36 هدفًا تفصل رونالدو عن الألفية التاريخية.. هل ينجح كريستيانو في كسر السقف المستحيل؟
لم يعد ما يفعله كريستيانو رونالدو مجرد تألق موسمي أو صراع على لقب هداف، بل تحول إلى مطاردة رقم أسطوري لم يسبق أن تحقق في تاريخ كرة القدم الحديثة، وهو 1000 هدف رسمي في المباريات التنافسية. هذا الرقم الذي يبدو أقرب إلى الخيال، أصبح بالنسبة للنجم البرتغالي مشروعًا واقعيًا يسير بخطى ثابتة نحو التحقيق، حيث يبقى على بعد 36 هدفًا فقط بعد تسجيله ثنائية في الجولة 23 من الدوري السعودي للمحترفين.
صدارة بطعم خاص وتقدم نحو الألفية
في مباراة الجولة 23، قاد رونالدو فريقه النصر إلى فوز عريض على الحزم برباعية نظيفة، سجل منها ثنائية رفعت رصيده الإجمالي إلى 964 هدفًا رسميًا. هذا الفوز لم يكن عاديًا، إذ جاء متزامنًا مع تعثر الهلال بالتعادل أمام الاتحاد في كلاسيكو الرياض، ما منح النصر فرصة استعادة الصدارة في الدوري. رونالدو لم يكتف بالتسجيل، بل أرسل رسالة واضحة بأن فريقه عاد بقوة إلى سباق اللقب، مؤكدًا بعد اللقاء أن الفريق يسير على الطريق الصحيح ويتعامل مع المشوار مباراة تلو الأخرى.
مسار متصاعد وثبات تهديفي مذهل
هدفاه في شباك الحزم، اللذان يمثلان الرقمين 963 و964 في مسيرته، لم يكونا مجرد إضافة رقمية، بل استمرارًا لمسار متصاعد منذ بداية العام. النجم البرتغالي افتتح التسجيل مبكرًا بتسديدة دقيقة داخل منطقة الجزاء، قبل أن يعود في الشوط الثاني بهدف قوي من زاوية ضيقة، ليؤكد أن غيابه عن بعض المباريات مؤخرًا لم يؤثر على حسه التهديفي. منذ نهاية ديسمبر، يواصل رونالدو التسجيل بوتيرة ثابتة، حيث هز شباك فرق متعددة مثل الاتفاق والأخدود والقادسية والهلال وضمك والخلود والفتح، وصولًا إلى الحزم، في سلسلة أهداف تعكس لاعبا يرفض التراجع ويصر على تحويل كل مباراة إلى خطوة جديدة نحو الألفية.
بين التاريخ والأسطورة: سباق مع الزمن
بحسب تقارير شبكة "إي إس بي إن"، فإن الوصول إلى 1000 هدف رسمي فقط – دون احتساب المباريات الودية – سيجعل رونالدو أول لاعب في العصر الحديث يحقق هذا الإنجاز الموثق. ورغم أن أساطير مثل بيليه وروماريو أعلنوا تخطيهم الرقم ذاته، فإن جزءًا من أهدافهم جاء في لقاءات غير رسمية، ما يمنح إنجاز رونالدو – حال اكتماله – طابعًا فريدًا. رونالدو، الهداف التاريخي للمنتخبات برصيد 143 هدفًا مع البرتغال، خاض حتى الآن 1307 مباريات وسجل 964 هدفًا، بمعدل يقارب 0.74 هدف في المباراة الواحدة، وهو رقم يعكس استمرارية مذهلة على مدار أكثر من عقدين.
رسائل انتماء وصدى عالمي
بعيدًا عن لغة الأرقام، حسم رونالدو مستقبله مع النصر، مؤكدًا استمراره حتى نهاية عقده، ومشددا على ارتباطه بالمملكة العربية السعودية التي وصفها بأنها وطن رحب به وبعائلته. ظهوره مرتديًا "البشت" احتفالًا بيوم التأسيس لم يكن مجرد لقطة بروتوكولية، بل رسالة رمزية عن حالة الانسجام التي يعيشها. تزامن تألقه مع رسالة لافتة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي خاطبه عبر "تيك توك" واصفًا إياه بالأعظم في التاريخ، مما عكس حجم الحضور العالمي الذي لا يزال يتمتع به رونالدو حتى في عامه الحادي والأربعين.
سباق خاص داخل السباق العام
على مستوى الدوري، يواصل رونالدو مطاردة لقب الهداف، إذ يبتعد بفارق ثلاثة أهداف فقط عن المتصدر إيفان توني. لكن سباق "الدون" يتجاوز المنافسة المحلية؛ إنه سباق مع الزمن، ومع حدود الجسد البشري، ومع سقف الطموح الشخصي. النهاية مفتوحة، حيث 36 هدفًا تفصل رونالدو عن الرقم الذي قد يغير شكل كتب التاريخ. البعض يرى أن بلوغه الـ1000 هدف مسألة وقت، والبعض الآخر يتساءل إن كان عامل السن سيقف حائلًا أمام الحلم، لكن ما أثبته البرتغالي طوال مسيرته أن التشكيك كان دائمًا وقوده المفضل.