أصدرت محكمة النقض حكماً قضائياً مهماً في الطعن رقم 13260 لسنة 86 قضائية، بجلسة 20 يناير 2026، لتضع حداً للجدل حول تاريخ استحقاق صرف معاش التأمين الاجتماعي الشامل للفئات غير المشمولة بأنظمة التأمين التقليدية. وأكدت المحكمة أن المعاش يُصرف من تاريخ تقديم طلب الصرف وليس من تاريخ بلوغ سن المعاش، وهو ما يعد توضيحاً جوهرياً للقواعد المنظمة لهذا النظام التأميني.
تفاصيل القضية
تعود وقائع القضية إلى إقامة سيدة تعمل بالزراعة دعوى قضائية ضد الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، طالبت فيها بصرف معاش شهري باعتبارها فلاحة تجاوزت سن الخامسة والستين ولا تمتلك دخلاً ثابتاً. وكانت محكمة الاستئناف قد قضت بأحقيتها في صرف معاش الشيخوخة اعتباراً من تاريخ بلوغها السن القانونية، وهو ما اعترضت عليه هيئة التأمين الاجتماعي.
حكم محكمة النقض
أوضحت محكمة النقض أن قانون التأمين الاجتماعي الشامل رقم 112 لسنة 1980 يفرق بين المشتركين فعلياً في النظام التأميني وغير المشتركين. ففي حالة غير المشتركين، يبدأ صرف المعاش من أول الشهر الذي يتقدم فيه بطلب الصرف، وليس من تاريخ بلوغ سن الاستحقاق. وأكدت المحكمة أن السيدة لم يثبت اشتراكها بالتأمين قبل طلب المعاش، وأن أول طلب رسمي تقدمت به كان في نوفمبر 2014، ومن ثم تستحق المعاش اعتباراً من ذلك التاريخ فقط.
أهمية الحكم
يأتي هذا الحكم ليؤكد على مبدأ قانوني هام في نظام التأمين الاجتماعي الشامل، حيث يمنع صرف المعاش بأثر رجعي لغير المشتركين، ويشجع على تقديم الطلبات في الوقت المناسب. كما يعكس الحكم حرص المحكمة على تطبيق أحكام القانون بدقة ووضوح، مع مراعاة حقوق المؤمن عليهم والمشتركين في النظام التأميني.
وقد أثار الحكم اهتماماً واسعاً في الأوساط القانونية والاجتماعية، خاصة بين الفئات غير المشمولة بالتأمينات التقليدية، مثل الفلاحين والعمالة غير المنتظمة، الذين يعتمدون على هذا النظام في الحصول على معاش الشيخوخة.



