في مايو 2018، رفع زين الدين زيدان كأس دوري أبطال أوروبا للمرة الثالثة توالياً ثم غادر بهدوء. وقتها بدا المشهد وكأنه نهاية قصة. لكن السنوات اللاحقة كشفت أن السؤال الحقيقي لم يكن كيف فاز ريال مدريد، بل ما الذي بناه خلال تلك الفترة، ليحافظ على هذه الوتيرة من الانتصارات والإنجازات الكبرى؟
سؤال محير ومشروع في الاتجاه المعاكس
السبت المقبل في بودابست، سيقف باريس سان جيرمان على بعد 90 دقيقة من الدخول إلى أكثر المناطق ندرة في تاريخ دوري الأبطال الحديث: أن يصبح ثاني فريق فقط منذ تغيير اسم البطولة عام 1992 ينجح في الدفاع عن لقب ذات الأذنين.
لكن السؤال الأهم لا يتعلق فقط بمباراته ضد آرسنال، بل: هل ما نراه أمامنا مجرد موسم استثنائي آخر… أم بداية دورة هيمنة جديدة في كرة القدم الأوروبية؟
لويس إنريكي، مدرب باريس سان جيرمان، يسعى لتحدي ثوابت ريال مدريد التي وضعها زيدان. فبينما اعتمد الريال على الاستقرار والانضباط الدفاعي، يبني إنريكي مشروعاً هجومياً طموحاً يعتمد على السيطرة والضغط العالي. الفريق الباريسي يقدم كرة قدم جميلة لكنها قد تكون مكشوفة دفاعياً، وهو ما سيواجه اختباراً صعباً أمام آرسنال المنظم.
آرسنال بقيادة ميكيل أرتيتا ليس خصماً سهلاً. الفريق اللندني أثبت قدرته على المنافسة في البطولة الأوروبية، ويملك خط هجوم سريعاً بقيادة بوكايو ساكا ومارتين أوديغارد. لكن باريس يعتمد على نجومه مثل كيليان مبابي وعثمان ديمبيلي، القادرين على صنع الفارق في أي لحظة.
المواجهة تحمل أيضاً طابعاً شخصياً بين إنريكي وأرتيتا، حيث سبق أن التقيا في دوري الأبطال عندما كان أرتيتا مساعداً لبيب غوارديولا في مانشستر سيتي. لكن هذه المرة، كلاهما مدرب رئيسي يسعى لتحقيق المجد الأوروبي.
إذا نجح باريس في الفوز بلقب دوري الأبطال هذا الموسم، فسيكون ذلك إنجازاً استثنائياً يعزز مكانة إنريكي بين كبار المدربين. لكن الأهم هو ما إذا كان الفريق قادراً على تكرار هذا النجاح في السنوات القادمة، ليصبح القوة المهيمنة الجديدة في أوروبا، مثلما فعل ريال مدريد في عهد زيدان.



