يحصل عدد من أفراد أسرة المؤمَّن عليه أو صاحب المعاش المتوفى على نصيب شهري من المعاش باعتبارهم «مستحقين»، وهي ميزة كفلها قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات لحماية الأسرة من فقدان مصدر الدخل بعد الوفاة، إلا أن هذا الاستحقاق لا يظل قائمًا بصورة دائمة في جميع الأحوال، إذ وضع المشرع ضوابط محددة تنتهي معها أحقية بعض المستفيدين في الصرف، ويُقطع عنهم المعاش بقوة القانون فور تحققها.
أساسيات استحقاق المعاش
ووفقًا لقانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019، فإن المستحقين عن صاحب المعاش أو المؤمن عليه المتوفى هم الأرملة أو الأرمل، والأبناء والبنات، والوالدان، وكذلك الإخوة والأخوات بشروط محددة، ويبدأ صرف المعاش لهم من أول الشهر الذي حدثت فيه الوفاة، لكن هذا الحق يظل مرتبطًا باستمرار شروط الاستحقاق وعدم زوالها.
وفي هذا الإطار، نصت المادة 105 من القانون على 4 حالات رئيسية يتم فيها قطع معاش المستحق من أول الشهر التالي للشهر الذي تتحقق فيه الحالة، وهي حالات تمثل في حقيقتها تغيرًا في الوضع القانوني أو الاجتماعي أو العمري للمستفيد، بما يجعله غير مستوفٍ لشروط استمرار الصرف.
الحالة الأولى.. وفاة المستحق نفسه
أولى الحالات وأكثرها وضوحًا هي وفاة الشخص الذي كان يحصل على نصيب من المعاش؛ فبمجرد وفاته ينتهي حقه في الصرف اعتبارًا من الشهر التالي. وهنا لا يُصرف هذا النصيب باسمه مجددًا، وإنما يعاد توزيعه على باقي المستحقين الآخرين داخل الأسرة وفقًا للأنصبة المحددة بالقانون، حتى لا تضيع قيمة الجزء المقطوع وتظل مستفادًا منها من جانب باقي أفراد الأسرة الذين ما زالت تنطبق عليهم شروط الاستحقاق.
الحالة الثانية.. الزواج يسقط المعاش عن 4 فئات
الحالة الثانية التي نص عليها القانون تتعلق بتغير الحالة الاجتماعية، إذ يُقطع المعاش عن كل من: الأرملة، الأرمل، البنت، الأخت، وذلك فور الزواج. ويرى القانون أن الزواج هنا يُنشئ وضعًا ماليًا واجتماعيًا جديدًا للمستحق، وبالتالي تنتفي الحاجة التي كان من أجلها يُصرف له نصيب من معاش المتوفى. ولهذا يوقف الصرف من أول الشهر التالي لإتمام الزواج، دون حاجة لصدور قرار جديد، لأن القطع يتم بنص القانون ذاته.
لكن المشرّع منح بعض هذه الفئات ميزة مالية تعويضية، إذ قرر صرف منحة تعادل معاش سنة كاملة بحد أدنى 500 جنيه للبنت أو الأخت عند قطع المعاش بسبب الزواج، باعتبار أن انقطاع المورد يتم لسبب اجتماعي محدد، وتُصرف هذه المنحة لمرة واحدة فقط.
الحالة الثالثة.. بلوغ الابن أو الأخ سن 21 عامًا
ومن أكثر الحالات التي يكثر التساؤل حولها داخل مكاتب التأمينات هي حالة الأبناء أو الإخوة الذكور، إذ ينص القانون على قطع المعاش عن الابن أو الأخ بمجرد بلوغه سن الحادية والعشرين، غير أن القانون لم يجعل هذا السن قاعدة جامدة دون استثناء، بل فتح الباب لاستمرار الصرف في حالات ثلاث مراعاة للظروف الإنسانية والتعليمية:
- العاجز عن الكسب: فإذا كان الابن أو الأخ غير قادر على العمل بسبب عجز يمنعه من الكسب، يستمر صرف المعاش له حتى زوال حالة العجز وثبوت قدرته على العمل.
- الطالب: إذا كان لا يزال مقيدًا بإحدى مراحل التعليم، يستمر الصرف له حتى التحاقه بعمل، أو مزاولته مهنة، أو بلوغه سن 26 سنة، أيهما أقرب، كما راعى القانون حالة الطالب الذي يتم السادسة والعشرين أثناء السنة الدراسية، فسمح باستمرار الصرف حتى نهاية السنة التعليمية.
- الحاصل على مؤهل نهائي: إذا كان قد أنهى دراسته وحصل على مؤهل نهائي، يستمر صرف المعاش له حتى التحاقه بعمل، أو مزاولته مهنة، أو بلوغه 26 سنة للحاصلين على ليسانس أو بكالوريوس، أو 24 سنة للحاصلين على مؤهل أقل، أيهما أقرب، وهذا يعني أن القانون ربط استمرار المعاش هنا بوجود احتياج فعلي وعدم وجود مصدر دخل ثابت للمستحق الشاب.
الحالة الرابعة.. استحقاق معاش آخر
الحالة الرابعة تتعلق بازدواج الاستحقاق، فإذا توافرت للمستحق شروط الحصول على معاش آخر ذي أولوية أو وفق الأحكام المنظمة للجمع بين المعاشات، يتم قطع المعاش الذي كان يحصل عليه أو إعادة تسوية وضعه التأميني طبقًا للقواعد الواردة بالمادتين 102 و104 من القانون. والمقصود هنا أن القانون يمنع تضارب أو تكرار الاستفادة بصورة تخالف الحدود المسموح بها، لذلك يعاد تحديد المعاش المستحق وفق الأفضلية القانونية، بما يضمن عدالة التوزيع بين جميع أصحاب الحقوق.
ماذا يحدث بعد قطع نصيب أحد المستحقين؟
ولا يعني قطع المعاش عن أحد أفراد الأسرة أن هذا الجزء يضيع على باقي الورثة، بل نصت المادة 106 من القانون على أن نصيب من يوقف أو يقطع معاشه يؤول إلى باقي المستحقين، ويتم ذلك على مرحلتين:
- أولًا: يوزع على المستحقين من نفس الفئة، وإذا لم يوجد أحد من هذه الفئة، يرد على الفئات الأخرى بحسب ترتيب الاستحقاق المحدد باللائحة التنفيذية.
وبالتالي فإن أسرة صاحب المعاش قد تستفيد بزيادة أنصبة بعض أفرادها عند خروج أحد المستحقين من دائرة الصرف، وهو ما يجعل ملف المعاشات ملفًا متحركًا يتغير بتغير الحالة الاجتماعية أو العمرية أو القانونية لكل فرد من الورثة.
منحة مالية في بعض حالات القطع
ومن النقاط المهمة التي يغفل عنها كثير من المستحقين أن القانون لم يكتفِ ببيان حالات القطع فقط، بل منح الابن أو الأخ عند قطع المعاش لغير الوفاة أو استحقاق معاش أعلى، والبنت أو الأخت عند قطع المعاش بسبب الزواج، وكذلك منحة تساوي قيمة معاش سنة كاملة، بحد أدنى 500 جنيه، تصرف مرة واحدة فقط، كنوع من الدعم الانتقالي عند انتهاء الاستحقاق.
التأمينات تضع قواعد حاسمة لضبط الاستحقاق
وتكشف هذه النصوص أن قانون التأمينات الاجتماعية لم يترك صرف المعاشات مفتوحًا دون مراجعة، بل وضع حالات محددة لوقف الاستحقاق حمايةً لأموال التأمينات من الصرف دون وجه حق، وفي الوقت نفسه حافظ على حقوق الأسرة بإعادة توزيع الأنصبة ومنح تعويضات في بعض الحالات.
لذلك تؤكد الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي بشكل مستمر أهمية تحديث بيانات المستحقين والإبلاغ عن أي تغير يطرأ على حالتهم الاجتماعية أو الدراسية أو الوظيفية، لأن استمرار الصرف مرتبط مباشرة ببقاء شروط الاستحقاق القانونية قائمة.



