أكد الدكتور علي شحاتة، عميد كلية الدعوة الإسلامية بجامعة الأزهر، أن الإسلام جعل استقرار الأسرة أساسًا لاستقرار المجتمع بأسره، موضحًا أن تكوين الأسرة يمثل المسار الفطري لعمارة الأرض، كما أراد الله سبحانه وتعالى حين خلق من كل شيء زوجين.
الأسرة حجر الأساس في بناء المجتمع
وقال عميد كلية الدعوة، في تصريح له، إن المجتمع البشري يقوم في الأساس على الأسرة، باعتبارها المؤسسة الأولى التي تتولى التربية والتعليم والمتابعة المباشرة للأبناء منذ الصغر، حتى يصبحوا عناصر صالحة قادرة على الإسهام في بناء المجتمع.
وأشار إلى أن استقرار الأسرة وقيامها بهذا الدور الحيوي الذي أناط الله تعالى بها مسؤولية عمارة الأرض، يُعد حجر الأساس في استقرار المجتمعات، لأن أفراد المجتمع يتشكلون داخل الأسرة، ويتلقون فيها القيم والمبادئ الأولى.
أهمية دور الأسرة في المراحل المبكرة
وأوضح أن الأسرة تستقبل الأبناء في مرحلة من أخطر مراحل التكوين، وهي المرحلة التي تسبق التعليم الابتدائي، حيث أثبتت الدراسات أن الطفل في هذه السن المبكرة يكون أكثر قابلية للتعلم والرصد واكتساب السلوكيات، ما يجعل دور الأسرة في هذه المرحلة بالغ الأهمية.
وشدد على أن بناء الأسرة بناءً سليمًا يمثل ضمانة حقيقية لإخراج أجيال صالحة تسهم في تحقيق الاستقرار المجتمعي، وتدفع بعجلة البناء والتنمية في الاتجاه الصحيح، مؤكدًا أن المجتمع القوي يبدأ من أسرة مستقرة قادرة على أداء رسالتها التربوية على الوجه الأكمل.
استقرار الأسرة يبدأ من صلاح السريرة
وأشاد الدكتور علي شحاتة بموضوع خطبة الجمعة التي حددتها وزارة الأوقاف في ختام العام الهجري، مؤكدًا أنها أحسنت اختيار قضية استقرار الأسرة لما لها من أثر مباشر في نضج المجتمع واستقراره.
وأوضح أن الهدف الذي سعى إليه الخطباء اليوم، تمثل في نشر الوعي بأهمية استقرار الأسرة، وبيان انعكاس هذا الاستقرار على بناء مجتمع متماسك، مشيرًا إلى أن البداية الحقيقية لهذا الاستقرار تنطلق من صلاح السريرة، باعتبارها سر الصلاح، حيث تتكامل السريرة مع المسيرة لتشكلا معًا سيرة الإنسان.
وأضاف أن الإنسان إذا صلح باطنه واستقامت نيته، أصبح عمله موصول الأثر حتى بعد وفاته، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث»، لافتًا إلى أن الاستقرار يبدأ من إصلاح الداخل، ثم ينعكس على السلوك الخارجي من خلال حسن التوكل على الله وتقواه في الأسرة والأبناء.
المسؤولية داخل الأسرة
وأكد أن المسؤولية داخل الأسرة تقوم على مبدأ «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته»، ما يستوجب على رب الأسرة أن يتقي الله في اختياره للزوجة الصالحة، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «الدنيا متاع وخير متاع الدنيا الزوجة الصالحة»، موضحًا أن حسن الاختيار يثمر صلاح الأبناء، ومن ثم صلاح المجتمع.
وأشار إلى أن الأسرة تمثل قلب المجتمع، مستلهمًا في ذلك المعنى النبوي «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله»، مؤكدًا أن صلاح هذا القلب – أي الأسرة – ينعكس على صلاح الجسد كله، أي المجتمع بكافة مكوناته.
بناء الإنسان في مواجهة التحديات
وشدد على أن بناء الإنسان هو الركيزة الأهم في هذا التوقيت، خاصة في ظل التحديات التي تفرضها وسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات الحديثة، والتي تستهدف وعي الطفل والإنسان، مؤكدًا أن معركة الوعي التي تقودها وزارة الأوقاف عبر المنابر تنطلق من تحديد الهدف والدور والرسالة، والسعي لمواكبة الزمن بخطاب ديني رشيد يقوم على المنهج النبوي في البناء والتعمير.
وأضاف أن من أبرز ما ركزت عليه خطبة الجمعة اليوم هو التأكيد على صلاح السريرة، ثم بيان دور القوامة والمسؤولية داخل الأسرة، حيث يقع على عاتق رب الأسرة الدور الأول في رعاية البيت، بوصفه المسؤول والراعي، وصاحب الدور القيادي في بناء نواة أسرية متماسكة تسهم مع غيرها في تشكيل مجتمع صالح قادر على البناء والتنمية.
وشدد على أن رسالة الإنسان في الأصل هي عمارة الأرض، مستشهدًا بقوله تعالى: «هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها»، مشيرًا إلى أن تحقيق هذه الرسالة يبدأ من الأسرة، وينعكس على المجتمع بأسره.



