وجه قبطان سفينة الرحلات السياحية "إم.في هونديوس" رسالة مؤثرة إلى العالم، بعد الأزمة الصحية التي شهدتها السفينة إثر تفشي فيروس "هانتا" النادر بين عدد من الركاب وأفراد الطاقم، وهي الواقعة التي أثارت حالة من القلق والمتابعة الدولية خلال الأيام الماضية.
وتأتي هذه الرسالة بعد أيام من إعلان منظمة الصحة العالمية تسجيل وفيات وإصابات مرتبطة بفيروس "هانتا" على متن السفينة، من بينها وفاة زوجين هولنديين وسيدة ألمانية، بالإضافة إلى حالات أخرى خضعت للعلاج والمراقبة الطبية في عدة دول أوروبية. كما أعلنت فرنسا وإسبانيا تسجيل إصابات لأشخاص كانوا ضمن الركاب الذين تم إجلاؤهم من السفينة، ما دفع السلطات الصحية إلى تشديد إجراءات المتابعة والفحص الصحي.
انتشار فيروس هانتا على السفينة
كانت السفينة الموبوءة قد واجهت صعوبات في الرسو خلال رحلتها عبر المحيط الأطلسي، بعد رفض بعض الموانئ استقبال الركاب في البداية خوفًا من انتقال العدوى. ووفق تقارير صحية، فإن فيروس "هانتا" ينتقل غالبًا عبر القوارض أو مخلفاتها، بينما تبقى احتمالات انتقاله بين البشر محدودة نسبيًا مقارنة بفيروسات أخرى. كما أكد خبراء أن التغيرات البيئية والمناخية قد تكون من الأسباب التي ساهمت في عودة ظهور الفيروس خلال الفترة الأخيرة.
وقبل بدء عملية الإجلاء، أجرى الأطباء فحصًا وبائيًا على متن السفينة، ولم يتم العثور على أي أعراض لدى أي من الأشخاص الـ152 الذين كانوا على متنها، لكن لاحقًا أعلنت وزيرة الصحة الفرنسية ستيفاني ريست تسجيل أول إصابة بالفيروس في البلاد لامرأة تم إجلاؤها، فضلًا عن إصابة مواطنين أميركيين اثنين وفق ما أعلنت وزارة الصحة الأميركية.
ماذا قال قبطان السفينة الموبوءة؟
قال القبطان يان دوبروغوفسكي، في رسالة مصورة نشرتها الشركة المشغلة للسفينة، إن الفترة الأخيرة كانت من أصعب الفترات التي مر بها طاقم الرحلة، مشيدًا في الوقت نفسه بروح التضامن والتعاون التي أظهرها الجميع خلال الأزمة. وأكد أن الركاب وأفراد الطاقم تعاملوا مع الموقف بدرجة كبيرة من الهدوء والانضباط، رغم الظروف الصحية الصعبة والخوف الذي رافق انتشار العدوى على متن السفينة.
وأوضح القبطان أن العمل في البحر يعتمد دائمًا على روح الفريق والثقة المتبادلة، لكنه أشار إلى أن ما حدث خلال الأزمة تجاوز حدود التعاون التقليدي، إذ ظهرت مشاهد إنسانية مؤثرة بين الركاب الذين حرصوا على دعم بعضهم نفسيًا ومعنويًا خلال فترة العزل والترقب. كما شدد على أن الطاقم لا يزال يعمل لضمان عودة جميع الركاب إلى بلدانهم بأمان، مؤكدًا أن مسؤولية السفينة لا تنتهي بمجرد الوصول إلى الميناء.
وأكد في ختام رسالته أن مسؤوليته المهنية والإنسانية مستمرة حتى بعد انتهاء عملية الإجلاء، مضيفًا: "بصفتي قبطان 'هونديوس'، فإن مهمتي هي قيادة طاقمي ورعاية ضيوفي وإيصال السفينة بأمان إلى الميناء، ومسؤوليتنا لا تنتهي عند هذا الحد ولا تنتهي بوصولنا إلى جزر الكناري. لقد كنا جميعًا جزءًا من هذه الرحلة، ولا أتمنى شيئًا أكثر من أن يتمكن الجميع من العودة إلى منازلهم بأمان وصحة جيدة".



