أكد الشيخ محمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، من خلال مقطع فيديو توضيحي نُشر عبر القناة الرسمية للدار على موقع يوتيوب، أن المسلم ينال ثواب الأضحية بمجرد إتمام عملية النحر في الوقت الشرعي الذي يبدأ من بعد صلاة عيد الأضحى وينتهي عند غروب شمس ثالث أيام التشريق.
تقسيم اللحوم سنة مستحبة
أوضح الشيخ وسام أن مسألة تقسيم لحوم الأضحية إلى ثلاثة أقسام هي سنة مستحبة وليست واجباً شرعياً يحرم مخالفته، وبالتالي فإن طريقة التوزيع لا تنقص من أجر المضحى شيئاً. وأضاف أنه لا يوجد مانع شرعي يمنع الشخص من التصرف في لحم أضحيته كما يشاء، سواء اختار توزيعها بالكامل كصدقة للفقراء والمحتاجين، أو إهدائها للأقارب، أو حتى الاحتفاظ بها كاملة لنفسه ولأهل بيته، مشيراً إلى أن كل هذه الصور جائزة ومباحة ولا حرج فيها على الإطلاق.
حكم تخزين لحوم الأضاحي
وفيما يخص مسألة تخزين اللحوم وادخارها لما بعد انقضاء أيام العيد، أوضح أمين الفتوى أن هذا الأمر جائز تماماً، مستشهداً بحديث نبوي شريف يوضح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد نهى في عام مضى عن ادخار لحوم الأضاحي لأكثر من ثلاثة أيام بسبب وجود أزمة اقتصادية وجوع أصاب الناس في ذلك الوقت، ولكن في العام التالي سمح لهم بالأكل والإطعام والادخار، معللاً أن النهي السابق كان لغرض إعانة المحتاجين في وقت الشدة فقط.
حكم شراء الأضحية من زكاة المال
ومن جانب آخر، حسم الدكتور أحمد ممدوح، أمين الفتوى بدار الإفتاء، مسألة شراء الأضحية من أموال زكاة المال، مؤكداً أنه لا يجوز شرعاً الخلط بينهما، نظراً لأن الزكاة فريضة واجبة لها مصارف محددة وأوجه صرف معلومة للفقراء، بينما الأضحية سنة مؤكدة تخرج من حر مال المسلم القادر، ولا تربطهما علاقة تتيح إبدال إحداهما بالأخرى.
الحكمة من الأضحية
كما لفت ممدوح الانتباه إلى أن الحكمة الأساسية من نحر الأضحية تتمثل في تعظيم الله عز وجل وإظهار الشكر والامتنان لنعمه، والامتثال لأوامره سبحانه، مصداقاً لقوله تعالى: "لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم"، مع التأكيد على أن السنة تحث على التوسعة على الأهل والجيران والفقراء لإرساء قيم التكافل الاجتماعي.
الجمع بين الأضحية والعقيقة
أما بخصوص الجمع بين نية الأضحية والعقيقة في ذبيحة واحدة، فقد أوضحت الفتوى أن الأصل هو التفريق بينهما لزيادة التقرب إلى الله وإطعام أكبر قدر من المحتاجين، ورغم أن أئمة الشافعية أجازوا الجمع بينهما، إلا أن الرأي الأفضل هو نحر العقيقة أولاً إذا تعذر القيام بالاثنين معاً، لأن العقيقة ترتبط بمناسبة ولادة الطفل وتُنحر مرة واحدة، بينما الأضحية شعيرة تتكرر في كل عام ويمكن تعويضها في السنوات المقبلة.



