طفل مصري بضمور العضلات يجمع 10 ملايين درهم بصرخة "أريد أن أعيش"
طفل مصري بضمور العضلات يجمع 10 ملايين درهم

صرخة طفل تتحول إلى رسالة إنسانية

في مشهد مؤثر أعاد التأكيد على قوة الرحمة والتكافل، تحولت كلمات طفل مصري صغير إلى قضية رأي عام، بعدما أطلق استغاثة بسيطة قال فيها: «أريد فقط أن أعيش». تلك العبارة القصيرة كانت كفيلة بأن تلامس قلوب الآلاف داخل دولة الإمارات وخارجها، لتبدأ رحلة دعم واسعة انتهت بجمع أكثر من 10 ملايين درهم لعلاج الطفل أنس محمد علام، المصاب بمرض ضمور العضلات الدوشيني، أحد أخطر الأمراض النادرة التي تصيب الأطفال.

القصة التي بدأت بنداء استغاثة انتهت بفرحة غامرة لعائلة أنهكها الألم لسنوات طويلة، بعدما تكفل فاعل خير بسداد المبلغ المتبقي من تكلفة العلاج، لينهي سباقاً قاسياً مع الزمن كان يهدد حياة الطفل البالغ من العمر 11 عاماً.

مرض نادر يهدد حياة أنس

عانى الطفل أنس منذ سنوات من أعراض غامضة بدأت بضعف شديد في الحركة وكثرة السقوط أثناء المشي، قبل أن تكشف الفحوص الطبية إصابته بمرض ضمور العضلات الدوشيني، وهو مرض وراثي نادر يتسبب في تآكل العضلات تدريجياً، ويؤثر مع الوقت في عضلة القلب والجهاز التنفسي، مما يجعل حياة المصابين به مهددة بشكل مستمر.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

ومع تطور الحالة، بدأت قدرته على الحركة تتراجع يوماً بعد يوم، بينما كانت أسرته تعيش حالة من القلق الدائم والخوف من فقدانه، خاصة بعدما أكد الأطباء أن العلاج الجيني يمثل الأمل الأخير لإنقاذه. لكن الصدمة الكبرى لم تكن في المرض وحده، بل في التكلفة الباهظة للعلاج، إذ تبلغ قيمة الحقنة الجينية نحو 10.6 مليون درهم، لتصنف ضمن أغلى العلاجات الطبية في العالم.

صرخة وصلت إلى القلوب

وسط حالة اليأس والخوف، خرجت قصة أنس إلى النور عبر تقرير نشرته «صحيفة الخليج» الإماراتية تحت عنوان «أريد فقط أن أعيش»، ليتحول الطفل الصغير خلال ساعات إلى حديث مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام. عبارة أنس المؤثرة لم تكن مجرد كلمات، بل كانت صرخة طفل يحلم بالحياة مثل باقي الأطفال، يريد أن يتحرك ويلعب ويمارس حياته بشكل طبيعي بعيداً عن الأجهزة الطبية والخوف المستمر من تدهور حالته الصحية.

وسرعان ما بدأت حملات الدعم والتبرعات من أهل الخير، الذين تفاعلوا مع القصة بشكل واسع، حيث تمكنت الأسرة خلال فترة قصيرة من جمع نحو 4 ملايين و600 ألف درهم، في خطوة أعادت الأمل للعائلة، لكنها لم تكن كافية لتغطية قيمة العلاج كاملة.

فاعل خير ينهي رحلة الألم

وفي لحظة وصفتها الأسرة بأنها «الفرج بعد سنوات من المعاناة»، أعلن فاعل خير تكفله بسداد المبلغ المتبقي بالكامل، والبالغ نحو 6 ملايين درهم، عبر برنامج «ألم وأمل» الذي يُبث على تلفزيون الشارقة التابع لهيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون. ذلك الإعلان لم يكن مجرد تبرع مالي، بل كان بمثابة طوق نجاة لطفل كان يخوض سباقاً صعباً مع المرض والزمن. وبمجرد الإعلان عن استكمال المبلغ، تحولت حالة الحزن والخوف داخل الأسرة إلى فرحة ممزوجة بالدموع والدعوات.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

المبادرة الإنسانية لاقت تفاعلاً واسعاً، خاصة أنها جسدت واحدة من أسمى صور التكافل والعطاء، ورسخت صورة العمل الإنساني الذي تتميز به دولة الإمارات في دعم الحالات المرضية والإنسانية.

والد الطفل يعبر عن امتنانه

والد الطفل أنس عبّر عن امتنانه الكبير لكل من ساهم في إنقاذ نجله، مؤكداً أن ما حدث أعاد إليهم الأمل بعد سنوات طويلة من المعاناة. وقال في تصريحات مؤثرة: «من أرض العطاء.. أرض زايد الخير، أتقدم لقيادة دولة الإمارات وحكومتها وشعبها والمقيمين على هذه الأرض الطيبة بجزيل الشكر والعرفان على وقفتهم مع ابني». وأضاف أن هذه الوقفة الإنسانية ساعدته هو وزوجته على تجاوز واحدة من أصعب المحن التي عاشتها الأسرة، مؤكداً أن هذا الكرم ليس غريباً على أبناء الإمارات المعروفين بمواقفهم الإنسانية.

الأم تروي تفاصيل المعاناة

أما والدة أنس، فلم تتمالك دموعها وهي تتحدث عن رحلة ابنها مع المرض، مؤكدة أن نجلها لم يعد يواجه أزمته الصحية وحيداً، بعدما أصبح محاطاً بدعوات الجميع وأمنياتهم بالشفاء. وقالت إن المرض بدأ بشكل تدريجي، حيث لاحظت الأسرة ضعفاً واضحاً في حركة الطفل وكثرة سقوطه أثناء السير، قبل أن تأتي الصدمة الحقيقية بتشخيص إصابته بضمور العضلات الدوشيني. وأوضحت أن حالته كانت تتدهور بمرور الوقت، خاصة مع تأثير المرض في العضلات الأساسية بالجسم، مشيرة إلى أن الأطباء أكدوا ضرورة الإسراع في تلقي العلاج قبل فقدان الفرصة الأخيرة لإنقاذه.

مرض ينهش العضلات ويسلب الأطفال حركتهم

ويُعد مرض ضمور العضلات الدوشيني من الأمراض الوراثية النادرة التي تصيب الأطفال الذكور غالباً، ويتسبب في ضعف العضلات بشكل تدريجي حتى يفقد المريض القدرة على الحركة مع مرور الوقت. ويؤثر المرض كذلك في عضلة القلب والجهاز التنفسي، ما يجعله من الأمراض الخطيرة التي تحتاج إلى تدخل طبي سريع وعلاجات متطورة، أبرزها العلاج الجيني الحديث الذي يمنح المرضى فرصة لإبطاء تطور الحالة وتحسين جودة الحياة. لكن المشكلة الكبرى تبقى في التكلفة الباهظة لهذا النوع من العلاج، الأمر الذي يدفع كثيراً من الأسر إلى اللجوء لحملات التبرعات والمناشدات الإنسانية لإنقاذ أبنائهم.

رحلة جديدة عنوانها الأمل

بعد اكتمال المبلغ المطلوب، تبدأ الآن مرحلة جديدة في حياة الطفل أنس وعائلته، عنوانها الأمل والعلاج والحلم بمستقبل أفضل. فالطفل الذي خرج قبل أيام قليلة يناشد العالم قائلاً «أريد فقط أن أعيش»، بات اليوم على أعتاب فرصة حقيقية للعلاج، بفضل تفاعل الناس ومواقف الخير التي أثبتت أن الإنسانية ما زالت قادرة على صنع المعجزات. قصة أنس لم تكن مجرد حملة تبرعات، بل تحولت إلى رسالة إنسانية مؤثرة تؤكد أن كلمة صادقة قد تغيّر حياة إنسان بالكامل، وأن الرحمة حين تجتمع مع العطاء تستطيع أن تنتصر حتى على أقسى الأمراض.