لم تتخيل "مي" وهي تقف أمام بوابة محكمة الأسرة أن خطواتها الثقيلة ستقودها إلى نهاية حكاية بدأت بكل هذا الود. كانت تمسك هاتفها بين يديها، تتأمل تلك المحفظة الإلكترونية الصغيرة التي كانت سببًا في انفجار كل شيء. 200 جنيه فقط، لكنها كانت كفيلة بكشف حياة كاملة كانت قائمة على الوهم.
بداية الحكاية
بدأت القصة قبل عامين، حين تعرفت مي على زوجها عن طريق صديقة مشتركة. كان شابًا لبقًا حسن المظهر، يجيد التحدث بطريقة تجعل من أمامه يشعر بأنه مميز. في أول لقاء بينهما، تحدث عن طموحاته، عن رغبته في بناء بيت مستقر، وعن احترامه الكبير للحياة الزوجية. كانت كلماته مرتبة، دافئة، ومليئة بالوعود. شيئًا فشيئًا، بدأت مي حسب حديثها لـ"الوطن" تنجذب إليه، خاصة أنه كان يظهر اهتمامًا غير عادي بتفاصيل حياتها.
لم يمر وقت طويل حتى تقدم لخطبتها. في تلك الفترة، عاشت مي أيامًا جميلة غمرها الشاب فيها بالاهتمام، يرسل لها الرسائل صباحًا ومساءً، ويؤكد لها دائمًا أنها ستكون ملكة بيته. ورغم بعض التحفظات التي أبدتها أسرتها بسبب سرعة الأمور، إلا أنها أصرت عليه، متمسكة بحلم الحب الذي شعرت أنه تحقق أخيرًا. في فترة الخطبة، ظهرت بعض الخلافات البسيطة بين العائلتين، لكنها كانت دائمًا الطرف الذي يتنازل، وكانت تقول لنفسها: "مش مهم.. المهم إننا نكمل مع بعض".
تنازلات لتفادي الخسارة
وافقت على تقليل طلباتها، تنازلت عن أشياء كانت تتمناها في شقتها، بل وتحملت تعليقات لم تكن تليق بها، فقط كي لا تخسر العلاقة. وجاء يوم الزفاف الذي كانت تظنه بداية الحكاية، لكنه كان في الحقيقة بداية النهاية. في الشهور الأولى، حاولت أن تصنع بيتًا سعيدًا، كانت تستيقظ مبكرًا، تعد له الطعام وتهتم بملابسه، وتنتظره كل مساء بشوق. لكنه لم يكن كما كان في فترة الخطبة، بدأ يتأخر في العودة ويتحجج بالعمل، ويقضي ساعات طويلة خارج المنزل دون تفسير واضح، حسب روايتها.
مع مرور الوقت، بدأت ملامح شخصيته الحقيقية تظهر. صار سريع الغضب، قليل الكلام، وعندما يتحدث يكون بأسلوب جاف. لم يعد يهتم بمشاعرها، بل كان يتعامل معها وكأنها عبء. ومع ذلك كانت تحاول التماسك، تقنع نفسها أن هذه مجرد مرحلة وستمر. لكن الأمور لم تتحسن بل ازدادت سوءًا، بدأ الزوج يهمل مصروف البيت، يتهرب من مسؤولياته، ويطلب منها أحيانًا أن تتحمل هي بعض النفقات. كانت تصمت وتتحمل، وتطلب من والدها المساعدة دون أن تخبره الحقيقة كاملة.
صدفة قلبت حياة الزوجين
ثم جاءت الصدمة الأكبر، اكتشفت صدفة أنه يتعاطى مواد مخدرة. لم تصدق في البداية وواجهته فأنكر بشدة، ثم تحول الإنكار إلى عصبية، ثم إلى تهديد. في تلك اللحظة شعرت أن الأرض تهتز تحت قدميها. لم يكن هذا الرجل الذي أحبته… لم يكن هذا الشخص الذي وعدها بحياة آمنة، حسب حديثها.
مع الوقت، بدأت تلاحظ أمورًا أخرى، مكالمات غريبة، ورسائل على هاتفه، وتصرفات مريبة. وعندما واجهته مرة أخرى لم ينكر، بل هاجمها واتهمها بأنها تشك فيه بلا سبب. لكن ما زاد الأمر سوءًا هو ما حدث في ذلك اليوم. حصلت على 200 جنيه من والدها ووضعتها في محفظة إلكترونية على هاتفها لاستخدامها عند الحاجة. وفي إحدى الليالي طلب منها زوجها أن تعطيه المال، فاعتذرت لأنها تحتاجه. لم يكن المبلغ كبيرًا لكنه بالنسبة لها كان رمزًا لاستقلال بسيط.
انفجار واتهامات
تحول الموقف فجأة إلى كارثة، انفجر في وجهها، واتهمها بأنها تخبئ المال وتسرقه منه. حاولت أن تشرح له، لكنه لم يستمع، فقد أعصابه تمامًا، واعتدى عليها بالضرب بشكل عنيف. كانت تصرخ، تحاول أن تحتمي، لكنه لم يتوقف. وفي تلك اللحظة انتهى كل شيء بداخلها، لم يكن الألم الجسدي هو الأسوأ، بل الإهانة والإحساس بأنها أصبحت بلا قيمة في عينه. بعد تلك الواقعة، لم تستطع البقاء.
طلبت الطلاق بهدوء، لكنها تفاجأت برفضه القاطع، بل واتهامه لها بأنها هي من تسرقه، على حد روايتها. وقفت مي أمام المرآة في اليوم التالي، تنظر إلى آثار الضرب على وجهها، وتستعيد كل ما مرت به. تذكرت كلمات الحب، والوعود، وتنازلاتها، وصبرها، وسألت نفسها: "لماذا؟" في تلك اللحظة قررت أن تختار نفسها.
اللجوء إلى محكمة الأسرة
وبعد أشهر من المشكلات والخلافات الكبيرة، اتجهت إلى محكمة الأسرة، وقدمت دعوى طلاق بعد 8 أشهر فقط من الزواج. لم يكن القرار سهلًا، لكنها شعرت أنه القرار الوحيد الذي يحفظ لها كرامتها. توجهت إلى محكمة الأسرة بالجيزة وأقامت دعوى طلاق للضرر وأثبتته في محضر رسمي، وتنتظر الحكم.



