كشف رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن تعرضه لأزمة صحية خطيرة خلال الفترة الماضية، معلنًا تعافيه الكامل من سرطان البروستاتا بعد اكتشاف ورم خبيث في مرحلة مبكرة خلال فحص طبي روتيني، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية.
اكتشاف الورم خلال فحص روتيني
بحسب التقرير الطبي السنوي الصادر عن ديوان رئاسة الوزراء الإسرائيلية، تم اكتشاف الورم الخبيث لدى نتنياهو في أواخر عام 2024 أثناء فحص لتضخم البروستاتا، حيث أظهرت الفحوصات الأولية وجود ورم صغير لا يتجاوز سنتيمترًا واحدًا، وهو ما صنفه الأطباء ضمن المراحل المبكرة من سرطان البروستاتا. وأشار التقرير إلى أن الورم كان موضعيًا ولم ينتشر إلى أي أعضاء أخرى، مما أتاح للفريق الطبي فرصة التعامل معه بسرعة وكفاءة قبل تطور الحالة.
وأكد نتنياهو في بيانه أن اكتشاف الورم مبكرًا كان عاملًا حاسمًا في نجاح العلاج، موضحًا أن الأطباء أبلغوه بوجود خيارين: إما الاكتفاء بالمراقبة الطبية أو التدخل الفوري للعلاج، لكنه اختار إزالة المشكلة بشكل كامل.
العلاج الإشعاعي أنهى الأزمة
أوضح نتنياهو أنه خضع لما وصفه بـ"العلاج الموجه"، وهو نوع متطور من العلاج الإشعاعي، تمكن من القضاء على الورم دون الحاجة إلى علاج كيميائي أو تدخلات طبية واسعة. وأضاف أن العلاج تم خلال عدة جلسات قصيرة، وذكر أنه واصل العمل وقراءة الكتب أثناء الجلسات، مؤكدًا أن العلاج نجح بالكامل وأن الورم اختفى نهائيًا. كما أوضح التقرير الطبي أن نتائج المتابعة اللاحقة، بما في ذلك فحوصات الدم ومستوى مستضد البروستاتا النوعي، جاءت طبيعية، مما يعكس استجابة ممتازة للعلاج.
لماذا أخفى نتنياهو مرضه؟
ورغم إعلان التعافي، أثار نتنياهو جدلًا واسعًا بعد اعترافه بأنه أخفى إصابته بسرطان البروستاتا لعدة أسابيع، مبررًا ذلك بالظروف الأمنية والسياسية الحساسة التي تمر بها إسرائيل، وخاصة في ظل التصعيد مع إيران. وقال نتنياهو إن الكشف عن حالته الصحية في ذلك التوقيت كان يمكن أن يُستغل سياسيًا أو إعلاميًا ضمن ما وصفه بـ"حملات دعائية"، لذلك فضّل تأجيل الإعلان إلى حين انتهاء العلاج وصدور التقرير الطبي الرسمي. هذا الاعتراف فتح بابًا واسعًا من التساؤلات داخل إسرائيل حول مدى شفافية القيادة السياسية في ما يتعلق بالحالة الصحية للمسؤولين الكبار، خصوصًا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
توقيت الإعلان يثير التساؤلات
يرى مراقبون أن توقيت إعلان نتنياهو عن إصابته بالسرطان ليس بعيدًا عن السياق السياسي الداخلي، إذ جاء بالتزامن مع تصاعد التوترات الإقليمية واقتراب الاستعدادات الانتخابية داخل إسرائيل. ويعتقد البعض أن الإعلان في هذا التوقيت قد يحمل أبعادًا سياسية، سواء لتعزيز صورة نتنياهو كرجل قادر على تجاوز الأزمات الشخصية والوطنية، أو لإغلاق الباب أمام أي تسريبات قد تؤثر على شعبيته. لكن في المقابل، يرى آخرون أن إخفاء هذه المعلومات قد يزيد من الجدل حول شفافية الحكومة الإسرائيلية، خاصة أن صحة رئيس الوزراء تعتبر قضية ذات أهمية وطنية.
سجل صحي حافل خلال السنوات الأخيرة
لا تعد هذه الأزمة الصحية الأولى في سجل نتنياهو، إذ خضع خلال السنوات الأخيرة لعدة إجراءات طبية لافتة. ففي عام 2024، أجرى عملية مرتبطة بتضخم البروستاتا، كما خضع في عام 2023 لعملية لتركيب جهاز لتنظيم ضربات القلب، وهي التطورات التي دفعت وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى متابعة وضعه الصحي عن قرب. ورغم هذه الإجراءات الطبية، يؤكد التقرير الطبي الأخير أن نتنياهو يتمتع حاليًا بلياقة صحية كاملة، وأن حالته مستقرة ولا تؤثر على قدرته على أداء مهامه الحكومية.
رسالة نتنياهو بعد التعافي
في ختام بيانه، حرص نتنياهو على توجيه رسالة تفاؤل، مؤكدًا أنه تغلب على المرض بالكامل، وأنه يتعامل مع المخاطر الصحية كما يتعامل مع التحديات السياسية، بسرعة وحسم. وقال إنه عندما يعرف بوجود خطر محتمل، فإنه يسعى لمعالجته فورًا، سواء على المستوى الشخصي أو الوطني، مضيفًا أن العلاج قضى على المشكلة تمامًا دون أن يترك أي أثر. هذا التصريح اعتبره البعض رسالة سياسية بقدر ما هو إعلان صحي، في ظل حرص نتنياهو على الظهور بمظهر القائد القوي القادر على تجاوز الأزمات.



