من رعي الأغنام إلى كأس العالم.. قصة حارس مرمى إيران علي رضا بيرانوند
من رعي الأغنام إلى كأس العالم.. قصة حارس إيران

لم يعرف طموحه أي حدود، فرغم قساوة ما عاشه سواء من حياة أسرية أو رفض تام لرغباته، إلا أن علي رضا بيرانوند، حارس مرمى منتخب إيران، لم يستسلم يوما لرغبة أبيه، الذي عارض موهبته منذ خروجها للنور في مرحلة طفولته. فعندما بلغ الابن عامه الثاني عشر، تغير كل شيء بالنسبة له، خاصة بعدما قرر الهرب من المنزل، متخليًا عن عائلته ومدرسته والحياة التي اعتادها، وكانت نقطة الانهيار بالنسبة له عندما أخبره والده مرتضى أن كرة القدم ليست عملًا، بل مجرد لعبة في النهاية.

رفض حلم الطفولة

مع استمرار رفض الأب لتقبل موهبة ابنه وحب كرة القدم، ولتأكيد وجهة نظره، ألقى بقميص التدريب الخاص بالصبي الصغير وقفازاته الجديدة، التي اشتراها علي رضا بعد إصابة حارس مرمى فريقه المحلي وتطوع للعب بدلاً منه. كان بيرانوند كغيره من الأطفال يعشق اللعب، حيث لعبة «دال باران» بين ألعابه المفضلة، وهي كانت عبارة عن مسابقة شعبية تقليدية تتضمن قذف الحجارة من على سفح جبل، فكان الصغير يتمتع بتناسق فطري بين اليد والعين، وقد ساهمت اللعبة في تقوية الجزء العلوي من جسمه، حسبما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز».

النشأة الأسرية

كان «علي» هو أكبر أبناء عائلته الكردية البدوية المنحدرة من جبال زاغروس غرب إيران، وقد اعتادوا التنقل في أرجاء الريف الإيراني بحثا عن مراعٍ لأغنامهم، حيث بدأ الابن العمل كراعٍ في سن الثالثة من عمره إلى جانب والده. وبعد سنوات، استقرت الأسرة في قرية سراب ياس الصغيرة، جنوب غرب العاصمة طهران، حيث أتيحت له الفرصة أخيرا للعب مع فريق كرة قدم لتحقيق حلمه، لكن والده رفض منحه هذه الفرصة، فطلب الصبي الصغير المال من أحد أقاربه، واستقل الحافلة التالية التي استغرقت ست ساعات إلى طهران، ولم يلتفت إلى الوراء أبدا.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وبعد مرور عقدين من الزمن، يلعب علي رضا الآن مع منتخب بلده ويصل لكأس العالم للمرة الثالثة له مع إيران، كما أنه حصد جائزة رجل المباراة في مباراة فريقه ضد بلجيكا، وحصل على رقمين قياسيين باسمه في موسوعة جينيس كصاحب أطول تمريرة يد في تاريخ كرة القدم.

صعاب في رحلة التألق

لم يكن صعود حارس مرمى إيران إلى النجومية رحلة هينة بالمرة، وذلك لعيشه العديد من المصاعب خلال مشواره الكروي، بداية من تحدثه لغة لاكي، وهي لهجة كردية تختلف اختلافًا واضحًا عن اللغة الفارسية السائدة في العاصمة الإيرانية، إلى جانب أنه لم يكن يمتلك مالًا ولا مأوى له، لكن تربية عائلته ساعدته كثيرا في التنقل من قرية لأخرى كما اعتاد في رحلته الأولى مع رعي الأغنام. وعلى مدار سنوات بعيدة، افترش علي رضا الأرصفة للنوم، فكان يستيقظ ليجد قطعًا نقدية تركها المارة بجانبه، وهي أموال كانت تُكمل عمله الجزئي الذي تنوع بين تنظيف الشوارع والعمل في مصنع للخياطة، ولاحقًا في مغسلة سيارات.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي