التأهيل النفسي والجسدي للحاج: الطهارة والإخلاص في الحج
التأهيل النفسي والجسدي للحاج: الطهارة والإخلاص

ما زال الحديث عن الحج مستمرًا، وفي هذا المقال نتناول التأهيل النفسي والجسدي للحاج. فالحاج الذي يقصد الله تعالى من خلال التوجه إلى بيته الحرام، ويؤدي جميع الشعائر والمناسك، لا بد أن يتحلى بالحب الخالص لله، فهو أساس عبادة الله وطاعته. ويتحقق ذلك باتباع هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم القويم. قال تعالى: "قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ".

الحب الخالص والصدق في الحج

يرتبط الحب الخالص بالصدق في طلب الله تعالى والإخلاص في الإقبال عليه. يجب أن يكون الإقبال نقيًا من الأغراض الشخصية والطلب والعلل، وعدم التطلع للأجر والثواب. الدافع الأساسي هو المحبة الخالصة لله سبحانه وتعالى. وهذا هو حال أهل محبة الله وولايته. وقد أمر الله بذلك في قوله: "وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ"، وقوله: "أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ". لذا، يجب أن يكون الهدف من الحج وسائر العبادات هو وجه الله الكريم ومرضاته، وليس التطلع للأجر والمكافأة.

ويشير الله إلى أصحاب الوجهة الخالصة ويأمر باتباعهم في قوله: "وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا".

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تفريغ القلب والطهارة الشاملة

من المهم تفريغ القلب من شواغل الدنيا وهمومها، والانشغال الدائم بذكر الله. ثم التحقق بالطهارة بمعناها الكامل: الطهارة المادية للجسد، وطهارة اللسان من الغيبة والنميمة وشهادة الزور والقول الفاحش. وطهارة الصدر والقلب من حب الدنيا والكبر والرياء والنفاق والتجبر، ومن الغل والحقد والحسد والبخل والشح والحرص والأنانية والطمع، ومن حب الجاه والرياسة والعجب بالنفس.

يجب التحلي بالتواضع والكرم وسعة الصدر ولين الجانب وحسن المعاملات مع الناس، وخاصة الرفقاء في الحج، والتحلي بالأخلاق المحمدية الكاملة.

تصحيح النية وأهميتها

تصحيح النية أمر بالغ الأهمية، فالنية هي الأصل في الأعمال، وبها يرزق العبد، وهي خير من العمل كما أخبر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم. يجب أن يكون الله تعالى هو المقصود والمراد من الحج.

الإعداد النفسي للحاج

من التأهيل النفسي للحاج أن يطرح حب الدنيا والتعلق بها من قلبه، وأن يفارق بقلبه كل ما سوى الله، وأن يعتقد بأنه ملاقٍ ربه عند كل تلبية ونداء. ويتحقق بالتجرد الكامل من زينة الدنيا قبل ارتداء ملابس الإحرام، كأنه يرتدي كفنه يوم وفاته، مقبلًا على ربه ومولاه.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

ويجب أن يعتقد يقينًا بقبول الله لحجه، وأن الله غفر له ما تقدم من ذنبه. وإن قدر الله له الحياة والعودة إلى وطنه، فإنه يعود كيوم ولدته أمه على الفطرة الطاهرة النقية. وفي الحديث: "من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه".

هذا عن التأهيل النفسي، وسنتحدث في مقال تالٍ عن لبس الإحرام والتلبية بمشيئة الله.