منتجات العناية الشخصية تتحول إلى ملوث خفي يهدد المناخ.. دراسة تحذر
منتجات العناية الشخصية ملوث خفي يهدد المناخ

في تحذير علمي لافت، كشف باحثون دوليون أن منتجات العناية الشخصية التي نستخدمها يوميًا، مثل الشامبو والعطور ومستحضرات التجميل، قد تكون مصدرًا غير متوقع لتلوث الهواء، بل وقد تساهم في تهديد المناخ على المدى الطويل. المفاجأة لا تكمن في استخدام هذه المنتجات، بل فيما يحدث لها بعد استخدامها، حيث تتحول إلى ملوثات غير مرئية تنتشر في الغلاف الجوي دون أن نشعر.

ما هي هذه الملوثات الجديدة؟

تشير الدراسات الحديثة إلى أن بعض المركبات الكيميائية المستخدمة في منتجات العناية الشخصية، وعلى رأسها مركبات الميثيل سيلوكسان، تمتاز بقدرتها على التبخر بسهولة. هذه المواد تُستخدم لإضفاء النعومة واللمعان ومقاومة الماء، ما يجعلها مكونًا أساسيًا في العديد من المنتجات اليومية. لكن المشكلة تبدأ عندما تتبخر هذه المركبات بعد الاستخدام، لتنتقل مباشرة إلى الهواء، حيث تظل عالقة لفترات طويلة بدلًا من أن تتحلل سريعًا كما كان يُعتقد سابقًا.

كيف تتحول منتجاتك اليومية إلى ملوثات هواء؟

بعد استخدام الشامبو أو وضع العطر أو الكريمات، تبدأ هذه المواد في التبخر تدريجيًا. ومع تكرار الاستخدام اليومي لملايين الأشخاص حول العالم، تتراكم هذه المركبات في الهواء بكميات كبيرة. وبحسب ما نشره موقع ScienceAlert، فإن هذه المركبات لا تختفي بسهولة، بل تنتقل عبر الغلاف الجوي لمسافات بعيدة، ما يجعلها ملوثًا عالميًا وليس محليًا فقط. هذا يعني أن استخدامك الشخصي البسيط قد يساهم، بشكل غير مباشر، في مشكلة بيئية أكبر.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

لماذا يشكل هذا الاكتشاف قلقًا للعلماء؟

القلق الرئيسي لدى العلماء يتمثل في أن هذه المركبات لم تكن مدرجة ضمن النماذج البيئية التقليدية التي تُستخدم لدراسة تلوث الهواء وتغير المناخ. وهذا يعني أن التقديرات الحالية لحجم التلوث قد تكون أقل من الواقع. كما أن صعوبة رصد هذه المواد وقياسها بدقة تجعل التعامل معها أكثر تعقيدًا، خاصة أنها غير مرئية ولا تُسبب روائح واضحة يمكن ملاحظتها بسهولة.

تأثيرات محتملة على الصحة والمناخ

حتى الآن، لا تزال الأبحاث جارية لفهم التأثيرات الكاملة لهذه المركبات، لكن هناك مخاوف متزايدة من تأثيرها على جودة الهواء داخل المنازل وخارجها، واحتمالية تسببها في مشكلات تنفسية على المدى الطويل، ودورها في التفاعلات الكيميائية داخل الغلاف الجوي مما قد يؤثر على المناخ. ويرى الخبراء أن التراكم المستمر لهذه المواد قد يؤدي إلى نتائج غير متوقعة، خاصة مع الاستخدام اليومي الواسع لمنتجات العناية الشخصية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

هل الهواء داخل منزلك أكثر خطورة؟

تشير بعض الدراسات إلى أن تركيز هذه المركبات قد يكون أعلى داخل الأماكن المغلقة، مثل المنازل والحمامات، بسبب قلة التهوية وكثرة استخدام المنتجات. وهذا يفتح بابًا لتساؤل مهم: هل الهواء الذي نتنفسه داخل منازلنا قد يكون أكثر تلوثًا من الهواء الخارجي؟ الإجابة قد تكون نعم في بعض الحالات، خاصة مع الاستخدام المكثف للعطور ومعطرات الجو ومنتجات التجميل.

ماذا يطالب العلماء الآن؟

في ضوء هذه النتائج، يدعو العلماء إلى تحديث نماذج تقييم تلوث الهواء لتشمل هذه المركبات، وإجراء مزيد من الدراسات حول تأثيراتها الصحية والبيئية، وإعادة النظر في مكونات بعض المنتجات الاستهلاكية، وزيادة وعي المستهلكين بطرق الاستخدام الآمن.

كيف تحمي نفسك من هذا التلوث غير المرئي؟

رغم أن الأمر لا يدعو للذعر، إلا أن بعض الخطوات البسيطة قد تساعد في تقليل التعرض: تهوية المنزل جيدًا بعد استخدام منتجات التجميل، تقليل استخدام معطرات الجو والعطور الثقيلة، اختيار منتجات تحتوي على مكونات طبيعية قدر الإمكان، وعدم الإفراط في استخدام المنتجات الكيميائية يوميًا.