مصلحة الطفل في قلب قانون الأحوال الشخصية الجديد: رؤية قانونية شاملة
أكد الدكتور مجدي عبد العزيز، أستاذ القانون الجنائي بكلية الحقوق جامعة عين شمس، أن مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد يمثل نقلة نوعية في التعامل مع القضايا الأسرية، حيث لا ينحاز لطرف على حساب آخر، بل يضع مصلحة الطفل كمعيار حاكم في كل النزاعات. وأشار إلى أن استقرار الطفل النفسي والتربوي ليس مجرد قضية اجتماعية، بل يمثل قضية أمن قومي تؤثر على مستقبل المجتمع بأكمله.
الخلع: تنازل مالي لا يحل الأزمة العائلية
وأوضح عبد العزيز أن تنازل الزوجة عن حقوقها المالية مثل النفقة والمؤخر في قضايا الخلع لا يعني نهاية الأزمة العائلية، لأن جذور المشكلة أعمق من الجانب المادي. وتمتد هذه الجذور إلى أبعاد نفسية واجتماعية معقدة تتطلب تدخلاً تشريعياً أكثر عمقاً لمعالجتها بشكل جذري.
صلاحيات أوسع للقاضي لتحقيق العدالة الإنسانية
وأشار إلى أن القانون الجديد يمنح القاضي مرونة أكبر لتقييم كل حالة بشكل إنساني، بعيدًا عن الجمود التشريعي الذي قد يزيد من تعقيد النزاعات. وبدلاً من الاكتفاء بتطبيق نصوص جامدة، يصبح السؤال الأساسي في المحاكم: "أين تكمن مصلحة الطفل؟"، مما يعزز من دور القضاء في حماية الحقوق الأسرية.
إعادة ترتيب الحضانة لتعزيز دور الأب
وانتقد عبد العزيز الترتيب الحالي للحضانة، الذي يضع الأب في مرتبة متأخرة، معتبرًا أن ذلك يتعارض مع مصلحة الطفل. وأكد أن انتقال الحضانة مباشرة إلى الأب بعد الأم هو التطبيق العملي لمفهوم "المصلحة الفضلى"، الذي يضمن للطفل بيئة مستقرة مع كلا الوالدين.
إدخال البُعد النفسي في ساحات القضاء
وكشف خلال حديثه ببرنامج "نقطة ومن أول السطر" تقديم رحاب فارس، على قناة الحدث اليوم، عن توجه جديد في القانون يتمثل في إدخال التقييم النفسي كعنصر أساسي في القضايا الأسرية. ويتضمن ذلك إلزامية وجود أخصائي نفسي لقياس تأثير النزاعات الأسرية على الطفل، ومدى قدرة كل طرف على توفير بيئة صحية ومستقرة لنموه.
من صراع مادي إلى عدالة إنسانية شاملة
وأكد أن القانون يستهدف سد ثغرات التشريع القديم، الذي حوّل النزاعات الأسرية إلى معارك مادية داخل المحاكم. وشدد على ضرورة التحول نحو تحقيق "العدالة النفسية" التي تضمن تنشئة جيل سوي، قادر على المساهمة في بناء المجتمع.
الأب كقدوة وحق أصيل للطفل
واختتم بالتأكيد على أن وجود الأب في حياة الطفل ليس امتيازًا، بل حق أصيل له، وأن المصلحة الفضلى يجب أن تكون مبدأً عمليًا يُطبق، لا مجرد نص قانوني. وهذا يهدف إلى ضمان بناء أجيال قادرة على صناعة مستقبل أفضل، مع الحفاظ على التوازن الأسري.



