مع انتهاء مناسك الحج واقتراب رحيل الحجاج من مكة المكرمة، يتردد سؤال يشغل بال الكثيرين: هل يبطل الحج إذا ترك الحاج طواف الوداع، أم أن الأمر لا يضر بصحة النسك؟
ما هو طواف الوداع ومن المخاطب به؟
أكدت وزارة الأوقاف أن طواف الوداع هو الطواف الذي يقوم به الحاج بعد إتمام جميع المناسك، وعزمه على مغادرة مكة، ليختم به صلته بالبيت الحرام. ويُسمى أيضًا طواف الصدر، لصدور الناس عن البيت بسببه، وطواف العهد لأنه آخر العهد بالحرم.
وأضافت الوزارة أن هذا الطواف يختص بأهل الآفاق، أي البعيدين عن مكة، بينما لا يلزم المكي أو المقيم داخل الحرم، إذ اتفق العلماء على أن طواف الوداع خاص بالمغادرين لا بالملازمين.
هل يبطل الحج بترك طواف الوداع؟
أشارت الأوقاف إلى أن الفقهاء انقسموا في حكم طواف الوداع إلى رأيين مشهورين:
الرأي الأول: الوجوب
ذهب الحنفية، والحنابلة في الأصح، والشافعية في الأظهر، إلى أن طواف الوداع واجب، مستدلين بحديث: «لَا يَنْفِرْ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ آخِرَ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ» رواه مسلم. ومن تركه بغير عذر يلزمه دم (ذبح شاة).
الرأي الثاني: السنة
ذهب المالكية، وداود الظاهري، وابن المنذر، وهو قول ثاني للشافعية والحنابلة، إلى أن من تركه لا شيء عليه، ولا يلزمه دم، وحجه صحيح، وهو القول المختار تيسيرًا على الناس.
حكم ترك طواف الوداع للحائض والنفساء
أوضحت الوزارة أن الفقهاء اتفقوا جميعًا على أن الحائض ليس عليها وداع، وقد خفف عنها الشرع هذا النسك، ولا يجب عليها بسببه دم ولا فدية. لما ورد عن عائشة رضي الله عنها أن صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم حاضت في حجة الوداع، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟» فقلت: إنها قد أفاضت يا رسول الله وطافت بالبيت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فَلْتَنْفِرْ» رواه البخاري.
حكم ترك طواف الوداع لعذر (نسيان، زحام، مرض)
تابعت الأوقاف أن من تركه لعذر قاهر، كآلام الحمل أو الزحام الشديد الذي يحول دون العودة، فلا شيء عليه عند من قال بالسنية، وهو الراجح. وحتى عند الحنفية القائلين بالوجوب، فإن ترك النسك الواجب لعذر لا يد للإنسان فيه يُسقط الكفارة. أما من ترك الطواف بغير عذر، كالناسي الذي لم يتمكن من العودة، فيلزمه دم، وهو ذبح شاة، ولا يشترط له زمان أو مكان محدد.
لذا فإن طواف الوداع خاص بالحجاج المغادرين من مكة لإتمام صلتهم بالبيت الحرام، وهو واجب عند الحنفية والحنابلة والشافعية، ويجبر بدم لمن تركه بغير عذر، وسنة عند المالكية وبعض الفقهاء، ويسقط تمامًا عن الحائض والنفساء، وكذلك عن من تركه لعذر شرعي كالمرض أو الزحام الشديد.



