقد يؤدي إلى نقص بعض العناصر الغذائية الأساسية نتيجة تقليل مجموعات غذائية كاملة مثل الفواكه والحبوب الكاملة. كما أشار التقرير إلى أن كثيرًا من متبعي الكيتو ينجحون في خسارة الوزن بسرعة، لكنهم يعانون لاحقًا من استعادة الوزن عند العودة لتناول الكربوهيدرات. وفي السياق نفسه، أوضحت شيماء خفاجي أن نظام الكيتو قد يكون فعالاً في إنقاص الوزن، لكنه يحتاج إلى تطبيق علمي دقيق وتحت إشراف مختص. وأضافت أن الخطورة تبدأ عندما يتحول النظام إلى نمط غذائي عشوائي يعتمد على الدهون غير الصحية، مما قد يرفع نسب الكوليسترول ويؤثر على صحة القلب على المدى الطويل. وأكدت أن الأنظمة الغذائية السريعة لا تناسب الجميع، وأن فقدان الوزن الصحي يجب أن يكون تدريجيًا ومتوازنًا مع الحفاظ على جميع العناصر الغذائية الأساسية للجسم.
بماذا ينصح بدلاً من الكيتو القاسي؟
تشير خفاجي إلى أن البديل الأكثر أمانًا لصحة القلب هو اتباع أنظمة غذائية متوازنة مثل حمية البحر المتوسط، والتي تعتمد على الخضروات والفواكه والدهون الصحية والبروتينات قليلة الدهون والحبوب الكاملة والأسماك. وهي أنظمة أثبتت الدراسات فعاليتها في دعم صحة القلب والمساعدة في فقدان الوزن بشكل آمن ومستدام.
نظام الكيتو دايت قد يكون فعالاً لفقدان الوزن السريع، لكنه يحمل مخاطر على صحة القلب إذا لم يُطبق بشكل صحيح. البديل الأفضل هو اتباع نظام غذائي متوازن مثل حمية البحر المتوسط، الذي يوفر فوائد صحية مستدامة دون التضحية بصحة القلب.



