جدل واسع يحيط برئيس فيفا بعد مشاركته في اجتماع مجلس السلام مع ترامب
وجد جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، نفسه في قلب عاصفة من الجدل عقب حضوره اجتماع مجلس السلام الذي انعقد في العاصمة الأمريكية واشنطن، برئاسة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. وتزايدت التساؤلات حول مدى اتساق هذه المشاركة مع قواعد الحياد السياسي المنصوص عليها في مدونة أخلاقيات فيفا، مما يثير مخاوف بشأن مستقبله في المنصب.
تفاصيل الاجتماع وارتداء القبعة الحمراء
الاجتماع، الذي حضره إنفانتينو، كان الجلسة الافتتاحية للمجلس الذي أُعلن عن إطلاقه في يناير/كانون الثاني الماضي، ويُنظر إليه على أنه كيان دولي بديل للأمم المتحدة، خاصة في ظل الانتقادات المتكررة التي وجهها ترامب للمنظمة الأممية. خلال كلمته، أعلن رئيس فيفا عن قيام شراكة حقيقية بين الاتحاد الدولي ومجلس السلام، كما كشف عن نوايا لتطوير مشروعات بنية تحتية كروية في قطاع غزة.
غير أن حدة الجدل تصاعدت بشكل ملحوظ عقب تداول مقطع مصور يظهر إنفانتينو مرتديًا قبعة حمراء تحمل شعار يو إس إيه، وهو ما اعتبره منتقدون إشارة ذات طابع سياسي قد تتعارض مع مبدأ الحياد المفروض على مسؤولي الاتحاد الدولي. هذه الخطوة أثارت شكوكًا حول مدى التزام إنفانتينو بالقواعد الأخلاقية للفيفا.
قواعد الحياد السياسي والعقوبات المحتملة
تنص المادة 15 من مدونة أخلاقيات فيفا على التزام المسؤولين بالحياد السياسي في علاقاتهم مع الحكومات والمنظمات، بما يتوافق مع مبادئ وأهداف الاتحاد. كما تؤكد المادة 14 ضرورة تجنب أي سلوك قد يثير شبهة سوء التصرف أو تضارب المصالح.
- تشير اللوائح إلى أن أي مخالفة محتملة قد تؤدي إلى فرض غرامة تصل إلى 10 آلاف فرنك سويسري (نحو 11.4 ألف دولار).
- بالإضافة إلى ذلك، هناك إمكانية للإيقاف عن ممارسة أي نشاط متعلق بكرة القدم لمدة قد تمتد إلى عامين.
وحتى الآن، لم يتضح ما إذا كانت مشاركة إنفانتينو تمثل خرقًا فعليًا لتلك القواعد، كما لم يصدر عن فيفا أي بيان رسمي يوضح موقفه من الجدل القائم، مما يترك الباب مفتوحًا أمام المزيد من التكهنات والتحليلات.
السياق الأوسع والردود الدولية
تأتي هذه التطورات في وقت يعمل فيه إنفانتينو عن قرب مع الإدارة الأمريكية في إطار الاستعدادات لتنظيم نهائيات كأس العالم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة بالشراكة مع المكسيك وكندا. هذا التعاون الوثيق يزيد من حساسية الموقف، حيث قد يُفسر على أنه تحيز سياسي.
من جانبها، علّقت كيرستي كوفنتري، رئيسة اللجنة الأولمبية الدولية، على المسألة، مشيرة إلى أنها ستراجع ما إذا كان حضور إنفانتينو، بصفته عضوًا في اللجنة الأولمبية الدولية، يتوافق مع القواعد المنظمة، أم أنه يشكل مخالفة محتملة نتيجة مشاركته في المجلس الجديد التابع للرئيس الأمريكي. هذا التحرك يضيف بعدًا دوليًا للجدل، ويُظهر مدى تأثيره على سمعة إنفانتينو ومستقبله في المنظمات الرياضية العالمية.
في النهاية، يبقى السؤال مطروحًا: هل ستطيح القبعة الحمراء برأس إنفانتينو، أم أن الأمر مجرد جدل عابر في عالم كرة القدم السياسي؟ الوقت وحده كفيل بالإجابة، لكن الواضح أن هذه الحادثة ستترك أثرًا على مستقبل العلاقات بين فيفا والجهات السياسية.