حكم الاقتراض للأضحية: دار الإفتاء تحسم الجدل
ورد إلى دار الإفتاء المصرية سؤال حول حكم الاقتراض من أجل شراء الأضحية، حيث تساءل السائل: "إن الأضحية لها فضل عظيم، فهل إذا حضر وقتها ولم يكن معي مال كاف لها، هل يجوز لي أن أقترض من غيري لكي أقوم بها؟"
وفي ردها، أوضحت دار الإفتاء أن الاستطاعة والقدرة من شروط التكليف في الشرع، مستندة إلى قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]، وقوله سبحانه: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق: 7]. كما استدلت بما أخرجه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ... فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ».
مشروعية الأضحية وحكمها
الأضحية مشروعة بالاتفاق، والدليل قوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: 2]، وما رواه الشيخان عن أنس رضي الله عنه: "ضحى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بكبشين أملحين أقرنين...". واختلف العلماء في حكمها؛ فذهب جمهور المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنها سنة مؤكدة، بينما ذهب الحنفية إلى وجوبها. والمختار للفتوى عند دار الإفتاء أنها سنة مؤكدة على الكفاية؛ لحديث أم سلمة رضي الله عنها: «إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّىَ فَلاَ يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ».
ضابط القدرة والاستطاعة في الأضحية
تختلف آراء المذاهب في ضابط القدرة؛ فالحنفية يشترطون الغنى بأن يملك نصاب صدقة الفطر، والمالكية يشترطون ألا تجحف الأضحية بحال المضحي، والشافعية يشترطون أن تكون زائدة عن حاجته وحاجة من يعول. وقد نص الفقهاء على أنه إذا كان المكلف غير قادر، فلا يطلب منه تحصيل الأضحية.
حكم الاقتراض للأضحية
أما من لم يكن قادرًا وأراد الاقتراض لينال فضل الأضحية، فإن كان يعلم من نفسه القدرة على الوفاء جاز له ذلك، وإن علم العجز عن الوفاء لم يجز إلا أن يعلم المقرض بحاله ويرضى. واستندت دار الإفتاء إلى ما رواه النسائي عن أبي سعيد الخدري: «أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الْكُفْرِ وَالدَّيْنِ»، وإلى قول الإمام البهوتي في "كشاف القناع": «ومن عدم ما يضحي به اقترض، وضحى مع القدرة على الوفاء».
خلاصة الفتوى
انتهت دار الإفتاء إلى أنه يجوز للمكلف أن يستدين ليشتري الأضحية إذا كان واثقًا من قدرته على السداد، وإلا فلا يجوز إلا بإعلام المقرض. وفي جميع الأحوال، تقع الأضحية صحيحة ومجزئة إذا تمت من مال الدين.



