أعرب سعيد صديق، خبير الاستراتيجيات التعليمية وكيل وزارة التربية والتعليم السابق للإدارة الاستراتيجية، عن تحفظه الشديد تجاه القرار الأخير لوزارة التربية والتعليم بتغيير مناهج الرياضيات والعلوم الحالية واستبدالها بالمناهج اليابانية. وأكد أن هذا الإجراء يفتقر إلى المبررات الفنية المعلنة، ولا يتماشى مع الخطة الاستراتيجية الرسمية للوزارة.
ثلاثة محاور رئيسية للتساؤلات
وصرح صديق، الذي أمضى 30 عامًا في العمل التربوي وتولى قيادة الإدارة المسؤولة عن وضع الخطط الاستراتيجية للوزارة، بأن هذا التوجه يثير حزمة من التساؤلات المشروعة حول الجدوى الاقتصادية والتعليمية، ملخصًا إياها في ثلاثة محاور رئيسية.
الهدر الاقتصادي ومصير المخزون من الكتب الدراسية
تساءل وكيل وزارة التربية والتعليم السابق عن مصير الكتب المدرسية التي تم طباعتها بالفعل للمناهج الحالية، والموجودة بمخازن الوزارة. وأكد أن تبرير غياب المخزون هو طرح "غير واقعي" إداريًا، حيث تعتمد منظومة التوزيع على مبدأ الحيطة والحذر وتدبير فوائض استراتيجية.
وأضاف: "في ظل سياسة الدولة الحالية للترشيد، هل من المنطقي إعدام مخزون ورقي كلف الدولة المليارات للبدء من الصفر في تجربة جديدة؟".
أزمة الملكية الفكرية وتضخم التكلفة
حذر صديق من تكرار تجارب سابقة أدت إلى مضاعفة ميزانية طباعة الكتب المدرسية خمسة أضعاف، بسبب بند الملكية الفكرية، واصفًا إياه بالثغرة التي استنزفت ميزانية الدولة سابقًا. وأوضح أن العقود السابقة شهدت سداد مبالغ إضافية عن كل صفحة مطبوعة، حتى وإن كانت تحتوي على نصوص دينية أو خرائط وطنية، وهو ما تسبب في قفز التكلفة من مليار جنيه إلى مستويات قياسية، بينما تم إرجاع السبب أمام الجهات الرقابية آنذاك إلى ارتفاع أسعار الورق والأحبار فقط.
الكفاءة الفنية وتصنيف المناهج دوليًا
من الناحية التعليمية، شكك صديق في اختيار اليابان تحديدًا كمصدر لمناهج العلوم والرياضيات، لافتًا إلى أن نتائج المسابقات الدولية ومسابقات الذكاء الاصطناعي تشير إلى تفوق دول أخرى مثل الصين، وسنغافورة، وماليزيا. وكشف مفاجأة فنية قائلًا: "البحث في الترتيب العالمي يُظهر أن المناهج المصرية الحالية حققت نتائج متقدمة في بعض المسابقات الدولية تتفوق على نظيرتها اليابانية، مما يجعل قرار الاستبدال خطوة للخلف وليس للأمام".
مخاطر الترجمة وتكلفة التدريب
واختتم وكيل وزارة التربية والتعليم السابق تصريحاته بالإشارة إلى معضلة "التعريب والترجمة"، حيث ستضطر الوزارة لسداد رسوم ملكية فكرية لمناهج باللغة اليابانية، ثم تحمُّل تكلفة ترجمتها للعربية والإنجليزية، وما يتبع ذلك من احتمالات وقوع أخطاء علمية أثناء الترجمة، فضلًا عن فاتورة "تدريب المعلمين" التي تتكرر للمرة الرابعة في سنوات قليلة دون قياس حقيقي للعائد التربوي.
واختتم صديق تصريحه بالتأكيد على أن التطوير الحقيقي يجب أن يبني على المكتسبات لا أن يهدمها، داعيًا الوزارة إلى طرح دراسات الجدوى والمبررات الفنية لهذا القرار أمام الرأي العام التربوي؛ لضمان حسن إدارة موارد الدولة ومستقبل أبنائنا.



