مشهد صادم في الإسكندرية: إنقاذ شاب من الانتحار وخبير نفسي يدعو لتغيير التعامل مع الحوادث
إنقاذ شاب من الانتحار في الإسكندرية وخبير يطالب بتغيير التعامل

في مشهد أثار الذعر بين الأهالي، شهد أحد العقارات بمحافظة الإسكندرية واقعة مؤسفة بعدما اعتلى شاب سطح المبنى مهددًا بإلقاء نفسه، وسط محاولات مكثفة من الحاضرين لتهدئته وإبعاده عن فكرة الانتحار، قبل أن تتدخل قوات الأمن والحماية المدنية وتنجح في إنقاذه في اللحظات الأخيرة دون وقوع أي أذى.

شاهدة عيان تروي تفاصيل الحادث

روت السيدة تريزا، إحدى شهود العيان، في تصريحات خاصة تفاصيل اللحظات العصيبة التي عاشها الأهالي، مؤكدة أن المشهد كان صادمًا وأثار حالة من الذعر بين الجميع. وقالت: "فوجئنا بصوت صراخ عالٍ وجري في الشارع، ولما نظرنا إلى الأعلى وجدنا شابًا واقفًا على السطح، يبدو غير متزن تمامًا، واضح عليه الارتباك والخوف، والناس تجمعت في حالة هلع".

وأضافت: "اللحظات كانت صعبة جدًا، الشاب كان يتحرك بطريقة مخيفة وكأنه غير واعٍ تمامًا، وكنا نحاول تهدئته من الأسفل ونطلب منه النزول، لكن لم تكن هناك استجابة واضحة في البداية، مما زاد التوتر". وأشارت إلى أن الأهالي أبلغوا الأجهزة الأمنية فورًا، قائلة: "لم يكن بمقدور أحد التصرف سوى الاتصال بالشرطة والإسعاف، لأن الموقف كان أكبر من أي تدخل فردي".

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وتابعت: "بعد دقائق، وصلت قوات الأمن والحماية المدنية بسرعة، وبدأوا يتعاملون بهدوء شديد، وظلوا يتحدثون معه من الأسفل محاولين تهدئته حتى تم إنقاذه في اللحظة الأخيرة". واختتمت: "المنظر كان مرعبًا حقًا، ولولا سرعة تدخل الأمن لكانت المأساة قد وقعت".

استشاري الصحة النفسية: الانتحار سلوك معقد يتطلب دعماً

قال الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، إن الانتحار يعد سلوكًا بائسًا يلجأ إليه بعض الأشخاص لوضع حد لحياتهم نتيجة ضغوط ومشكلات نفسية أو اجتماعية لا يجدون لها حلولاً أو دعمًا كافيًا. وأوضح أن التعريف العلمي له هو "قتل النفس بطريقة متعمدة ومدروسة".

وأضاف هندي أن الانتحار في جوهره سلوك مضاد للطبيعة البشرية، لأن الإنسان مفطور على التمسك بالحياة حتى في أقسى الظروف، مما يشير في بعض الحالات إلى وجود اضطراب أو خلل نفسي يحتاج إلى تدخل علاجي متخصص. وأشار إلى ضرورة التفرقة بين نوعين من السلوك الانتحاري: الانتحار المخطط والانتحار الاندفاعي. فالأول يرتبط غالبًا باضطرابات نفسية حادة مثل الذهان والفصام، بينما الثاني يرتبط بردود فعل لحظية أو رغبة في لفت الانتباه.

وأوضح أن الانتحار يمثل إحدى القضايا الصحية العالمية الخطيرة، خاصة بين الشباب في الفئة العمرية من 15 إلى 29 عامًا. ومن أبرز أسبابه: انخفاض تقدير الذات، العنف الأسري، سوء التواصل داخل الأسرة، العزلة الاجتماعية، الضغوط الدراسية، المشكلات العاطفية، الاكتئاب، الإدمان، الضغوط الاقتصادية، الفشل الدراسي، الفقد العاطفي، التفكك الأسري، وتأثير المحتوى السلبي على وسائل التواصل الاجتماعي.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وشدد على أهمية تعزيز عوامل الحماية، وعلى رأسها الدعم الأسري، الحوار المفتوح، تنمية المرونة النفسية لدى الأبناء، تقليل العنف الأسري، إشغال أوقات الفراغ، غرس القيم الروحية، وتنمية الشعور بالانتماء والتقدير الذاتي. كما دعا الأسر إلى الانتباه للعلامات المبكرة التي قد تشير إلى خطر الانتحار، مثل الانسحاب الاجتماعي، اضطرابات النوم، إهمال المظهر الشخصي، التعبير عن أفكار سوداوية، أو الإشارة إلى إيذاء النفس عبر وسائل التواصل الاجتماعي.