أزمة نقص الدم الحادة تضرب المستشفيات الحكومية ومرضى الأورام والفشل الكلوي يدفعون الثمن
نقص الدم يهدد حياة مرضى الأورام والفشل الكلوي بالمستشفيات الحكومية

تعيش المنظومة الصحية في مصر هذه الأيام أزمة حقيقية، حيث تعاني المستشفيات الحكومية والتعليمية ومستشفيات التأمين الصحي من نقص حاد في أكياس الدم، خاصة الفصائل النادرة مثل A- وB- وO- وAB-، مما يهدد حياة آلاف المرضى من الفقراء ومحدودي الدخل الذين يشكلون الغالبية العظمى من الشعب.

نقص الأماكن والمستلزمات الطبية

تعاني هذه المستشفيات من عدم وجود أماكن كافية للحالات التي تحتاج إلى الرعاية المركزة، فضلاً عن عجز شديد في الحضانات. حتى أبسط المستلزمات الطبية التي قد يحتاجها المرضى في أقسام الاستقبال غير متوفرة. ويعد نقص الدم هو الطامة الكبرى التي يعاني منها عدد كبير من المرضى المصابين بأمراض خطيرة مثل الأورام والفشل الكلوي المزمن وأنيميا البحر المتوسط.

ارتفاع أسعار الدم في السوق السوداء

يصل سعر كيس الدم في الأسواق إلى نحو 1500 جنيه، بينما يبلغ سعره في بنوك الدم داخل المستشفيات 310 جنيهات فقط، إلا أنه غير متوفر. ويؤدي نقص الدم إلى انتكاسات خطيرة للمرضى، حيث يتسبب في هبوط حاد في ضغط الدم وفشل القلب في ضخ الأكسجين للأعضاء الحيوية، بالإضافة إلى توقف الكلى والكبد عن العمل خلال ساعات قليلة. وفي حالات النزيف الحاد، يكون تأخر نقل الدم لدقائق هو الفارق بين الحياة والموت.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تحدي الفصائل النادرة

تمثل الفصائل النادرة تحدياً كبيراً لأن نسبة أصحابها في المجتمع لا تتجاوز 15% من السكان. ويعود العجز في هذه الفصائل إلى تضاؤل عدد المتبرعين، وعدم الوعي، وزيادة الطلب، مما تسبب في تدهور حاد في الحالة الصحية للمرضى الذين يعانون من شدة الألم وعدم توفر أكياس الدم في آن واحد.

استغلال المستشفيات الخاصة للأزمة

تستغل بعض المستشفيات الخاصة، خاصة المتعاقدة مع الهيئة العامة للتأمين الصحي، هذه الأزمة بشكل سيئ. حيث تقوم بالضغط على أهالي المرضى للتبرع بكميات كبيرة من أكياس الدم حسب فصيلة كل منهم، كما تتحصل على مبالغ مالية كبيرة مقابل تحليل الدم. فعلى سبيل المثال، توجه أحد مرضى الأورام ويدعى سيد عبد الله عبد الحميد إلى مستشفى صيدناوي للتأمين الصحي، ونظراً لتدهور حالته التي كانت تستدعي نقله فوراً إلى غرفة الرعاية المركزة غير المتوفرة، قامت إدارة المستشفى بتحويله إلى أحد المستشفيات الخاصة. وطُلب من أهله توفير 5 أكياس دم من الفصيلة النادرة O-، ولكن تم إجبارهم على توفير 25 كيساً بفصائل مختلفة، فضلاً عن سداد 500 جنيه عن كل كيس توفره المستشفى للمريض التابع للتأمين الصحي، رغم وجود قرار من وزارة الصحة بصرف كيس الدم بالمجان لمرضى الأورام.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

إجراءات وزارة الصحة غير كافية

وفقاً لتصريحات مسؤولي وزارة الصحة، فإن الوزارة تتخذ إجراءات لتوفير الدم عبر بنوك الدم القومية المنتشرة في مختلف المحافظات، بالإضافة إلى بنك الدم التابع للهلال الأحمر الذي من المفترض أن يوفر مخزوناً استراتيجياً ويساعد في توفير الفصائل النادرة. ولكن للأسف، لا يزال فيروس العجز والنقص في كميات الدم المطلوبة ينهش في جسد المنظومة الصحية، مما جعلها تعاني من وهن وضعف شديدين، أما المريض فله ولنا الله.