جيرانك يبغضونك؟.. أمين الإفتاء يقدم روشتة نبوية لإنهاء الصراعات وتحسين العلاقات
في ظل التحديات الاجتماعية التي يواجهها الكثيرون في علاقاتهم مع الجيران، تلقى دار الإفتاء المصرية استفسارًا ملحًا من شخص يشكو من شعوره بأن جيرانه يكرهونه ويتمنون له الشر، مما أثار تساؤلات حول كيفية التعامل مع مثل هذه المواقف الصعبة.
هل كراهية الجيران حقيقة أم مجرد إحساس داخلي؟
أجاب الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال تصريحات تلفزيونية، مؤكدًا أن الأصل في التعامل مع الآخرين هو حسن الظن وعدم بناء المواقف على مجرد الإحساس الداخلي فقط. وأوضح أن كثيرًا من المشاعر السلبية قد تكون ناتجة عن تصور ذهني لا يعبر عن الحقيقة الفعلية، مما يستدعي التريث ومراجعة النفس قبل إصدار الأحكام.
نصائح عملية للإصلاح والتقرب
أشار الشيخ عويضة عثمان إلى أن الإنسان لا ينبغي أن يتعامل مع الآخرين بناءً على ظن أو شعور داخلي فقط، بل عليه أن يبادر بالإصلاح والتقرب. ونصح بأنه إذا شعر الإنسان بجفوة من جاره، فالأولى أن يطرق بابه ويسلم عليه ويبتسم في وجهه ويبادله المعروف، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "تهادوا تحابوا" وقوله: "تبسمك في وجه أخيك صدقة".
قواعد قرآنية في إصلاح العلاقات
لفت أمين الفتوى إلى أن القرآن الكريم وضع قاعدة عظيمة في إصلاح العلاقات بين الناس، وهي قوله تعالى: "ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم". وأكد أن تأليف القلوب بيد الله سبحانه وتعالى، مستشهدًا بقوله تعالى: "لو أنفقت ما في الأرض جميعًا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم"، مشددًا على أن دور الإنسان يقتصر على السعي للخير وبذل السلام والإحسان.
تجنب الأخطاء النفسية والعزلة
حذر الشيخ عويضة عثمان من التعميم بأن الناس سيئون أو أن الدنيا لم يعد فيها خير، مؤكدًا أن هذا يُعد من الأخطاء النفسية التي تُضخم الإحساس السلبي وتزيد العزلة. وأوضح أن كثيرًا من الناس يكونون في انتظار من يبادر بالود والكلمة الطيبة، وأن الانغلاق عن الجيران يزيد سوء الفهم بدلًا من إصلاح العلاقة.
ضرورة مراجعة النفس وضبط المشاعر
وشدد أمين الفتوى على ضرورة مراجعة النفس وضبط المشاعر وعدم تفسير تصرفات الآخرين دائمًا على أنها كراهية أو حسد، مع الحرص على حسن المعاملة ومدّ يد السلام. وأكد أن من يبدأ بالخير مع جاره ويُحسن الظن به يجد بإذن الله تغيرًا في القلوب وإصلاحًا في العلاقة وانتشارًا للمودة بين الناس، مما يعزز الروابط الاجتماعية ويحقق الاستقرار النفسي.