صحة الإحرام والتلبية في الحج
نتحدث في هذا المقال عن صحة الإحرام والتلبية وأحوال أهل التلبية الذين قدموا لأداء فريضة الحج. أولاً، معنى التلبية هو الاستجابة لنداء الحق عز وجل، الذي جاء في قوله تعالى لسيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام: “وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ”. وقد ورد في الأثر أن سيدنا إبراهيم بعد أن رفع قواعد البيت مع ولده إسماعيل، أمره الله تعالى أن ينادي في الناس بحج البيت. فقال عليه الصلاة والسلام: ربي إلى أي مدى يصل صوتي؟ فأوحى إليه سبحانه: عليك الآذان وعلينا البلاغ. فنادى الخليل قائلاً: أيها الناس إن الله بنى له بيتاً فحجوه. فأسمع الحق عز وجل كل البشر وهم في أصلاب الآباء والأجداد. والأرواح التي لبت هي التي كتب الله تعالى لها حج بيته الحرام.
شروط صحة الإحرام والتلبية
للتلبية والإحرام صحة وشروط عدة، منها: أن تكون النفقة طيبة ومن حلال، وإخلاص النية لله تعالى والقصد ابتغاء مغفرة الله تعالى ورحمته ومرضاته، وصحة التجرد مما سوى الله عز وجل بالزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة، والتبرأ من الحول والقوة، والإقبال على الله سبحانه بجسد طاهر وقلب سليم ونفس مطمئنة متطلعة لمغفرة الله ورحمته ورضوانه، وبحال الافتقار إلى الله تعالى، وبيقين كامل بالمغفرة والقبول، فهو تعالى الكريم الجواد العاطي الوهاب الغفور الرحيم. وأن يلتقي لسان الرأس مع لسان القلب في التلبية، فتكون التلبية لله تعالى ظاهرة باللسان وباطنة بالقلب. وأن يدرك جيداً من الداعي؟ ولمن يلبي؟ وإلى من الوجهة والقصد؟ الداعي والمقصود ومن له التلبية هو الله ملك الملوك الخالق البارئ الرازق ومن بيده ناصيته كل شيء سبحانه، وهو تعالى الذي إليه المصير والمآل. ومن هنا يتجلى خشوع وخضوع الحاج لله جل جلاله وافتقاره إليه سبحانه وتعالى.
أحوال أهل التلبية
أما عن أحوال أهل التلبية فهي على ثلاث: أولاً، تلبية غير مقبولة وغير مستجابة، وهي تلبية أهل الرياء والسمعة والمباهاة والنفقة الحرام وآكلي حقوق الناس. ثانياً، تلبية عوام المسلمين البسطاء أصحاب الفطرة الطيبة والذين لم يقدر الله تعالى لهم الدخول في دائرة أهل الاجتباء والاصطفاء الذين هم عباد الله المقربون أهل روح وريحان وجنة نعيم. أولئك يتقبل الله عز وجل منهم ويرحمهم ويغفر لهم. ثالثاً، تلبية خاصة أهل الإيمان والصلاح والتقوى وهم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، الذين لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة وهم أهل الفوز العظيم. وهي تلبية بالكلية أي بالقلب واللسان والجوارح، تلبية تسبقها المحبة الخالصة، تلبية المحبين الصادقين العاشقين للمحبوب عز وجل. وهؤلاء هم الذين حققوا العبودية لله تعالى والذين عبدوه جل جلاله ابتغاء وجهه سبحانه دون التطلع إلى الأجر والثواب، لا يريدون إلا وجهه الكريم جل ثناؤه.



