تعتبر الأضحية سنة نبوية مؤكدة وإحدى شعائر الإسلام العظيمة، ويتوجب على المسلم الراغب في التضحية معرفة شروط الأضحية وآدابها والعيوب التي لا تجوز فيها. يوضح هذا التقرير أحكام الأضحية كاملة، مع التركيز على شروط المضحي والأضحية وطريقة الذبح الشرعية.
شروط المضحي
اشترط العلماء للمضحي عدة شروط أساسية:
- الإسلام: تصح الأضحية من كل مسلم حر، ولا تصح من غيره، فهي قربة إلى الله تعالى.
- البلوغ: يشترط أن يكون المضحي بالغًا، وذهب المالكية إلى سنيتها للصغير، بينما أوجبها الحنفية على الصغير المالك، ويضحي عنه أبوه.
- المقدرة المالية: يرى الحنفية أن يمتلك المضحي نصابًا يزيد عن حاجته اليومية، وعرف الشافعية المقدرة بأن يملك ثمن الأضحية في يوم النحر وأيام التشريق.
- غير حاج: عند المالكية يشترط ألا يكون المضحي حاجًا، لأن السنة للحاج الهدي وليس الأضحية.
- الإقامة: اشترط الحنفية الإقامة، فلا تجب الأضحية على المسافر، بينما أوجبها الجمهور على المسافر كالمقيم.
شروط الأضحية
يجب توفر الشروط التالية في الأضحية:
- أن تكون من بهيمة الأنعام: الإبل والبقر والغنم.
- أن تبلغ السن المعتبرة شرعًا: الجذع من الضأن (6 أشهر عند الحنفية والحنابلة، سنة عند المالكية والشافعية)، والثني من المعز (سنة)، ومن البقر (سنتان)، ومن الإبل (خمس سنوات).
- أن تكون سالمة من العيوب المانعة: العور البين، العرج البين، المرض البين، والهزال المزيل للمخ.
- أن تكون ملكًا للمضحي، وتصح تضحية الوكيل بإذن الموكل.
- أن تذبح في الوقت المحدد شرعًا.
عيوب الأضحية
لا تجزئ الأضحية إذا كانت:
- العوراء البين عورها: التي انخسفت عينها.
- المريضة البين مرضها: كالجرباء التي تؤثر على اللحم.
- العرجاء البين ظلعها: التي لا تطيق المشي مع مثيلاتها.
- العجفاء: الهزيلة التي لا مخ فيها.
إذا اشترى الشخص أضحية ثم تعيبت، جاز التضحية بها ما لم يكن مفرطًا.
وقت الأضحية
يدخل وقت ذبح الأضحية بعد طلوع شمس اليوم العاشر من ذي الحجة بعد صلاة العيد، وينتهي بغروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق (أربعة أيام: يوم العيد وثلاثة أيام بعده). أفضل وقت هو اليوم الأول بعد الصلاة.
حكم الأضحية
اختلف الفقهاء: الجمهور (الشافعية والحنابلة) يرون أنها سنة مؤكدة، بينما يرى أبو حنيفة أنها واجبة. والمفتى به في الديار المصرية أنها سنة مؤكدة.
شروط الذابح
يشترط في الذابح: أن يكون مسلمًا أو من أهل الكتاب، عاقلًا، وينوي الأضحية لله، ويسمي الله عند الذبح، وأن يذبح بآلة حادة، ويستقبل القبلة، ويحسن الذبح بإنهار الدم وقطع الحلقوم والمريء.
ما يستحب قبل الذبح
يستحب للمضحي أن يمسك عن قص شعره وأظفاره من أول ذي الحجة حتى يضحي، وأن يذبح بنفسه إن قدر، ويشهد الأضحية، ويدعو بقبولها.
ما يستحب بعد الذبح
ينتظر حتى تسكن الذبيحة، ثم يأكل منها ويطعم ويدخر.
الاشتراك في الأضحية
لا يجوز الاشتراك في الشاة أو الماعز، ويجوز في الإبل والبقر حتى سبعة أفراد.
الأضحية عن الميت
تجوز التضحية عن الميت إذا أوصى بها، وإذا لم يوصِ فأراد الوارث التضحية من ماله، جاز عند الحنفية والمالكية والحنابلة.
الأضحية للحاج
الأضحية سنة للحاج أيضًا، ويجوز أن يضحي في مكة أو يوكل من يضحي عنه في بلده.
فضل الأضحية
فضل الأضحية عظيم، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما عمل ابن آدم يوم النحر عملاً أحب إلى الله من إراقة دم، وإنه ليأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها وأشعارها، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع على الأرض، فطيبوا بها نفسًا».



