تفتح تجارب الاقتراب من الموت بابًا واسعًا لفهم ما يمر به الإنسان في لحظاته الأكثر غموضًا، إذ لا تتوقف آثار هذه التجارب عند حدود النجاة منها، بل تمتد لتطال طبيعة الأحلام وتفاصيلها. وتشير دراسات حديثة إلى أن هذه التجارب قد تُعيد تشكيل عالم الأحلام بشكل ملحوظ.
تغيرات واضحة في طبيعة الأحلام
بحسب موقع تايمز ناو، كشفت أبحاث أُجريت في جامعة ماسي بنيوزيلندا أن الأشخاص الذين مروا بتجارب اقتراب من الموت يختبرون أحلامًا مختلفة من حيث القوة والوضوح مقارنة بغيرهم.
في الدراسة الأولى، التي نُشرت في مجلة "دريمنج"، شملت العينة 138 شخصًا لديهم تجربة اقتراب من الموت، مقابل 129 شخصًا لم يمروا بهذه التجربة. واعتمد الباحثون على "استبيان مانهايم للأحلام" لقياس خصائص الأحلام مثل التذكر والتأثير العاطفي.
وأظهرت النتائج أن هذه الفئة:
- تتذكر أحلامها بشكل أفضل.
- تعيش أحلامًا أكثر كثافة من الناحية الشعورية.
- تميل أحلامها إلى الطابع الإيجابي بصورة أكبر.
عندما تختفي الحدود بين الحلم والواقع
أما الدراسة الثانية، المنشورة في مجلة "علم نفس الوعي: النظرية والبحث والتطبيق"، فقد ركزت على وصف المشاركين لتجاربهم، وكشفت عن تفاصيل أكثر عمقًا.
وأشار المشاركون إلى أن أحلامهم أصبحت:
- شديدة الوضوح لدرجة يصعب معها التمييز بين الحلم واليقظة.
- مليئة بإحساس داخلي عميق وفهم مختلف للحياة.
- مصحوبة أحيانًا بإدراك يبدو أقرب إلى الحدس أو الاستبصار.
انعكاس لتحولات داخلية أعمق
يرى الباحثون أن هذه التغيرات في الأحلام تعكس تحولات أوسع في وعي الإنسان وهويته، بما يشمل الجوانب النفسية والروحية، حيث يبدو أن تجربة الاقتراب من الموت تترك أثرًا ممتدًا يعاد تشكيله أثناء النوم.
أسئلة مفتوحة أمام العلم
ورغم ما توصلت إليه الدراسات، لا تزال الأسباب الدقيقة وراء هذه الظاهرة غير واضحة، ما يدفع العلماء إلى مواصلة البحث لفهم العلاقة المعقدة بين الدماغ، والوعي، وتجربة الاقتراب من الموت.



