مع شروق الشمس كل صباح، يحمل صيادو قرية كفر الخضرة التابعة لمركز الباجور بمحافظة المنوفية شباكهم ويتجهون نحو البحر الفرعوني، ذلك المجرى المائي الذي طالما كان شاهدا على حكايات الرزق والكفاح. لكن المشهد لم يعد كما كان، فالمياه التي كانت تعج بالحياة تحولت إلى مصدر قلق وخوف بعد انتشار مياه الصرف الصحي القادمة من المحطة المطلة على البحر.
تفاقم الأزمة في كفر الخضرة
يمر البحر الفرعوني عبر ثلاثة مراكز بمحافظة المنوفية هي أشمون والباجور ومنوف، إلا أن المشكلة الأكبر تتركز في منطقة كفر الخضرة بسبب وجود محطة الصرف الصحي بالقرب من المجرى المائي. ويؤكد الصيادون أن المياه الملوثة لا تقتل الأسماك فقط، بل تهدد مصدر الدخل الرئيسي لمئات الأسر التي تعتمد بشكل كامل على الصيد لتوفير قوت يومها، مشيرين إلى أن الخسائر تتزايد يوما بعد الآخر دون حلول حقيقية على أرض الواقع.
مطالب بالتدخل العاجل
أوضح الصيادون أن العديد من اللجان التابعة لوزارة الري والزراعة زارت المكان ورصدت الأزمة، لكن الأوضاع ما زالت كما هي دون تغيير ملموس. وفي رسالتهم الأخيرة، طالب الصيادون بلقاء اللواء عمرو الغريب من أجل عرض معاناتهم والبحث عن حل جذري يحمي البحر الفرعوني وينقذ مستقبل مئات الأسر التي أصبحت تخشى ضياع مصدر رزقها الوحيد. ومن جانبها، أكدت شركة مياه الشرب والصرف الصحي أنه تم تشكيل لجنة لمعاينة الموقع وبحث المشكلة.
ويقول الصيادون إن الأسماك تنفق يوميا بصورة مؤلمة، وإن الرائحة الكريهة باتت تسيطر على المكان، بينما تراجعت كميات الصيد بشكل كبير، لتصبح المهنة التي ورثوها عن آبائهم مهددة بالاختفاء. ويمثل هذا الوضع كارثة بيئية واقتصادية تهدد سبل عيش عشرات الأسر في قرية كفر الخضرة التي تعتمد بشكل أساسي على الصيد.



