يتساءل الكثير من المسلمين عن حكم قراءة سورة يس يوميا بعد صلاة الفجر، وهل تعد بدعة محرمة أم عبادة مستحبة؟ هذا السؤال يجمع بين فضلين عظيمين: فضل سورة يس التي وصفها النبي صلى الله عليه وسلم بأنها قلب القرآن، وفضل الوقت المبارك بعد صلاة الفجر. وقد أجاب الدكتور مجدي عاشور، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن هذا السؤال موضحا أن قراءة أي سورة من القرآن الكريم للتبرك وقضاء الحوائج جائزة، مستنكرا أن يكون في القرآن والدعاء بدعة.
حكم قراءة سورة يس يوميا بعد الفجر
أكد أمين الفتوى أن قراءة سورة يس يوميا بعد صلاة الفجر تعد من أعظم الذكر، لأنها قراءة لكتاب الله تعالى. وقد ورد الأمر الشرعي بقراءة القرآن مطلقا، والأمر المطلق يقتضي عموم الزمان والمكان والأحوال. واستشهد بالحديث النبوي الشريف: «مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ تَامَّة» (رواه الترمذي). وبناء على ذلك، فإن المواظبة على قراءة سورة يس يوميا جائزة، بشرط ألا يترتب عليها تشويش على المصلين أو القراء الآخرين، استرشادا بالأدب النبوي: «لَا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقُرْآنِ» (رواه مالك وأحمد).
فضل قراءة سورة يس يوميا
ورد في السنة النبوية فضل عظيم لقراءة سورة يس. فقد أخرج الترمذي والدارمي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبًا، وَقَلْبُ القُرْآنِ يس، وَمَنْ قَرَأَ يس كَتَبَ اللهُ لَهُ بِقِرَاءَتِهَا قِرَاءَةَ القُرْآنِ عَشْرَ مَرَّاتٍ». كما روى ابن كثير في تفسيره أن النبي قال: «من قرأ يس في ليلة أصبح مغفورًا له». وأخرج الطبراني وابن مردويه: «مَنْ دَاوَمَ عَلَى قِرَاءَةِ يس كُلَّ لَيْلَةٍ ثُمَّ مَاتَ، مَاتَ شَهِيدًا».
تنبيه مهم حول أحاديث فضل سورة يس
ينبغي التنبيه إلى أن بعض الأحاديث المتداولة حول فضل قراءة سورة يس لقضاء الحوائج لا تصح نسبتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فقد أنكر العلامة السخاوي وجود حديث بهذا اللفظ، وقال ابن كثير في تفسيره إن قول "ما قرئت لشيء أو أمر عسير إلا يسره الله" لا يمكن نسبته إلى الله أو رسوله، بل هو اجتهاد من بعض العلماء يصيب ويخطئ.
تعريف بسورة يس
سورة يس هي سورة مكية عدد آياتها ثلاث وثمانون آية، وتعد من السور العظيمة التي تركز على قضية البعث والنشور، كما تتناول توحيد الربوبية والألوهية وعذاب من لا يؤمن بها. وتتميز فواصلها بقصرها وإيقاعها العجيب في نفوس المؤمنين، وقد وصفها النبي صلى الله عليه وسلم بأنها قلب القرآن.



