خبير: مصر تمتلك مقومات تؤهلها لتصبح مركزاً إقليمياً للطاقة النظيفة
مصر تمتلك مقومات للتحول لمركز إقليمي للطاقة النظيفة

يشهد قطاع الطاقة العالمي تحولاً متسارعاً نحو المصادر النظيفة، مدفوعاً بتداعيات التغيرات المناخية وتقلبات أسواق الوقود التقليدي والسعي لتعزيز الأمن الطاقي وتحقيق التنمية المستدامة. ويطرح هذا التحول تساؤلات حول قدرة الدول النامية، ومنها مصر، على تحويل الطاقة الجديدة والمتجددة من التزام بيئي إلى فرصة اقتصادية تدعم النمو وتجذب الاستثمارات وتقلل الضغوط المرتبطة بالطاقة التقليدية.

مقومات مصر للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة النظيفة

أكد الدكتور علاء سرحان، أستاذ اقتصاديات البيئة بجامعة عين شمس وخبير التمويل المناخي والاستدامة، أن مصر تمتلك مقومات قوية تؤهلها للاستفادة من التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة وتحويله إلى أداة اقتصادية فعالة لمواجهة تغير المناخ وتعزيز التنمية المستدامة. وأشار إلى أن التحول نحو الطاقة الجديدة والمتجددة لم يعد مجرد استجابة لتعهدات دولية، بل أصبح ضرورة اقتصادية واستراتيجية لمصر وأداة فعالة لمواجهة التغيرات المناخية وتحقيق الأمن الطاقي للأجيال القادمة.

وأوضح سرحان أن العالم يشهد تحولاً واسع النطاق في منظومة الطاقة، تقوده نحو 198 دولة موقعة على الاتفاقيات المناخية الدولية، نحو تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري والتوسع في الطاقة النظيفة والمتجددة وصولاً إلى اقتصاد منخفض الانبعاثات. وأضاف أن هذا التحول لم يعد رفاهية تنموية لمصر، بل يرتبط بمفهوم الأمن الطاقي، خاصة في ظل التوجه العالمي المتسارع نحو مصادر الطاقة النظيفة، مؤكداً أن مصر تنظر إلى هذا الملف كفرصة اقتصادية مهمة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

الثروة الشمسية وطاقة الرياح

أشار الدكتور سرحان إلى أن مصر تمتلك مقومات استثنائية، أبرزها الثروة الشمسية الهائلة بأكثر من ثلاثة آلاف ساعة سطوع شمسي سنوياً، وهي من أعلى المعدلات عالمياً، بالإضافة إلى ممرات رياح قوية ومنتظمة في منطقة خليج السويس تصل سرعتها إلى نحو 12 متراً في الثانية. كما أن الموقع الجغرافي الاستراتيجي لمصر بين إفريقيا وأوروبا يمنحها ميزة تنافسية لتصدير الكهرباء النظيفة والطاقة منخفضة الكربون إلى الأسواق الإقليمية والدولية، ويعزز فرصها في سوق الكربون العالمي.

الإنجازات المصرية في الطاقة المتجددة

أكد سرحان أن الدولة اتخذت خطوات جادة في ملف التحول الطاقي، مشيراً إلى مشروع بنبان للطاقة الشمسية بمحافظة أسوان كأحد أكبر مجمعات الطاقة الشمسية في العالم بقدرة إنتاجية تصل إلى 1.8 جيجاوات. كما حققت مصر تقدماً في مشروعات طاقة الرياح في جبل الزيت والزعفرانة وخليج السويس. وتستهدف استراتيجية الطاقة المصرية رفع مساهمة الطاقة الجديدة والمتجددة في مزيج الكهرباء الوطني إلى 42% بحلول عام 2030.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

التحديات التمويلية والهيكلية

أوضح سرحان أن أحد أبرز التحديات يتمثل في فجوة التمويل، حيث يعتمد جزء كبير من مشروعات التحول الطاقي على التعاون الثنائي مع الشركاء الدوليين وليس على آليات السوق بشكل كامل. وأشار إلى أهمية تطوير أدوات تمويلية أكثر تنوعاً لجذب استثمارات القطاع الخاص وتعزيز التمويل المناخي والاستفادة من أدوات السوق والتمويل الأخضر.

كما تطرق إلى التحديات الهيكلية مثل تعزيز كفاءة الشبكة الكهربائية لاستيعاب مصادر الطاقة المتقطعة، والتوسع في تقنيات تخزين الطاقة، والاستثمار في الشبكات الذكية. وأكد على أهمية تنمية رأس المال البشري وبناء كوادر متخصصة في مجالات الطاقة الجديدة والمتجددة، وتعزيز دور الجامعات ومراكز البحوث.

الهيدروجين الأخضر وسوق الكربون

أكد الدكتور سرحان أن الهيدروجين الأخضر يمثل ملفاً واعداً للاقتصاد المصري، خاصة في ظل الموقع الجغرافي القريب من الأسواق الأوروبية وآلية تسعير الكربون عند الحدود التي يطبقها الاتحاد الأوروبي. وأشار إلى أهمية المادة السادسة من اتفاق باريس للمناخ التي تفتح الباب أمام آليات تمويلية جديدة مثل شهادات الكربون، داعياً إلى تطوير سوق الكربون في مصر من الطوعي إلى منظومة أكثر تنظيماً.

التوصيات الختامية

دعا سرحان إلى إصلاح منظومة التسعير تدريجياً مع تعزيز آليات الحماية الاجتماعية، ودمج مشروعات الطاقة داخل منظومة صناعية متكاملة ترتبط بالإنتاج والتصدير وسلاسل القيمة الخضراء. وأشار إلى أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمتلك مقومات كبيرة لتصبح مركزاً رئيسياً لمشروعات الهيدروجين الأخضر والطاقة النظيفة. واختتم بالتأكيد على أن الطاقة الجديدة والمتجددة يمكن أن تتحول إلى أداة اقتصادية فعالة شريطة استكمال الإصلاحات المؤسسية والتمويلية وتعزيز دور القطاع الخاص وربط التحول الطاقي بالتصنيع الأخضر والتمويل المناخي وآليات سوق الكربون.