أكدت الدكتورة أميرة شوقي، استشاري الصحة النفسية، أن العديد من مشكلات العلاقات الإنسانية تنبع من فكرة خاطئة أساسية، وهي محاولة تغيير الطرف الآخر بدلاً من فهمه والتعامل معه بوعي.
مشكلة العلاقات بين التغيير والفهم
أوضحت شوقي خلال تصريحاتها في برنامج صباح الخير يا مصر أن الأشخاص في مختلف العلاقات، سواء الزوجية أو الأسرية أو المهنية، يميلون إلى اعتبار الآخرين صعبي الطباع، في حين أن المشكلة قد تكمن في طريقة التفاعل أو في زاوية الرؤية الشخصية.
مفهوم صعوبة الطباع بين السلوك والاضطراب
أشارت إلى أن وصف الشخص بأنه صعب الطباع لا يعني بالضرورة وجود اضطراب نفسي، بل قد يرتبط بسمات سلوكية مثل الشك الزائد، التسلط، الجمود في الرأي، أو الانفعال المفرط. وأضافت أن هذه السمات قد تكون موجودة بدرجات متفاوتة، لكنها لا تصل بالضرورة إلى مستوى المرض النفسي، بل تندرج تحت ما يعرف بالطباع الشخصية.
العوامل الوراثية والبيئة مزيج يصنع الشخصية
لفتت استشاري الصحة النفسية إلى أن هناك عوامل جينية قد تلعب دورًا في تكوين الطباع، مثل العصبية أو بعض أنماط السلوك، إلا أن البيئة والتنشئة خلال الطفولة تظل العامل الأكثر تأثيرًا في تشكيل الشخصية وتعديلها. وأكدت أن الطباع ليست ثابتة بشكل كامل، بل يمكن تهذيبها وتغييرها مع الوعي والتجربة والتربية السليمة.
التقبل أول خطوة في العلاج والتعامل الصحي
شددت على أن أول خطوة في التعامل مع الشخصيات الصعبة هي التقبل، سواء على المستوى الفردي أو داخل العلاقات، موضحة أن التقبل لا يعني الاستسلام للسلوك غير المرغوب فيه، بل الاعتراف بوجوده وفهمه دون إنكار. وقالت إن تغيير الذات يبدأ من إدراك نقاط القوة والضعف بوضوح، وهو ما يساعد على بناء وعي حقيقي يساعد في التطوير وليس الرفض.
تغيير الآخرين ليس هدفًا واقعيًا
أكدت أن محاولة تغيير الطرف الآخر داخل العلاقات غالبًا ما تكون غير فعالة، مشيرة إلى أن التغيير الحقيقي لا يحدث إلا عندما ينبع من داخل الشخص نفسه. وأضافت أن التأثير الإيجابي ممكن من خلال السلوك الواعي وردود الفعل الصحية، لكنه يظل غير مباشر ولا يمكن أن يُبنى عليه كهدف أساسي للعلاقة.
العلاقات تدار بالوعي لا بالرغبة في التغيير
اختتمت الدكتورة أميرة شوقي تصريحاتها بالتأكيد على أن نجاح العلاقات يعتمد على الوعي والتقبل والتعامل السليم مع الاختلافات، وليس على محاولة إعادة تشكيل شخصية الطرف الآخر وفق الرغبة الشخصية.



