مع حلول عيد الأضحى المبارك، يتزايد اهتمام المسلمين بمعرفة الأحكام الشرعية المتعلقة بالأضحية، ولا سيما حكمها الشرعي: هل هي فرض واجب على كل مسلم أم سنة مؤكدة؟ وفي هذا السياق، أصدرت دار الإفتاء المصرية بيانًا توضيحيًا يبين الرأي الفقهي الراجح في هذه المسألة، مع تسليط الضوء على فضل الأضحية وشروط صحتها، بالإضافة إلى حكم شرائها بالتقسيط.
حكم الأضحية: فرض أم سنة؟
أكدت دار الإفتاء المصرية أن الأضحية تُعد من الشعائر الإسلامية العظيمة التي شُرعت إحياءً لسنة سيدنا إبراهيم عليه السلام. وأوضحت أن جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة يرون أن الأضحية سنة مؤكدة للقادر عليها، وليست فرضًا على المسلمين. ومع ذلك، شددت على أن تركها مع القدرة عليها يُفوِّت على المسلم خيرًا كبيرًا. واستشهدت بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ»، مما يدل على عظم مكانتها.
فضل الأضحية وثوابها
أشارت دار الإفتاء إلى أن للأضحية أجرًا عظيمًا عند الله، فهي تجمع بين الطاعة والتقرب إلى الله والإحسان إلى الفقراء. وروى الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن الأضاحي: «سُنَّةُ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ»، وعندما سألوه عن الأجر قال: «بِكُلِّ شَعْرَةٍ حَسَنَةٌ». كما أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين أقرنين، وذبحهما بيده الشريفة مسميًا ومكبرًا، تأكيدًا على مشروعيتها وفضلها.
شروط صحة الأضحية
حددت دار الإفتاء عدة شروط لصحة الأضحية، منها:
- أن تكون من بهيمة الأنعام: الإبل أو البقر أو الغنم.
- أن تبلغ السن الشرعي المحدد.
- أن تكون سليمة من العيوب الظاهرة.
- أن تُذبح في الوقت الشرعي: بعد صلاة العيد وحتى غروب شمس ثالث أيام التشريق.
- أن ينوي المضحي التقرب إلى الله تعالى.
حكم شراء الأضحية بالتقسيط
أجابت دار الإفتاء عن سؤال شائع حول جواز شراء الأضحية بالتقسيط، مؤكدة أنه جائز شرعًا سواء كان الشراء من التاجر مباشرة أو عبر صكوك الأضاحي، بشرط الاتفاق الواضح على الثمن ومدة السداد، وأن تملك الأضحية للمضحي قبل الذبح.
واختتمت دار الإفتاء بتأكيد أن الأضحية تحمل معاني التكافل والرحمة بين أفراد المجتمع، وتعد من أعظم القربات في أيام عيد الأضحى المبارك، داعية المسلمين إلى الحرص عليها قدر استطاعتهم.



