التأهيل الأسري الإلزامي.. مشروع قانون لخفض الطلاق المبكر 30%
مشروع قانون للتأهيل الأسري الإلزامي يهدف لخفض الطلاق المبكر

يستعد مجلس النواب، خلال الأيام المقبلة، لمناقشة مشروع قانون "التأهيل الأسري الإلزامي للمقبلين على الزواج"، المقدم من الدكتور عمرو الورداني رئيس لجنة الشئون الدينية والأوقاف، والذي تم إحالته مؤخرًا إلى اللجان النوعية المختصة لدراسته. يعد مشروع القانون خطوة تشريعية تحمل قراءة حضارية عميقة لملف الأسرة المصرية، ويطرح معالجة جذرية لأحد أهم تحديات المجتمع وهو "كيف نبني الأسرة قبل أن ننتظر انهيارها".

فلسفة مشروع القانون: تشخيص فجوة الاستعداد

أوضح الدكتور عمرو الورداني أن فلسفة مشروع القانون تقوم على تشخيص ما يسمى بـ "فجوة الاستعداد"، حيث تكشف البيانات أن 40% من حالات الطلاق تقع في أول ثلاث سنوات من الزواج، مما يشير إلى خلل بنيوي ناتج عن غياب التأهيل قبل العقد، وافتقار الطرفين لأدوات الإدارة النفسية والاجتماعية للشراكة الزوجية.

نزاعات الأسرة تهدر مليارات الجنيهات سنويًا

يلفت المشروع إلى أن نزاعات الأسرة تهدر ما يقدر بين 2 إلى 5 مليارات جنيه سنويًا نتيجة تكاليف التقاضي وتداعيات التفكك الأسري. ويتضمن مشروع القانون جعل شهادة التأهيل الأسري المميكنة متطلبًا أساسيًا لإتمام إجراءات توثيق الزواج، مع التأكيد على أن التأهيل شرط توثيقي إجرائي لا يمس صحة عقد الزواج شرعًا، حفاظًا على التوازن بين حماية كيان الأسرة وصون الحرية الشخصية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

أهداف التأهيل: مهارات عملية للحياة الزوجية

يهدف التأهيل المقترح إلى تزويد المقبلين على الزواج بمهارات عملية تشمل: إدارة الحوار، وفهم المسؤوليات المشتركة، والتعامل مع الخلاف، والوعي المالي، وفهم الحقوق والواجبات، وإدراك المعاني الشرعية والقيمية للزواج، بما يجعل العلاقة الزوجية قائمة على السكن والمودة والرحمة، لا على الاندفاع اللحظي أو التصورات المغلوطة.

منظومة حوكمة متكاملة

يطرح القانون منظومة حوكمة متكاملة تقوم على لجنة عليا مختصة، ومنصة رقمية موحدة لإدارة البرامج وإصدار الشهادات ومتابعة التنفيذ، مما يعكس انتقال الفكرة من مجرد دعوة توعوية إلى بنية مؤسسية قابلة للتطبيق والقياس والرقابة. ومن أبرز ملامح المشروع أنه لا يعتمد على الإلزام وحده، بل يجمع بين المسؤولية والحافز؛ إذ يقترح تخفيضًا في رسوم التوثيق للملتزمين بالتأهيل المبكر، ومنحهم أولوية في بعض برامج الإسكان الاجتماعي ودعم الزواج، مما يجعل التأهيل ميزة اجتماعية واستثمارًا في الاستقرار، لا مجرد عبء إداري، كما يتضمن جزاءات على المخالفين لضمان جدية التطبيق ومنع التحايل.

خفض معدلات الطلاق المبكر

يستهدف مشروع القانون خفض معدلات الطلاق المبكر بنسبة تتراوح بين 15% و30% خلال خمس سنوات من التطبيق الكامل، فضلًا عن تحقيق عائد اقتصادي واجتماعي من خلال تقليل النزاعات الأسرية وتخفيف الضغط على منظومة التقاضي وتعزيز رأس المال الاجتماعي للدولة المصرية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

قراءة حضارية للتشريع

تبرز أهمية المشروع في أنه يقدم قراءة حضارية للتشريع؛ فالقانون هنا ليس مجرد نص ينظم إجراءً، بل أداة لبناء الإنسان، وترميم العلاقة بين القيم والواقع، وتحويل معنى الأسرة من مساحة هشة معرضة للتفكك إلى مؤسسة واعية قادرة على إنتاج السكن والاستقرار والانتماء. وقال الورداني: هذا الطرح يؤكد أن حماية الأسرة لا تبدأ من قاعة المحكمة، بل تبدأ من لحظة إعداد الإنسان لفهم معنى الزواج ومسؤوليته. فالأسرة القوية لا تُبنى فقط بحسن النوايا، وإنما بالوعي، والتدريب، والقدرة على إدارة الاختلاف، وحسن فهم المقاصد الشرعية والاجتماعية للعلاقة الزوجية.