لبيك اللهم لبيك.. معناها وتفسيرها الصحيح وأخطاء التلبية
لبيك اللهم لبيك.. معناها وتفسيرها وأخطاء التلبية

لبيك اللهم لبيك، لَبَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ، وَالنِّعْمَةَ، لَكَ وَالْمُلْكَ، لاَ شَرِيكَ لَكَ. هذا الدعاء يعرف بدعاء التلبية، والتلبية في اللغة تعني الإجابة للطلب أو إجابة المنادي. واصطلاحًا، التلبية هي ذكر الله بصوت مسموع في الحج. يقول الله تعالى: «أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى»، ثم قال أيضًا: «وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ». ورد أن إبراهيم -عليه السلام- حين أذن بالحج أجابه الناس، فمن أجابه مرة حج مرة، ومن زاد زاد. وأول من لبى هم الملائكة، وهم أيضًا أول من كان بالبيت. الملبي عند الحج أو العمرة يقيم عبادة الله ويلازمها سواء كانت حجًا أو عمرة.

لبيك اللهم لبيك مكتوبة

ينبغي للمحرم بالحج أن يكثر من التلبية خصوصًا عند تغير الأحوال والأزمان، مثل أن يعلو مرتفعًا أو ينزل منخفضًا، أو أن يُقبل الليل والنهار. وتلبى المرأة وإن كانت حائضًا، ولا تُقطع التلبية إلا عند ابتداء الطواف.

أخطاء في التلبية

هناك أخطاء يقع فيها الحاج أثناء التلبية، منها: أولًا: ترك التلبية. ثانيًا: خفض الصوت بها، وهذا خلاف السنة؛ فالسنة أن يرفع الرجال أصواتهم في التلبية وتخفضها النساء، لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال والتلبية» رواه أبو داود. ثالثًا: بعض الحجاج يقول: «اللهم إني أريد العمرة أو الحج»، وهذا خطأ. الصواب أن يقول: «لبيك حجًا وعمرة» إذا كان قارنًا، أو «لبيك عمرة» إذا كان متمتعًا أو معتمرًا، أو «لبيك حجًا» إذا كان مفردًا. رابعًا: بعض الحجاج يقول التلبية بعدم التدبر في معناها، فإنها تحمل معنى الاستجابة لأمر الله والانقياد له والإقبال عليه رغبة ورهبة، فالواجب التفكر في معاني ألفاظها حتى تخرج خالصة من القلب.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تكبيرات الحج ومواضعها

قال الدكتور مجدي عاشور، المستشار العلمي السابق لمفتي الجمهورية السابق، إن تكبيرات الحج والعمرة تبدأ بعد ارتداء ملابس الإحرام من الميقات وصلاة ركعتين سنة الإحرام. وتنتهي التلبية في العمرة عند رؤية البيت واستلام الحجر، وفي الحج تنتهي حين يشرع في جمرة العقبة يوم النحر. واستشهد بما روي عن الفضل بن العباس - رضي الله عنهما - قال: «كنت رَدِيف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من جَمْعٍ إلى مِنى، فلم يزل يلبِّي حتى رمى جمرة العقبة». أما بالنسبة للعمرة، فعن عطاء عن ابن عباس: «أنه كان يُمْسِك عن التلبية في العمرة إذا استلم الحجر»؛ رواه الترمذي وصحَّحه.

أمر الله بالتكبير في القرآن الكريم، كما ورد في قوله تعالى: «وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» (البقرة: 185).

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

مواضع تكبيرات الحج

يشرع للحاج أن يكبر: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك حتى يصل إلى الميقات ويستعد للدخول في النسك ويستوي على المركوب. ومن المواضع: عند رؤية الكعبة، وعند استلام الحجر الأسود أو محاذاته، وفي نواحي الكعبة، وعند الدخول إلى جوفها. ويوم عرفة يشرع التكبير عند العودة من منى إلى عرفات. وعند المشعر الحرام في مزدلفة، يسن التكبير بعد صلاة الفجر من يوم النحر، والوقوف مستقبلًا القبلة للذكر والتكبير والدعاء. ويوم النحر يسن التكبير في صباحه بعد السير من مزدلفة إلى منى لرمي جمرة العقبة.

الوقوف على جبل عرفات

على حجاج بيت الله الحرام أن يعلموا أن الوقوف بعرفة ركن من أركان الحج وهو الركن الأعظم، واستمرار الوقوف إلى غروب الشمس واجب من واجبات الحج. تبدأ أعمال وقفة عرفات بعد أن يبيت الحاج بمنى ليلة عرفة، وبعد طلوع شمس اليوم التاسع من ذي الحجة، يسير من منى إلى عرفة ملبياً. وبعد الوصول، يستحب النزول بنمرة إلى زوال الشمس إن تيسر، وإلا نزل بأي مكان داخل حدود عرفة. فإذا زالت الشمس، سن له أن يستمع خطبة إمام مسجد نمرة ويصلي معه الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين، يصليهما قصراً (الظهر ركعتين والعصر ركعتين)، ويجمع بين الصلاتين في وقت الظهر. بعد الصلاة، يقضي الحاج وقته كله في الذكر والدعاء والتسبيح والتحميد والتهليل والتوبة والاستغفار إلى غروب الشمس.

آخر وقت للوقوف بعرفة

قالت دار الإفتاء المصرية إن الوقوف بعرفة يكون في اليوم التاسع من ذي الحجة، ويبدأ بعد الزوال (الظهر) وهو وقت صحيح. وآخر وقت للوقوف ينتهي بطلوع فجر يوم النحر أول أيام عيد الأضحى. ومن جمع في وقوفه بين الليل والنهار بعد الزوال فوقوفه تام ولا شيء عليه، ومن وقف بعرفة ليلة النحر فحجه صحيح. وذكرت أن جمهور العلماء ذهب إلى أن الوقوف يبتدئ من الزوال، وأن الوقوف قبله غير مجزئ، ومن لم يقف بعد الزوال فقد فاته الحج. والحنابلة يرون أن من وقف ونفر بعد الفجر وقبل الزوال فحجه صحيح وعليه دم.

أفضل مكان للوقوف بعرفة

أوضحت لجنة الفتوى بمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر أنه يجوز للحاج أن يقف بأي موضع تيسر له من عرفة إلا بطن عُرَنَة (وادي عرنة). واستشهدت بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «عَرَفَاتٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ إلَّا بَطْنَ عُرَنَةَ». ووادي عرنة هو أحد أودية مكة المكرمة الكبيرة، يخترق أرض المغمس، ويمر بطرف عرفة من جهة الغرب عند مسجد نمرة، ثم يجتمع مع وادي نعمان، ويمر جنوب مكة على حدود الحرم، ثم يغرب حتى يفيض في البحر جنوب جدة. ونهى الرسول -صلى الله عليه وسلم- الحاج عن الوقوف به لأنه ليس جزءًا من عرفة.

صيام يوم عرفة

صيام يوم عرفة له فضل عظيم، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالَّتِي بَعْدَهُ» أخرجه مسلم. فصومه رفعة في الدرجات وتكثير للحسنات وتكفير للسيئات. ويشرع صوم عرفة لغير الحاج ممن لا يقف بعرفة؛ لفعل النبي صلى الله عليه وسلم، فعن أم الفضل بنت الحارث رضي الله عنها: «أَنَّ نَاسًا تَمَارَوْا عِنْدَهَا يَوْمَ عَرَفَةَ فِي صِيَامِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ صَائِمٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ بِصَائِمٍ، فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ، وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ بِعَرَفَةَ، فَشَرِبَهُ» متفق عليه.