الأعلى للثقافة يناقش تأثيرات الذكاء الاصطناعي على صحة المرأة المصرية
الذكاء الاصطناعي وصحة المرأة المصرية في ندوة

نظمت لجنة الثقافة العلمية والتفكير الابتكاري والذكاء الاصطناعي بالمجلس الأعلى للثقافة، برئاسة الدكتورة نيفين مكرم لبيب، ندوة بعنوان: "الذكاء الاصطناعي وصحة المرأة المصرية: بين التطور الطبي والتحديات النفسية"، وذلك يوم الجمعة 15 مايو 2026.

مشاركة واسعة من الخبراء

أدارت الندوة الدكتورة نيفين لبيب مكرم، عضو المجلس العلمي للمعلوماتية الصحية بالمجلس الصحي المصري ونائب رئيس الجمعية المصرية لنظم المعلومات وتكنولوجيا المعلومات. وشارك فيها كل من الدكتور أحمد درويش، أستاذ الحاسبات بكلية الهندسة جامعة القاهرة ووزير التنمية الإدارية الأسبق، والدكتورة شيرين غالب، نقيب أطباء القاهرة ورئيس قسم الطب الشرعي والسموم الإكلينيكية بكلية الطب جامعة القاهرة، وفرح محمد، من مؤسسي مبادرة «ضل»، والدكتورة منى الحديدي، أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة وعضو المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والدكتور نبيل القط، استشاري الطب النفسي وعلاج الإدمان والخبير الدولي في القضايا النفسية.

رؤية متكاملة حول الذكاء الاصطناعي

في مستهل الندوة، أكدت الدكتورة نيفين لبيب مكرم أهمية تناول قضية الذكاء الاصطناعي من زوايا متعددة، بما يسهم في تكوين رؤية متكاملة حول تأثيراته الطبية والنفسية والاجتماعية. وأشارت إلى أن التطورات المتسارعة في هذا المجال تفرض ضرورة فتح نقاشات علمية ومجتمعية جادة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

البعد التقني للذكاء الاصطناعي

استعرض الدكتور أحمد درويش البعد التقني للذكاء الاصطناعي، موضحًا أن جذور الفكرة تعود إلى أربعينيات القرن الماضي، وصولًا إلى مرحلة الذكاء الاصطناعي التوليدي، الذي بات يمتلك قدرات متقدمة في المجالات الطبية، من بينها المساعدة في الكشف المبكر عن سرطان الثدي وتحليل الفروق الدقيقة في الأشعة والفحوصات الطبية، فضلًا عن قدرته على التفاعل مع المرضى وتقديم الدعم المعلوماتي الأوّلي.

كما استعرض عددًا من التحديات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، من بينها التحيز العرقي في بعض النظم التقنية، ومشكلة «الهلوسة» وتقديم معلومات غير دقيقة، إلى جانب ارتفاع تكلفة بناء قواعد بيانات محلية موثوقة، فضلًا عن مخاطر التزييف والتزوير باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتأثيراتها المتوقعة في سوق العمل والوظائف المستقبلية.

الذكاء الاصطناعي ليس بديلًا عن الطبيب

أكدت الدكتورة شيرين غالب أن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة داعمة للطبيب وليس بديلًا عنه، مشددة على أن الحس الإكلينيكي والخبرة البشرية يظلان العنصر الحاسم في التشخيص والعلاج. وأوضحت أن الأطباء في مصر يتلقون مستوى متقدمًا من التدريب، بينما يمكن لتطبيقات الذكاء الاصطناعي أن تسهم في دعم الرعاية الصحية بالمناطق النائية، وفي بعض التخصصات الدقيقة مثل الحقن المجهري، بشرط توافر قواعد بيانات محلية دقيقة تعكس طبيعة الأمراض والحالات داخل المجتمع المصري.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

تحذير من الإدمان العاطفي

من جانبه، تناول الدكتور نبيل القط تأثيرات الذكاء الاصطناعي من منظور الصحة النفسية، مشيرًا إلى أن التعامل النفسي داخل المجتمع المصري، خاصة في القرى، يعتمد بدرجة كبيرة على الطابع الإنساني والحوار المباشر. وأوضح أن بعض تطبيقات الذكاء الاصطناعي تعتمد على أنماط ثقافية ولغوية غربية، وهو ما قد يحدّ من قدرتها على فهم الخصوصية النفسية والاجتماعية للمستخدم المصري.

كما حذّر من تنامي ظواهر "الإدمان العاطفي" والتعلق النفسي ببعض تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى وجود وقائع موثقة لحالات انتحار وتبعية عاطفية مرتبطة بالإفراط في استخدام هذه التطبيقات، وما تخلقه من عزلة نفسية ومشكلات سلوكية معقدة.

الصحة النفسية والاجتماعية للمرأة

أشارت الدكتورة منى الحديدي إلى أن مفهوم صحة المرأة لم يعد مقتصرًا على الجانب الجسدي، بل أصبح يمتد ليشمل الصحة النفسية والاجتماعية بوصفها جزءًا من صحة المجتمع بأكمله. وأوضحت أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي قد تمنح مساحة للتعبير والفضفضة، لكنها تظل مثار تساؤلات تتعلق بالخصوصية وأمن المعلومات.

كما تناولت الجوانب التشريعية المرتبطة باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى اهتمام الدولة المصرية والقيادة السياسية بالتحديات الناتجة عن استخدام الأطفال والمراهقين لهذه التطبيقات، وضرورة وضع أطر قانونية وتنظيمية تحمي المجتمع من الاستخدامات السلبية.

تحذيرات من غياب الضوابط

أكدت فرح محمد، من مؤسسي مبادرة «ضل»، أن بعض الفتيات والشابات أصبحن يلجأن إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي للحديث المطوّل حول مشكلاتهن الشخصية، معتبرات أن هذه التطبيقات أقل إصدارًا للأحكام من البشر. لكنها حذّرت في الوقت ذاته من خطورة غياب الضوابط الأخلاقية والقانونية، ومن احتمالات تسرب البيانات والمعلومات الشخصية إلى جهات غير معلومة.

ختام الندوة

أكدت الدكتورة شيرين غالب في ختام اللقاء جدوى استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في بعض فروع الطب، وعلى رأسها الأشعة والتحاليل الطبية، مع التحذير في الوقت نفسه من تصاعد جرائم التزييف الرقمي، خاصة ما يتعلق بفبركة الصور والمحتوى المرتبط بالفتيات، وما يفرضه ذلك من تحديات أخلاقية وقانونية متزايدة.