يبحث كثيرون في هذه الأيام عن أعظم قربة وأفضل عبادة في العشر من ذي الحجة، حيث إن هذه الأيام ليست فقط من الأشهر الحرم، بل إن الله تعالى خص العشر الأوائل من ذي الحجة بمزيد من الفضل. وتعد أعظم قربة وأفضل عبادة في هذه الأيام هي السبيل لاغتنام نفحات وبركات وفضائل هذه العشر المباركة، خاصة وأن أيامها تنفرط مسرعة كعادة الأزمنة المباركة.
أعظم قربة وأفضل عبادة في العشر من ذي الحجة
ورد عن أعظم قربة وأفضل عبادة في العشر من ذي الحجة أن في شهر ذي الحجة المحرم والمعظم شرع الله فيه أعظم الطاعات والقربات وجعله من أعظم الأزمان والحرمات. وجاء أنه موسم عظيم، موسم الحج وفي الأشهر الحرم وبين يدي أحد أركان الإسلام حج بيت الله الحرام، وهو موسم النفحات والهبات والبر والخير والطاعات. فيا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر.
وورد أن العشر من ذي الحجة هي أفضل أيام سائر العام، جمع الله فيها من أنواع العبادة ما لم يجتمع في غيرها من الأيام، ففيها الصلاة والحج والصدقة والصيام وغير ذلك من خصال المعروف. وقد أقسم الله بها في القرآن فقال عز وجل: «وَالْفَجْرِ . وَلَيَالٍ عَشْرٍ»، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من أيام العمل الصالح أحب فيها إلى الله من هذه الأيام»، يعني أيام العشر. وفي رواية: «ما من عمل أزكى عند الله عز وجل ولا أعظم أجرا من خير يعمله في عشر الأضحى» قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: «ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء». وروي عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفضل أيام الدنيا أيام العشر عشر ذي الحجة».
أفضل عبادة وأعظم قربة
جاء أن أعظم قربة وأفضل عبادة وأوجب طاعة هي أداء الفرائض والواجبات، وأعظم الفرائض والواجبات أركان الإسلام وأمهات الأحكام: الصلاة والزكاة والحج والصيام. وقد روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله قال: «وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر فيه، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه».
وورد أن الإسلام قد بني على أركان عليها عمادة، فهي أساسه وعليها مداره، وهي: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان. فقد ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بني الإسلام على خمسة: على أن يوحد الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، والحج». وورد أن هذه الأركان هي أبواب الإسلام، وهي أمهات الأحكام، وهي الأسس التي بني عليها الدين، وهي الدعائم والركائز التي يرتكز عليها، وهي أول الواجبات وأعظم الفروض وأفضل ما يتقرب به المتقربون. وبها يبدأ الحساب وعليها مدار الثواب والعقاب، فيها النجاة والفوز والسعادة، وبها الخسران والهلاك. ومن استمسك بها وحافظ عليها فقد استمسك بالعروة الوثقى، ومن ضيعها فقد ظلم نفسه وضاع عمره وعمله وهو في الآخرة من الخاسرين.
العشر من ذي الحجة
بدأت أيام العشر من ذي الحجة يوم الاثنين الماضي الموافق 1 ذي الحجة 1447 هـ، و18 مايو 2026 م. ومن المقرر أن يكون يوم عرفة، وهو يوم التاسع من ذي الحجة ووقفة عيد الأضحى المبارك، يوم الثلاثاء القادم الموافق 26 مايو 2026 م. أي أنه لم يتبق من أيام العشر من ذي الحجة سوى أربعة أيام، وقد انقضى أكثر من نصفها، حيث نشهد اليوم السبت السادس من ذي الحجة 1447 هـ.



