حكم صلاة ركعتي الطواف خلف مقام إبراهيم
أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء، أن أداء ركعتي الطواف خلف مقام إبراهيم عليه السلام يعد من السنن المستحبة في مناسك العمرة وليس ركناً من أركانها التي يبطل العمل بتركها.
تفاصيل الفتوى
أوضح الدكتور علي جمعة في رده على استفسار حول صحة عمرة من توجه إلى السعي مباشرة بعد الطواف دون الصلاة خلف المقام بسبب الازدحام الشديد، أن من نسي هاتين الركعتين أو تركهما لعذر فلا حرج عليه، وتظل عمرته صحيحة تماماً ولا يلزمه أي فداء أو كفارة.
التأصيل الشرعي
استعرضت الفتوى التأصيل الشرعي لهذه الشعيرة، حيث يُشرع لكل من أتم طوافه حول البيت الحرام أن يتوجه للمصلى خلف المقام اقتداءً بفعل النبي صلى الله عليه وسلم. وقد ورد في السنة النبوية أن الرسول الكريم عندما فرغ من أشواط الطواف، تقدم نحو مقام إبراهيم وهو يتلو قول الله تعالى في سورة البقرة: "واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى"، فجعل المقام بينه وبين الكعبة المشرفة وصلى ركعتين، قرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة سورة الكافرون، وفي الثانية سورة الإخلاص، ليكون فعله هذا بياناً عملياً وتفسيراً للمراد الإلهي من الآية الكريمة.
مكان الصلاة
أشار الدكتور جمعة إلى وجود سعة في الأمر، إذ ليس من الضروري الالتزام بالصلاة خلف المقام مباشرة خاصة في أوقات الذروة والزحام، بل يجوز للمعتمر أن يصلي في أي بقعة من بقاع الحرم ما دام المقام في جهة القبلة أمامه. كما نبه إلى أن من انتقض وضوؤه عقب الانتهاء من الطواف ورغب في إدراك فضل هذه السنة، فعليه أن يجدد وضوءه ثم يصلي الركعتين في أي مكان متاح بالمسجد الحرام لتتحقق له أصل السنة.
الخلاف الفقهي
تطرقت الفتوى إلى الخلاف الفقهي حول طبيعة هاتين الركعتين، حيث ذهب الإمام أبو حنيفة وقول عند الشافعية إلى وجوبهما، بينما ذهب جمهور العلماء ومنهم المالكية والشافعية في قول آخر إلى أنهما سنة مستحبة. واستدل الجمهور بحديث ضمام بن ثعلبة الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عما فرض الله عليه من الصلاة، فأجابه بالصلوات الخمس، ولما سأله هل علي غيرها؟ قال: "لا؛ إلا أن تطوع"، وهو ما يرجح كفة الاستحباب، وبناءً عليه فإن ترك الركعتين لا يؤثر على سلامة النسك من الناحية الشرعية.



