الجنيه الذهب يسجل أرقاما قياسية.. كيف غيرت الأزمات العالمية سوق الذهب في مصر؟
الجنيه الذهب يسجل أرقاما قياسية في مصر

شهد سوق الذهب في مصر تحولا جذريا خلال السنوات الست الماضية، حيث انتقل الجنيه الذهب من كونه هدية تقليدية مرتبطة بالمناسبات الاجتماعية إلى أحد أهم أوعية الادخار، وفقا لتقرير صادر عن «مرصد الذهب» المتخصص في شؤون وأبحاث الذهب.

تحولات كبيرة في أسعار الجنيه الذهب

أوضح التقرير أنه في مطلع عام 2020، كان الجنيه الذهب يُباع قرب مستوى 5432 جنيها فقط، مما جعله في متناول قطاع واسع من الأسر المصرية للادخار أو التقديم في الخطوبة والزواج. ومع اندلاع جائحة كورونا، بدأت أسعار الذهب رحلة صعود تدريجية مدفوعة بإقبال المستثمرين على المعدن النفيس كملاذ آمن.

في يناير 2021، ارتفع سعر الجنيه الذهب إلى نحو 6600 جنيه، مدعوما بحزم التحفيز المالي وخفض أسعار الفائدة عالميا، مما رفع معدلات التضخم وأضعف الثقة في العملات الورقية. ورغم التراجع النسبي في يناير 2022 إلى 6384 جنيها، فإن الأسواق دخلت مرحلة أكثر اضطرابا مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تأثير الأزمات العالمية

مع تصاعد أزمة سعر الصرف وارتفاع الدولار محليا، قفز سعر الجنيه الذهب في يناير 2023 إلى نحو 13 ألفا و200 جنيه، بدعم من زيادة الطلب المحلي على الذهب كأداة لحفظ القيمة. وخلال عام 2024، تسارعت وتيرة الارتفاع مع استمرار تحركات سعر الصرف وتصاعد التوترات الجيوسياسية، خاصة الحرب على غزة، ليصل إلى 25 ألفا و360 جنيها في يناير 2024.

واستمر الصعود في 2025، حيث بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 29 ألفا و920 جنيها في يناير، بدعم من مشتريات البنوك المركزية وتصاعد مخاوف التضخم العالمي. أما القفزة الأكبر فجاءت في 2026، عندما ارتفع إلى 46 ألفا و640 جنيها في يناير، ثم سجل أعلى مستوى تاريخي في 2 مارس عند 60 ألفا و800 جنيه، مدفوعا بالقلق من التوترات الأمريكية الإيرانية.

تحول دور الجنيه الذهب

أكد التقرير أن الجنيه الذهب حقق زيادة إجمالية بلغت 50 ألفا و608 جنيهات خلال ست سنوات، بنسبة ارتفاع قاربت 932%، مما يعكس حجم التحولات الاقتصادية والنقدية. هذا الارتفاع التاريخي غيّر شكل العلاقة بين المصريين والجنيه الذهب، حيث تراجع دوره التقليدي كهدية في المناسبات الاجتماعية مقابل تصاعد دوره كوسيلة للادخار والاستثمار.

وأشار متعاملون في سوق الذهب إلى أن كثيرا من الأسر بدأت تقلل الاعتماد على الجنيه الذهب في «الشبكة» والهدايا، بعدما أصبح اقتناؤه يتطلب ميزانيات كبيرة، في حين اتجهت بعض الأسر إلى استبداله بقطع ذهبية أصغر أو سبائك محدودة الوزن. في المقابل، ارتفع الطلب على الجنيهات الذهبية والسبائك الصغيرة من جانب الراغبين في الادخار، مستفيدين من انخفاض تكلفة المصنعية وسهولة إعادة البيع وقدرة الذهب على الحفاظ على القيمة في فترات الاضطرابات.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي