وجه الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، رسالة إيمانية مؤثرة إلى كل من لم يُكتب له أداء فريضة الحج هذا العام، مؤكدًا أن فضل الله واسع، وأن أبواب القرب لا تقتصر على أداء المناسك فقط، بل تمتد لتشمل كل من صدق مع الله في هذه الأيام المباركة.
أولى الرسائل: البكاء إلى الله
وقال خلال حلقة برنامج "من القلب للقلب"، المذاع على قناة "mbcmasr2"، إن أولى الرسائل تتمثل في البكاء إلى الله، مشيرًا إلى أن المسلم حين يرى الحجاج وهم يستعدون ويتحركون إلى المشاعر المقدسة، تمتلئ نفسه غبطةً وشوقًا، فيتمنى أن يكون بينهم، مع الدعاء لهم بالقبول والتمام. وأكد أن هذه المشاعر ينبغي أن تتحول إلى دمع صادق بين يدي الله، ودعاء بأن يبلّغه هذه المشاهد يومًا ما.
الدعاء والرجاء في عشر ذي الحجة
وأضاف أن الرسالة الثانية هي الدعاء والرجاء، مؤكدًا أن من يرجو لقاء الله فعليه أن يعمل عملًا صالحًا، مستشهدًا بقوله تعالى: "فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا"، وكذلك بحديث النبي ﷺ: "ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام"، داعيًا إلى استثمار العشر الأوائل من ذي الحجة في الطاعات من صلاة وذكر وصدقة وإطعام للطعام والدعاء للحجيج وللأوطان بالأمن والسلام.
ذكر الله: المقصد الأعظم
وأشار إلى أن ذكر الله في هذه الأيام هو المقصد الأعظم، موضحًا أن الذكر يشمل التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير، وأنه ينبغي أن يكون حاضرًا في القلب واللسان، لقوله تعالى: "ألا بذكر الله تطمئن القلوب"، لافتًا إلى أن كلمات يسيرة مثل "سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم" عظيمة في ميزان الله.
عيش روح الحج من خلال الأعمال
وبيّن أن من لم يحج يمكنه أن يعيش روح الحج من خلال هذه الأعمال، حيث يشارك الحجاج مشاعرهم؛ فالحاج يلبي، وغير الحاج يكبر، وكلاهما يعظم شعائر الله، مصداقًا لقوله تعالى: "ولذكر الله أكبر".
فضل يوم عرفة
وتطرق إلى فضل يوم عرفة، واصفًا إياه بأنه يوم المشهد العظيم، ويوم مغفرة الذنوب والتوبة والدعاء والبكاء والرجاء، حيث يتجلى فيه فضل الله على عباده، ويُباهي بهم الملائكة، داعيًا إلى اغتنامه بالإكثار من الذكر والدعاء والإنابة.
خمس وصايا عملية لمن لم يحج
وقدّم خمس وصايا عملية لمن لم يُكتب له الحج هذا العام: أولها تجديد النية والإخلاص لله، وثانيها المحافظة على الصلاة والركوع والسجود بخشوع، وثالثها عدم الانقطاع عن الدعاء والرجاء، ورابعها الإكثار من ذكر الله بكل أنواعه، وخامسها الإنفاق والعطاء بمختلف صوره، سواء بالمال أو بالكلمة الطيبة أو بالعفو والتسامح.
وأكد أن هذه الأعمال تفتح للعبد أبواب الأجر، وتجعله يعيش روح الحج ومعانيه، حتى وإن لم يكن بين الحجيج، داعيًا الله أن يرزق الجميع حج بيته الحرام، وأن يتقبل من الحجاج وغيرهم صالح الأعمال.



