تحديات كبيرة تواجه المنتخب الألماني قبل انطلاق مونديال 2026
يواجه يوليان ناجلسمان، المدير الفني للمنتخب الألماني لكرة القدم، تحديات متزايدة وخطيرة في ترتيب أوراق فريقه قبل انطلاق نهائيات كأس العالم المقررة الصيف المقبل. حيث فرضت لعنة الإصابات نفسها كخصم رئيسي للمدرب الشاب، محرمة إياه من معاينة عناصر أساسية يعول عليها في تشكيلته خلال معسكر مارس الجاري.
أزمة مزدوجة في خط الوسط الدفاعي
كان ناجلسمان قد منح ثقته مسبقًا لكل من ألكسندر بافلوفيتش، موهبة بايرن ميونخ، وفليكس نميشا، لاعب بوروسيا دورتموند، مؤكدًا في تصريحات خاصة لمجلة "كيكر" الرياضية امتلاكهما حظوظًا وافرة لحجز مكان أساسي في التشكيلة. إلا أن الظروف الصحية المفاجئة حالت دون انضمامهما للقائمة الدولية الحالية، ما أربك حسابات الجهاز الفني في توقيت بالغ الحساسية من التحضيرات العالمية.
وفي حين اعتُبر غياب بافلوفيتش مجرد إجراء احترازي لضمان سلامته الكاملة، تبدو الحالة الصحية لفليكس نميشا أكثر إثارة للقلق والتعقيد. فقد تعرض اللاعب البالغ من العمر 25 عامًا لإصابة في الرباط الخارجي للركبة وُصفت بأنها "ليست هينة على الإطلاق"، وهو ما دفع ناجلسمان للاعتراف صراحةً خلال المؤتمر الصحفي الذي سبق المواجهة الودية مع غانا، بوجود خطر حقيقي يهدد مشاركة اللاعب في بطولة المونديال القادمة.
مع ذلك، أبدى المدير الفني تفاؤلاً حذرًا بقدرة نميشا على التعافي في الوقت المناسب، مشيداً ببنيته الجسدية القوية وحماسه الاستثنائي لتمثيل المنتخب، مؤكدًا أن غيابه سيمثل "خسارة فادحة للمجموعة" نظراً لقدراته البدنية العالية في التغطية الدفاعية والأدوار المتعددة التي يمكن أن يؤديها.معضلة حراسة المرمى وتير شتيجن
وعلى صعيد حراسة المرمى، يبدو المشهد أكثر قتامة بالنسبة لمارك أندريه تير شتيجن، حارس مرمى برشلونة المعار حاليًا إلى نادي جيرونا. فرغم أن ناجلسمان كان قد ثبته كحارس أساسي للمنتخب في خريف عام 2024، إلا أن سلسلة من الإصابات المتلاحقة وضعت مسيرته الدولية على المحك بشكل كبير.
فمن تمزق الوتر الرضفي إلى مشاكل الظهر المزمنة، وصولاً إلى إصابته الحالية في منطقة الفخذ التي تعرض لها أثناء محاولاته استعادة حساسية المباريات، تلاشت تدريجيًا آمال الحارس المخضرم في اللحاق برحلة المونديال. حيث تشير التقييمات الفنية والطبية إلى أن فرص تواجده في القائمة النهائية باتت "ضئيلة جدًا" في ظل غيابه شبه التام عن الملاعب لقرابة العام الكامل.
دور تير شتيجن المعنوي والإشادة الرسمية
ورغم هذا التعقيد الكبير في المشهد الصحي، حرص ناجلسمان على الإشادة بالدور القيادي والروح الجماعية التي يظهرها تير شتيجن، مشيرًا إلى أنه على تواصل دائم ومستمر مع الحارس المخضرم ومثمنًا حرصه على مؤازرة زملائه حتى وهو في أوج فترات علاجه وإعادة التأهيل.
وأوضح المدرب الألماني أن تير شتيجن لم يعد مجرد لاعب يبحث عن مكان في التشكيلة، بل أصبح عنصرًا مؤثرًا وفعالًا في استقرار غرف الملابس ورفع المعنويات، مؤكدًا في الوقت ذاته أن "الباب لن يُغلق تمامًا" في وجهه احترامًا لمكانته الكبيرة وتاريخه الحافل مع المنتخب.
لكنه أشار بوضوح لا لبس فيه إلى أن "المنطق الكروي والرياضي" يفرض النظر إلى قلة الدقائق التي لعبها الحارس في الموسم الأخير، وهو معيار أساسي لا يمكن التغاضي عنه أو تجاهله عند اختيار القائمة النهائية للمونديال.
توصيات نهائية وتركيز على الجاهزية
وفي ختام حديثه المطول، شدد ناجلسمان على أن المعيار الأساسي والأول للاختيار سيكون الجاهزية التامة والقدرة على العطاء دون أوجاع أو مشاكل صحية، مطالبًا تير شتيجن بالتركيز الكامل على رحلة التأهيل الطبي وبذل أقصى جهد ممكن في هذه المرحلة الحرجة.
كما أكد المدرب على النقاط التالية الأساسية في تعامله مع الأزمة الحالية:
- الاهتمام بالصحة الجسدية للاعبين كأولوية قصوى
- مراعاة الظروف الخاصة لكل حالة إصابة بشكل فردي
- الحفاظ على الروح المعنوية العالية للمجموعة
- الاستعداد لسيناريوهات بديلة في حال استمرار الغيابات
ويواصل المنتخب الألماني تحضيراته للمواجهة الودية القادمة ضد غانا، بينما تبقى عيون الجماهير والمحللين مراقبة لتطورات الحالة الصحية للاعبين الأساسيين مع اقتراب موعد البطولة العالمية الكبرى.



