الفيفا يدرس إصدار "قانون بريستياني" لمكافحة الإساءات الخفية في كرة القدم
الفيفا يدرس إصدار قانون بريستياني لمكافحة الإساءات

تحول تاريخي في عالم كرة القدم.. الفيفا يستعد لإصدار "قانون بريستياني"

يشهد عالم كرة القدم تحولًا تاريخيًا نحو مزيد من الشفافية والانضباط، حيث يتجه الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لاتخاذ خطوات حازمة وجذرية لمواجهة السلوكيات غير الرياضية داخل المستطيل الأخضر. وفقًا لتقارير إعلامية موثوقة، يدرس الفيفا حاليًا اعتماد ما بات يعرف باسم "قانون بريستياني"، الذي يهدف بشكل أساسي إلى الحد من الممارسات التي تخفي الإساءات اللفظية بين اللاعبين أثناء المباريات.

تفاصيل القانون الجديد وأهدافه الرئيسية

ووفقًا لشبكة "سكاي سبورتس" البريطانية، فإن هذا القانون المقترح سيقضي بمعاقبة اللاعبين الذين يلجأون إلى تغطية أفواههم بقمصانهم أثناء الحديث، وكذلك أولئك الذين يستخدمون أيديهم لإخفاء كلماتهم. الهدف من هذه العقوبات هو منع اللاعبين من توجيه إهانات أو عبارات غير رياضية بعيدًا عن أعين الحكام والكاميرات، مما يحافظ على الروح الرياضية ويضمن بيئة نظيفة للعبة.

يأتي هذا التحرك كرد فعل مباشر على الأزمة الأخيرة التي هزت عالم كرة القدم، والتي اندلعت عقب اتهام نجم ريال مدريد البرازيلي، فينيسيوس جونيور، لمنافسه لاعب بنفيكا الإيطالي، جيانلوكا بريستياني، بتوجيه إساءات عنصرية إليه خلال مباراة دوري أبطال أوروبا. حيث ادعى فينيسيوس أن بريستياني استتر خلف قميصه لإخفاء فمه أثناء توجيه الإهانات، مما أثار جدلاً واسعًا حول ضرورة وجود قوانين أكثر صرامة.

خلفية الأزمة وتداعياتها على المستوى الدولي

وقد سجل فينيسيوس جونيور هدف الفوز الوحيد لريال مدريد في مباراة الذهاب ضد بنفيكا (1-0)، الثلاثاء الماضي، ضمن منافسات دور خروج المغلوب المؤهل إلى ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا. هذه الحادثة سلطت الضوء على الحاجة الملحة لتعزيز آليات الرقابة والمراقبة خلال المباريات، خاصة في البطولات الكبرى التي تجمع لاعبين من خلفيات ثقافية متنوعة.

من المقرر أن تجمع مباراة الإياب بين الفريقين الإسباني والبرتغالي، الأربعاء المقبل، على ملعب سانتياجو برنابيو في مدريد، حيث من المتوقع أن تكون الأجواء مشحونة بانتظار تطبيق أي إجراءات جديدة قد يعلن عنها الفيفا. كما أن هذه الخطوة تنسجم مع الجهود العالمية لمكافحة العنصرية والتمييز في الرياضة، والتي أصبحت قضية محورية في السنوات الأخيرة.

تأثير القانون على مستقبل اللعبة وتوقعات الخبراء

يتوقع خبراء كرة القدم أن يكون "قانون بريستياني" نقطة تحول كبيرة في كيفية إدارة النزاعات والسلوكيات داخل الملاعب. فبالإضافة إلى العقوبات المباشرة، قد يشمل القانون أيضًا تدابير وقائية مثل استخدام التكنولوجيا المتقدمة لمراقبة اللاعبين، أو تعزيز تدريب الحكام على اكتشاف مثل هذه الحالات. هذا التطور يعكس تزايد الوعي بأهمية الحفاظ على القيم الرياضية في ظل المنافسة الشديدة.

على الصعيد المحلي، فإن هذه الخطوة قد تؤثر أيضًا على الدوريات المحلية مثل الدوري الإسباني، حيث واجه ريال مدريد تحديات مماثلة في مواجهات سابقة، بما في ذلك مباراة ضد أوساسونا مؤخرًا. كما أن تطبيق مثل هذه القوانين قد يمتد ليشمل جميع البطولات تحت مظلة الفيفا، مما يضمن معايير موحدة للعبة على مستوى العالم.

في النهاية، يبقى الهدف الأسمى هو جعل كرة القدم أكثر إنصافًا ونزاهة، حيث يمكن للاعبين التنافس في بيئة خالية من الإساءات والتمييز. قرار الفيفا هذا يعد خطوة جريئة نحو مستقبل أكثر إشراقًا للعبة الجميلة، مع التركيز على احترام التنوع والاختلاف بين المشاركين.