كشفت صحيفة نيويورك تايمز عن ارتفاع حاد ومفاجئ في حالات الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز) في زامبيا، وهو تحول ينذر بانتكاسة صحية خطيرة، وذلك بعد عام واحد فقط من خفض الولايات المتحدة مساعداتها لبرامج العلاج والوقاية التي كانت تُعد ركيزة أساسية في مواجهة الوباء.
ارتفاع صادم في الإصابات
في بلدة مبونغوي شمال البلاد، تكشف الأرقام حجم الأزمة؛ فبعد أن كانت الحالات تسجل بمعدل حالة أو حالتين شهريًا، قفز العدد إلى 28 حالة في يناير، و28 أخرى في فبراير، ثم 7 حالات إضافية في مارس. هذا الارتفاع السريع يعكس تراجعًا واضحًا في فعالية النظام الصحي الذي كان يومًا ما نموذجًا ناجحًا في مكافحة المرض.
مشاهد مأساوية داخل المستشفيات
داخل أحد الأجنحة الطبية، كان نصف المرضى تقريبًا يعانون من الإيدز في مراحله المتقدمة، في مشهد يعكس عودة المرض بقوة. من بينهم شاب في الثلاثينيات من عمره، بدا في حالة صحية متدهورة، يعاني من الحمى والهزال الشديد، وغير قادر على التعرف على أفراد أسرته. كما توفي رجل يبلغ 37 عامًا بعد أيام قليلة من دخوله المستشفى، حيث كشفت الأشعة عن تدهور حاد في الرئتين نتيجة الإصابة بمرض السل، وهو من المضاعفات الشائعة لمرضى الإيدز غير المعالج.
تراجع الدعم الأمريكي
وكانت برامج الدعم الأمريكية، وعلى رأسها خطة الرئيس دونالد ترامب الطارئة للإغاثة من الإيدز، قد ساهمت لعقود في إنقاذ مئات الآلاف من الأرواح داخل زامبيا، من خلال توفير العلاج والوقاية. إلا أن التعديلات التي أُدخلت مؤخرًا أدت إلى تقليص هذا الدعم بشكل كبير، ما تسبب في إلغاء برامج وقائية حيوية كانت تستهدف الحد من انتشار الفيروس وحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر.
حالة الطوارئ في زامبيا
في مواجهة هذا الوضع، أعلنت الحكومة الزامبية حالة الطوارئ في محاولة للحفاظ على توفير الأدوية الأساسية، إلا أن النظام الصحي يعمل الآن بإمكانات محدودة، وسط مخاوف من فقدان الدعم الخارجي بالكامل خلال الفترة المقبلة. وتزداد الضغوط مع تحديد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مهلة نهائية لزامبيا حتى نهاية أبريل للموافقة على اتفاق تمويلي جديد، يتضمن شروطًا تتعلق بإتاحة وصول أوسع للولايات المتحدة إلى الموارد المعدنية في البلاد.
تحذيرات الخبراء
ويحذر خبراء من أن استمرار هذا التراجع في الدعم قد يؤدي إلى انهيار الجهود التي استمرت سنوات في مكافحة الإيدز، ما قد يعيد البلاد إلى نقطة الصفر في مواجهة أحد أخطر الأوبئة في العالم.



