الأسرة هي النواة الأولى لغرس مفهوم المال العام
أكدت الدكتورة ولاء شبانة، استشاري تعديل سلوك، أن مفهوم «حفظ المال العام» قد يبدو كبيرًا على الأطفال، لكنه يمكن تبسيطه من خلال ممارسات يومية داخل الأسرة. وأوضحت أن التربية السليمة تعتمد على تحويل المفاهيم المجردة إلى سلوكيات عملية يفهمها الطفل ويعيشها.
تعويد الطفل على الادخار عبر الحصالة يعزز قيمة المال
وخلال حوارها مع الإعلامية مروة شتلة ببرنامج «البيت» المذاع على قناة «الناس»، أوضحت شبانة أن غرس هذا المفهوم يبدأ من تعليم الطفل كيفية إدارة موارده الخاصة، مثل ترشيد استهلاك الكهرباء أو الحفاظ على ممتلكاته الشخصية. وأشارت إلى أن تعويد الطفل على الادخار من خلال «الحصالة» يجعله يشعر بقيمة المال، ويدرك مسؤوليته تجاه ما يملك، وهو ما ينعكس لاحقًا على تعامله مع المال العام.
الطفل الذي يحافظ على ممتلكاته الخاصة يكون أكثر وعيًا بالممتلكات العامة
وأضافت أن الأسرة تمثل «الوطن الأول» للطفل، ومن خلالها يتعلم كيف يحافظ على الأشياء الصغيرة، مثل لعبته أو أدواته، وهو ما يؤسس تدريجيًا لفهم أوسع لمعنى الممتلكات العامة. وأكدت أن الطفل الذي يتعلم الحفاظ على ممتلكاته الخاصة سيكون أكثر وعيًا بالحفاظ على ممتلكات الدولة.
السلوكيات السلبية تعكس غياب الوعي والكبار قد يقدمون نماذج خاطئة
وشددت على أن بعض السلوكيات السلبية المنتشرة، مثل الكتابة على الجدران أو إتلاف المرافق العامة، تعكس غياب هذا الوعي. وأكدت أن المسؤولية لا تقع على الأطفال فقط، بل إن الكبار أحيانًا يقدمون نماذج خاطئة تُرسخ هذه الممارسات.
الوازع الديني والضمير الأخلاقي يعززان المسؤولية تجاه المجتمع
وأشارت إلى أهمية ربط هذا السلوك بالوازع الديني والضمير الأخلاقي، موضحة أن الطفل يجب أن يُدرك أن إهدار أي شيء، حتى إن لم يكن ملكه، يُحاسب عليه أخلاقيًا. واستشهدت بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ﴾، بما يعزز لديه الشعور بالمسؤولية تجاه المجتمع.
استخدام المرآة الأخلاقية ومخاطبة الضمير الإنساني لدى الطفل
كما أكدت ضرورة استخدام «المرآة الأخلاقية» في تربية الطفل، من خلال سؤاله عن أثر أفعاله: هل أضاف شيئًا إيجابيًا للمجتمع أم تسبب في ضرر؟ وأوضحت أن مخاطبة الضمير الإنساني لدى الطفل تجعله يتبنى السلوك الصحيح عن قناعة، وليس بدافع الخوف أو الإجبار.
التوازن بين التوجيه التربوي والوعي الإنساني ينشئ جيلًا مسؤولًا
وشددت على أن تحقيق التوازن بين التوجيه التربوي والوعي الإنساني يجعل الطفل أكثر التزامًا بالحفاظ على المال العام، وينشئ جيلًا يرى في سلوكه اليومي انعكاسًا لمسؤوليته تجاه مجتمعه ووطنه.



