أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن الله سبحانه وتعالى لم يذكر أي تفاصيل عن كلب أهل الكهف في سورة الكهف، مثل اسمه أو لونه أو نوعه، وذلك لحكمة إلهية عظيمة.
العبرة من القصة وليس التفاصيل
أوضح علي جمعة، خلال منشور له على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن القرآن الكريم ليس كتاب تاريخ يهتم بالتفاصيل الصغيرة، بل هو كتاب هداية يركز على العبر والدروس المستفادة. واستشهد بقول الإمام ابن كثير: "فإن الله يعلمنا ألا نهتم بهذا لأننا نريد العبرة"، في إشارة إلى الآية الكريمة: {سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ}.
الانشغال بالجوهر وليس الحواشي
أضاف المفتي السابق أن الله تعالى لم يحدد عدد أهل الكهف، بل قال إنهم ثلاثة أو خمسة أو سبعة، ليدلنا على أن العدد ليس مهمًا، بل المهم هو إيمانهم وثباتهم. قال تعالى: {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا هَؤُلَاء قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا}.
وأشار إلى أن البعض بحثوا في اسم الكلب فوجدوا أنه "قطمير"، لكن الانشغال بهذه التفاصيل يؤدي إلى الضلال عن المقصد الحقيقي للقرآن، وهو الهداية. وأكد أن سورة الكهف تعلمنا أهمية التركيز على الجوهر وعدم إضاعة الوقت في الحواشي.
تحذير من تحول العبادة إلى عادة
انتقد علي جمعة ظاهرة تحول العبادة إلى عادة عند بعض المسلمين، حيث يهتمون بالهيئات والشكل الخارجي مثل وضع القدم في الصلاة، بينما يهملون روح الصلاة والخشوع والتدبر. وقال: "يجب ألا نضيع الركن ونضيع به المقصد"، داعيًا إلى التركيز على الفائدة من قصة أهل الكهف، وهي قصة الفتية الذين واجهوا الظلم والكفر والإلحاد وفروا بدينهم.



