يقترب برشلونة من حسم لقب الدوري الإسباني هذا الموسم بعد فوزه الثمين على مضيفه أوساسونا بهدفين مقابل هدف في المباراة التي أقيمت على ملعب إل سادار اليوم السبت. بهذا الانتصار، رفع الفريق الكتالوني الفارق مع غريمه التقليدي ريال مدريد، الذي يحتل المركز الثاني، إلى أربع عشرة نقطة كاملة، علماً بأن ريال مدريد لا يزال لديه مباراة مؤجلة.
إنجاز محلي لا يخفي القلق
على الرغم من الابتهاج بهذا الإنجاز المحلي الكبير، إلا أن هناك حقيقة تثير القلق في أوساط جماهير برشلونة ومتابعيه، وهي الفجوة الفنية والعددية الواضحة بين اللاعبين الأساسيين والبدلاء. هذه الفجوة تهدد قدرة الفريق على المنافسة بقوة في الموسم المقبل، سواء على الصعيد المحلي أو في دوري أبطال أوروبا، ما لم يتم تدعيم الصفوف بشكل كبير خلال فترة الانتقالات الصيفية المقبلة.
غياب الثنائي يسلط الضوء على الأزمة
أظهرت مباراة أوساسونا بوضوح عجز برشلونة عن خلق الفرص وابتكار الحلول الهجومية في غياب نجميه لامين يامال، الذي يعاني من إصابة أبعدته عن الملاعب حتى نهاية الموسم، ورافينيا، الذي فضل المدرب هانز فليك إراحته في هذه المباراة بعد عودته مؤخراً من إصابة سابقة. الأرقام لا تكذب، حيث تبلغ نسبة فوز برشلونة بمشاركة رافينيا 85.2 بالمئة، بينما تنخفض هذه النسبة بشكل حاد إلى 58.3 بالمئة فقط في غيابه، مما يعني أن الفريق يفقد حوالي ثلث قوته الهجومية عند غياب النجم البرازيلي.
أما بالنسبة لامين يامال، فيبلغ معدل مساهمته التهديفية (الأهداف والتمريرات الحاسمة) 1.07 مساهمة كل تسعين دقيقة، بينما ينخفض هذا المعدل عند بديله المباشر السويدي روني باردجي إلى 0.20 مساهمة فقط، مما يدل على الفارق الكبير في الفاعلية الهجومية.
أداء دفاعي هش
رغم سلسلة الانتصارات المحلية المتتالية التي حققها برشلونة والتي وصلت إلى عشرة انتصارات متتالية، إلا أن الأداء الدفاعي لا يزال يمثل نقطة ضعف واضحة في منظومة المدرب هانز فليك. يعاني الفريق الكتالوني من تصلب تكتيكي في تطبيق استراتيجية خط الدفاع المتقدم، مما يعرض المدافعين لانفرادات متكررة مع المهاجمين المنافسين، وذلك بسبب افتقار العديد من لاعبي برشلونة للسرعة اللازمة لاستعادة الكرة، خاصة عند مواجهة الفرق الكبرى في البطولات الأوروبية.
تغييرات مرتقبة في الميركاتو الصيفي
من المتوقع أن يشهد صيف عام 2026 حملة تغيير واسعة في صفوف برشلونة، حيث يُرجح رحيل عدد من اللاعبين المخضرمين مثل المهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي، والحارس الألماني مارك تير شتيجن، والمدافع الدنماركي أندرياس كريستنسن. المدير الرياضي ديكو يدرك جيداً أن التشكيلة الحالية قد لا تكون قادرة على المنافسة بقوة في الموسم المقبل، ولذلك يسعى جاهداً لإبرام بعض الصفقات ذات الأولوية القصوى.
على رأس هذه الصفقات، المهاجم الأرجنتيني جوليان ألفاريز من أتلتيكو مدريد، والذي يُنظر إليه على أنه الوريث الشرعي لليفاندوفسكي، حيث يتمتع بقدرات عالية في الضغط العالي الذي يفتقده برشلونة حالياً. وفي خط الدفاع، يبرز اسم الإيطالي أليساندرو باستوني، مدافع إنتر ميلان، كخيار ممتاز لترميم الخط الخلفي، حيث أبدى اللاعب رغبة قوية في الانتقال إلى برشلونة.
باختصار، سيكون على النادي الكتالوني سد هذه الثغرات في الميركاتو الصيفي، إما من خلال التعاقد مع صفقات من العيار الثقيل، أو الاستمرار في الاعتماد على معجزات لامين يامال ورافينيا الفردية، وهو رهان أثبتت الإصابات المتكررة أنه قد ينهار في أي لحظة.



