تزايدت المخاوف عالمياً بشأن تأثير منصات التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية للأطفال والمراهقين دون سن السادسة عشرة، حيث تواجه شركات كبرى مثل ميتا وتيك توك وسناب شات ويوتيوب نحو 6000 دعوى قضائية في الولايات المتحدة. وتتركز الاتهامات حول تصميم هذه المنصات بخصائص تقنية توصف بأنها "إدمانية"، تستهدف جذب المستخدمين الصغار وإبقاءهم لفترات طويلة، مما يؤدي إلى زيادة معدلات القلق والاكتئاب وإيذاء النفس.
تسوية قضائية تعيد القضية إلى الواجهة
عادت القضية إلى دائرة الاهتمام بعد توصل شركة ميتا إلى تسوية مع منطقة مدارس مقاطعة بريثيت بولاية كنتاكي الأمريكية، في أول دعوى من نوعها كانت تستعد للمحاكمة. وكان من المقرر عقد جلسات المحاكمة في ولاية كاليفورنيا خلال يونيو، قبل أن يتم التوصل إلى اتفاق بين الطرفين. وتعد هذه التسوية مؤشراً على الضغوط المتزايدة التي تواجهها شركات التكنولوجيا.
المدارس الأمريكية تطالب بتعويضات ضخمة
اتهمت الدعوى شركات ميتا ويوتيوب وسناب شات وتيك توك بتصميم منصات تعتمد على آليات جذب وإدمان تؤثر سلباً على الطلاب. وأكدت المنطقة التعليمية أنها اضطرت إلى تخصيص موارد إضافية لمواجهة التداعيات النفسية الناتجة عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بين الطلاب. وطالبت مدارس مقاطعة بريثيت بتعويضات تتجاوز 60 مليون دولار، إضافة إلى تمويل برنامج للصحة النفسية يمتد لـ15 عاماً، مع إدخال تعديلات على تصميم المنصات للحد من خصائصها الإدمانية.
آلاف القضايا في المحاكم الأمريكية
تشير البيانات القضائية إلى وجود أكثر من 3300 دعوى مرتبطة بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي أمام محاكم ولاية كاليفورنيا، إلى جانب نحو 2400 قضية أخرى مرفوعة من أفراد وبلديات ومناطق تعليمية وولايات أمريكية ضمن المحكمة الفيدرالية في كاليفورنيا. ويعكس هذا العدد الكبير من الدعاوى حجم المشكلة وتأثيرها الواسع على المجتمع.
الشركات تنفي الاتهامات
من جانبها، نفت شركات التكنولوجيا هذه الاتهامات، مؤكدة أنها طبقت بالفعل إجراءات حماية وأدوات أمان تستهدف المستخدمين الأصغر سناً، بهدف تقليل المخاطر المحتملة المرتبطة باستخدام المنصات. ومع ذلك، يرى المدعون أن هذه الإجراءات غير كافية للحد من التأثيرات السلبية.
أحكام قضائية تزيد الضغوط على الشركات
شهدت الأشهر الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في الضغوط القانونية على شركات التكنولوجيا الكبرى، خاصة بعد صدور حكم من هيئة محلفين في لوس أنجلوس اعتبر شركتي ميتا وغوغل مهملتين في تصميم منصات تواصل تسببت في أضرار للشباب. ومنحت المحكمة تعويضاً مشتركاً بقيمة 6 ملايين دولار لامرأة تبلغ من العمر 20 عاماً، قالت إنها تعرضت للإدمان على وسائل التواصل الاجتماعي منذ الطفولة. ويُتوقع أن تؤدي هذه الأحكام إلى مزيد من الدعاوى القضائية في المستقبل.



