يشهد مجال البحث العلمي في مصر تطورًا ملحوظًا مع تزايد الإسهامات في الأبحاث الطبية المتقدمة، خاصة في مجال علاج الأورام. وفي هذا السياق، يبرز بحث علمي جديد حول علاج مبتكر للسرطان يعتمد على تقنيات النانو والعلاج الموجه، بعد نشره في مجلة علمية دولية مرموقة، مما يعزز الآمال في تطوير بدائل علاجية أكثر فاعلية وأمانًا.
تفاصيل الابتكار العلمي
كشف الدكتور إيهاب طوسون، أستاذ كيمياء الدم والأنسجة بكلية العلوم بجامعة طنطا، أن البحث الخاص بالعلاج الجديد للسرطان تم نشره في مجلة Scientific Reports التابعة لدار النشر العالمية Nature، والتي تُعد من المجلات العلمية المصنفة دوليًا ضمن الفئة الأولى. وأوضح طوسون، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة dmc، أن فكرة الدراسة جاءت مستوحاة من أعمال الباحث ماهر عقل، الذي انضم لاحقًا إلى الفريق البحثي بجامعة طنطا للمشاركة في تطوير هذا الابتكار العلمي.
استغلال الطبيعة الخاصة للخلايا السرطانية
أشار طوسون إلى أن الفريق البحثي يعمل على تطوير علاج مبتكر يعتمد على جزيئات نانوية تُعرف باسم "الجلوكوزيدين"، موضحًا أن الفكرة تقوم على استغلال الطبيعة الخاصة للخلايا السرطانية، التي تستهلك الجلوكوز بمعدلات أعلى بكثير من الخلايا الطبيعية، وتنمو في بيئة حمضية فقيرة بالأكسجين. وأضاف أن هذا الاختلاف تم استغلاله في تصميم العلاج الجديد، حيث يتم تعديل جزيئات الجلوكوز كيميائيًا لتحويلها إلى مادة "الجلوكوزيدين"، القادرة على استهداف الخلايا السرطانية مباشرة دون الإضرار بالخلايا السليمة، بما يحقق مفهوم العلاج الموجه بدقة عالية.
نتائج التجارب والتكلفة
أكد طوسون أن التجارب التي أُجريت على الحيوانات أظهرت نتائج مشجعة، حيث ساهم العلاج في تقليل حجم الأورام بنسبة وصلت إلى 70%، مع توقف ملحوظ في نمو الخلايا السرطانية الجديدة، مما يشجع على الانتقال إلى مراحل بحثية متقدمة. وفيما يتعلق بالتكلفة، أوضح أن الجرعة الكاملة من العلاج قد لا تتجاوز 10 آلاف جنيه، مما يجعله خيارًا علاجيًا منخفض التكلفة مقارنة بالعلاجات التقليدية، ومرشحًا ليكون متاحًا لشريحة واسعة من المرضى حال اعتماده بشكل نهائي.
تقليل السُمية المصاحبة للعلاج الكيميائي
أشار طوسون إلى أن هذا النوع من العلاجات يساهم في تقليل السُمية المصاحبة للعلاج الكيميائي التقليدي، ويحمي الأعضاء الحيوية مثل الكبد والرئة والقلب من الآثار الجانبية القاسية.
مكانة علمية مرموقة
يُعد الدكتور إيهاب طوسون من أبرز العلماء المصريين في هذا المجال، حيث تم اختياره ضمن قائمة أفضل 2% من العلماء على مستوى العالم خلال السنوات الأخيرة، تقديرًا لإسهاماته البحثية المنشورة في كبرى الدوريات العلمية الدولية، مما يعكس مكانته العلمية المرموقة عالميًا.



