بعد انقضاء عيد الأضحى المبارك وأيام التشريق الثلاثة، يبحث الكثير من المسلمين عن موعد آخر يوم لتوزيع الأضحية، لضمان تحقيق السنة النبوية وعدم ضياع الثواب. وفي هذا السياق، يوضح العلماء أن ذبح الأضحية له وقت محدد، بينما توزيع اللحوم يمكن أن يستمر طوال العام.
موعد ذبح الأضحية
أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار علماء الأزهر الشريف، أن ذبح الأضحية يبدأ من بعد صلاة العيد وحتى مغرب آخر أيام التشريق. وأشار إلى أن التوزيع لا يرتبط بوقت محدد، بل يمكن أن يمتد على مدار العام، استنادًا إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «كنت نهيتكم عن ادخار اللحوم، ألا فادخروها، إنما فعلت ذلك من أجل الدافة».
حكم توزيع الأضحية بعد العيد
أوضح الدكتور جمعة أنه لا حرج في توزيع لحوم الأضحية بعد العيد بأيام، لأن النهي السابق كان بسبب قدوم ضيوف، ثم رخص النبي في الادخار. لذا، يمكن للمضحي توزيع الأضحية في أي وقت يناسبه، بشرط أن يكون الذبح قد تم في وقته المحدد.
آداب توزيع الأضحية
ينبغي للمضحي أن يراعي عدة أمور عند توزيع الأضحية، منها:
- وضع نفسه موضع الآخذ، واختيار الأفضل للفقراء.
- تذكر أن الأيام دول، وأن الغني قد يصبح فقيرًا والعكس.
- الشكر على النعم لتدوم، وتجنب الجحود الذي يزيلها.
ويستحب أن تكون النية خالصة لله، وأن يحرص على إيصال الأضحية لمستحقيها بعزة وكرامة.
كيفية توزيع الأضحية في المذاهب الفقهية
اختلف الفقهاء في كيفية توزيع الأضحية على ثلاثة أقوال:
المذهب الحنفي والحنبلي
يستحب تقسيم الأضحية إلى ثلاثة أجزاء: ثلث للفقراء، وثلث للمضحي، وثلث للإهداء. ويفضل للموسر أن يتصدق بالثلثين ويأكل الثلث.
المذهب الشافعي
الأفضل توزيع الأضحية على الفقراء والمحتاجين، ويأكل المضحي القليل منها فقط.
المذهب المالكي
يترك الحرية الكاملة للمضحي في التوزيع، فيأكل ما يشاء، ويتصدق ما يشاء، ويهدي ما يشاء، دون تحديد نسبة معينة.
واستدل المالكية بحديث ثوبان رضي الله عنه: «ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحيته، ثم قال: يا ثوبان، أصلح لحم هذه، فلم أزل أطعمه منها حتى قدم المدينة».
فضل التضحية بالصكوك
تعتبر الصكوك وسيلة فعالة لتوزيع الأضحية، خاصة لمن لا يستطيع التوزيع بنفسه، حيث تضمن وصول اللحوم إلى مستحقيها الحقيقيين، مما يزيد من نفع الأضحية وثوابها.
خلاصة القول: آخر يوم لذبح الأضحية هو مغرب آخر أيام التشريق، أما التوزيع فيمكن أن يستمر طوال العام، مع مراعاة آداب التوزيع وأحكامه وفق المذاهب الفقهية.



