عيوب الأضحية المانعة لصحتها
حدد الفقهاء عيوب الأضحية التي إذا وجدت في الذبيحة لا تصح الأضحية بها. وتعد أضحية العيد سنة مؤكدة عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- يثاب فاعلها ولا يعاب تاركها، لكنه يفوت خيرا كثيرا. ويجب على المضحي أن يتجنب عيوب الأضحية عند شراء الذبيحة، حيث توجد شروط يجب توافرها في أضحية العيد.
العيوب الأربعة الرئيسية
قال مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية: يشترط لصحة الأضحية أن تكون سالمة من العيوب، فلا تجزئ من الأضاحي:
- العوراء البيّن عورها: أي التي انخسفت عينها، أما التي عورها ليس ببيّن فتجزئ.
- المريضة البيّن مرضها: والمرض البيّن هو الذي يؤثر على اللحم بحيث لا يؤكل كالجرباء، وتلحق بها الشاة التي صدم رأسها بشيء أو تردت من علو فأغمي عليها.
- العرجاء البيّن ظلعها: فإن كان العرج يسيرا فمعفو عنه، وضابط ذلك أنها إن أطاقت المشي مع مثيلتها الصحيحة وتابعت الأكل والرعي والشرب فهي غير بيّنة العرج وتجزئ.
- الكسيرة أو العجفاء التي لا تنقي: وهي الهزيلة التي لا مخ في عظمها المجوف لشدة ضعفها ونحافتها، وعلامة ذلك عدم رغبة الشاة في الأكل.
واستدل على ذلك بقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أربع لا يجزن: العوراء البيّن عورها، والمريضة البيّن مرضها، والعرجاء البيّن ظلعها، والكسيرة التي لا تنقي» (أخرجه أبو داود والنسائي). ونبه على أن من اشترى أضحية ثم انكسرت أو تعيبت فإنه يضحي بها ولا حرج عليه ما دام غير مفرط.
تفصيل العيوب الفاحشة
الشرط الثالث من شروط الأضحية: سلامتها من العيوب الفاحشة، وهي العيوب التي من شأنها أن تنقص الشحم أو اللحم إلا ما استثني، ومن ذلك:
- العمياء.
- العوراء البيّن عورها: وهي التي ذهب بصر إحدى عينيها.
- مقطوعة اللسان بالكلية أو مقدار كثير.
- الجدعاء: وهي مقطوعة الأنف.
- مقطوعة الأذنين أو إحداهما، وكذا السكاء وهي فاقدة الأذنين خلقة.
- ما ذهب بعض الأذن مطلقا.
- العرجاء البيّن عرجها: وهي التي لا تقدر على المشي إلى المذبح.
- الجذماء: وهي مقطوعة اليد أو الرجل، وكذا فاقدة إحداهما خلقة.
- الجذاء: وهي التي قطعت رءوس ضروعها أو يبست.
- مقطوعة الألية، وكذا فاقدتها خلقة.
- ما ذهب من أليتها مقدار كثير.
- البتراء: وهي مقطوعة الذنب، وكذا فاقدته خلقة.
- ما ذهب من ذنبها مقدار كثير.
- المريضة البيّن مرضها: وهي التي يظهر مرضها لمن يراها.
- العجفاء التي لا تنقي: وهي المهزولة التي ذهب نقيها.
- مصرمة الأطباء: وهي التي عولجت حتى انقطع لبنها.
- الجلالة: وهي التي تأكل العذرة ولا تأكل غيرها، ما لم تستبرأ بحبسها أربعين يوما إن كانت من الإبل، أو عشرين يوما إن كانت من البقر، أو عشرة إن كانت من الغنم.
ورأى الشافعية أن الهيماء لا تجزئ؛ وهي المصابة بالهيام وهو عطش شديد لا ترتوي معه بالماء فتهيم في الأرض ولا ترعى، وكذا الحامل على الأصح لأن الحمل يفسد الجوف ويصير اللحم رديئا. وما عدا ذلك من العيوب فلا يؤثر في صحة الأضحية.
شروط الأضحية
الشرط الأول: أن تكون من بهيمة الأنعام
وهو متفق عليه بين المذاهب، وهو أن تكون من بهيمة الأنعام، وهي الإبل بأنواعها، والبقرة الأهلية (ومنها الجواميس)، والغنم ضأنا كانت أو معزا. ويجزئ من كل ذلك الذكور والإناث. فمن ضحى بحيوان مأكول غير الأنعام لم تصح التضحية به؛ لقوله تعالى: «ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام» [الحج: 34]. ويتعلق بهذا الشرط أن الشاة تجزئ عن واحد، والبدنة والبقرة كل منهما عن سبعة.
الشرط الثاني: بلوغ السن المعتبرة شرعا
أن تبلغ سن الأضحية، بأن تكون ثنية أو فوق الثنية من الإبل والبقر والمعز، وجذعة أو فوق الجذعة من الضأن؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن» (رواه مسلم). فالجذع من الضأن ما أتم ستة أشهر، ومن الماعز الثني ما أتم سنة قمرية، ومن البقر الثني ما بلغ سنتين قمريتين، ومن الإبل الثني ما كان ابن خمس سنين. وإذا تخلف شرط السن في الذبيحة فيجوز ذبح الصغيرة إن كانت سمينة بحيث لو خلطت بالثنايا لاشتبهت على الناظرين من بعيد.
الشرط الثالث: السلامة من العيوب الفاحشة
سبق تفصيلها أعلاه.
الشرط الرابع: الملكية أو الإذن
أن تكون مملوكة للذابح أو مأذونا له فيها صراحة أو دلالة، فإن لم تكن كذلك لم تجزئ التضحية بها عن الذابح لأنه ليس مالكا لها ولا نائبا عن مالكها.
شروط الذابح للأضحية
يشترط في ذابح الأضحية عدة شروط:
- أن يكون مسلما أو من أهل الكتاب، ولا يشترط أن يكون ذكرا.
- عقد نية الأضحية والذبح قربة إلى الله تعالى.
- أن يكون الذبح لله تعالى.
- التسمية على الأضحية عند الذبح.
- إنهار الدم من الذبيحة بقطع الودجين.
- أن يكون عاقلا، فلا تصح ذبيحة المجنون.
- يجوز التذكية بنفسه أو التوكيل.
- أن يكون الحيوان غير محرم لحق من حقوق الله تعالى كالصيد في الحرم.
- الذبح بآلة محددة كالحديد أو الحجر.
- استقبال القبلة مستحب.
- الإحسان إلى الذبيحة بعرض الماء عليها، وتجنب رؤية السكين، وإراحتها بعد الذبح.
- التكبير بعد التسمية وذكر اسم المذكي والدعاء بالقبول.
- إمساك آلة الذبح باليد اليمنى.
حكم الأضحية
اختلف الفقهاء في حكم الأضحية على مذهبين: المذهب الأول: أنها سنة مؤكدة في حق الموسر، وهو قول جمهور الفقهاء (الشافعية والحنابلة)، وهو المفتى به في الديار المصرية. واستدلوا بحديث أم سلمة: «إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره وبشره شيئا» (رواه مسلم). والمذهب الثاني: أنها واجبة، وهو قول أبي حنيفة ومالك في أحد قوليه.
وقت الأضحية
يدخل وقت ذبح الأضحية بعد طلوع شمس اليوم العاشر من ذي الحجة بعد دخول وقت صلاة الضحى ومضي زمان يسع صلاة ركعتين وخطبتين خفيفتين، وينتهي بغروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق، أي أن أيام النحر أربعة: يوم العيد وثلاثة أيام بعده. وأفضل وقت لذبح الأضحية هو اليوم الأول بعد فراغ الناس من الصلاة.
ما يستحب قبل ذبح الأضحية
- ربط المضحي الأضحية قبل يوم النحر بأيام.
- تقليدها وتجليلها قياسا على الهدي.
- سوقها إلى مكان الذبح سوقا جميلا.
- إمساك المضحي عن قص شعره وأظفاره من ليلة الأول من ذي الحجة حتى يضحي.
- ذبح المضحي بنفسه إن قدر، وإلا فالأولى تولية غيره مع شهود الأضحية.
- الدعاء عند الذبح: «اللهم منك ولك، إن صلاتي ونسكي...».
- التكبير ثلاثا بعد التسمية والصلاة على النبي والدعاء بالقبول.
ما يستحب بعد ذبح الأضحية
- الانتظار حتى تسكن جميع أعضاء الذبيحة فلا ينخع ولا يسلخ قبل زوال الحياة.
- الأكل منها والإطعام والادخار؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «كلوا وتزودوا وادخروا ما شئتم» (أخرجه أحمد).



